إزالة الصورة من الطباعة

بيرزيت: إطلاق كتاب حول الخزف الأرمني في القدس

نظم المتحف الفلسطيني فعاليات إطلاق كتاب "وليمة الرماد: حياة وفن ديفيد أوهانسيان" للباحثة وعازفة الناي الأمريكية – الأرمينية، ساتو موغليان، في المتحف الفلسطيني، وفي القدس بالتعاون مع المكتبة العلمية، وفي حيفا بالتعاون مع جمعية الثقافة العربية.

وتتقصى ساتو موغليان في كتابها رحلة حياة وفن جدها، ديفيد أوهانسيان (1884-1953)، حيث يحكي الكتاب قصة ازدهار مهنة وفن صناعة الخزف الأرمني في المدينة، من خلال تتبع موغليان لآثار جدها وأعماله في الكنائس، وفي جدران البلدة القديمة، وغيرها من الأماكن.

ويعد ديفيد أوهانسيان رائدًا ومؤسسًا لفن الخزف الأرمني في القدس. كان أوهانسيان أستاذًا في تقاليد الخزف في مقاطعة كوتاهيا التركية المعروفة تاريخيًا بشهرتها في هذا الفن، وأسس هناك إحدى ورش العمل الثلاث في المدينة في عام 1907.

وخلال حياته المهنية في كوتاهيا، قام بتزيين المباني فيها وفي القسطنطينية والقاهرة وقونية، كما قام بتجديد بلاط المساجد والمقابر المهمة في بورصة والقسطنطينية ودمشق وقونية ومكة، واكتسب شهرة في مجال الترميم التاريخي، حيث وصلت أعماله إلى إنجلترا وفرنسا، وفاز بالميدالية الذهبية في معرض بورصة التجاري لعام 1910.

ولعل المحطة الهامة في حياة أوهانسيان العملية كانت بين عامي 1911 و1913، حين قام بالعمل على البلاط الرئيسي من السيراميك في منزل العسكري البريطاني مارك سايكس، في مقاطعة يوركشاير شمال إنجلترا، والذي كان يحظى بإعجاب العديد من الدبلوماسيين والضباط البريطانيين.

خلال أحداث ما يعرف بالإبادة الجماعية للأرمن، اعتقل أوهانسيان وُرحّل من تركيا إلى حلب، حيث عاش كلاجئ لمدة ثلاث سنوات، وهناك التقى بالصدفة مرة أخرى مع مارك سايكس في نهاية عام 1918، والذي عرّفه على رونالد ستورز، الحاكم العسكري البريطاني في القدس.

وصل أوهانسيان إلى القدس في نهاية عام 1918، بدعوة من سلطات الانتداب البريطاني للمشاركة في عملية ترميم قبة الصخرة، لتكون إقامته في المدينة هي العلامة الفارقة في وصول هذا الفن وانتشاره فيها. فخلال السنوات الثلاثين التي قضاها في فلسطين (1918-1948)، أسس ورشة عمل "مصنع خزف قبة الصخرة" في طريق الآلام في البلدة القديمة، وتدرّب على يده الكثير من أبناء القدس، خصوصًا الأيتام منهم، كما زخرف العديد من المجسمات المعمارية التي صممها مهندسون بريطانيون وفلسطينيون، حاملًا للقدس واحدة من أهم التقاليد المعمارية العثمانية في الزخرفة الخارجية، وعمل، في الوقت ذاته، على استخدام الخامات المحلية في القدس في عمله، ليضيف لهذا الفن طابعًا فلسطينيًا خالصًا من حيث الألوان والخامات والزخارف. 

ونجح أوهانسيان في بناء تجارة دولية، وعُرضت أعماله في العديد من المعارض الكبرى، بما في ذلك معرض باريس للفنون الزخرفية لعام 1925، ومعرض باريس الكولونيالي عام 1925، ومعرض شيكاغو العالمي 1933-1934، كما صُدّرت أعماله من السيراميك من القدس إلى جميع أنحاء العالم.

ولا تزال العديد من أعمال ديفيد أوهانسيان الرئيسية من السيراميك حاضرة في القدس في مبنى الأمريكان كولوني، وكنيسة القديس أندرو، ومستشفى سانت جون لطب العيون سابقًا، ودير المخلص، ودار الكتاب المقدس، ومتحف روكفلر الأثري، وعدد من المنازل الخاصة (خاصة في حيَّي الطالبية والشيخ جراح)، والعديد من الأعمال في مباني عامة وخاصة في أوروبا والولايات المتحدة.

ويعد أوهانسيان واحدًا من آخر أساتذة صناعة الخزف الذين احتفظوا بالطرق التقليدية لهذه الصناعة حتى الأربعينيات. وتميزت أعماله الخزفية الفلسطينية بالألوان الزجاجية المفعمة بالحيوية، المشّبعة بشكل مكثف.

وتقول ساتو موغليان: "بالنسبة لي، تكمن أهمية هذا الكتاب في عرض حياة الأب الروحي لفن الخزف الأرمني في القدس، وهو شكل فني أصبح سمة مميزة للقدس، ومعروفة في جميع أنحاء العالم. إضافة إلى أن هذا الكتاب يصحح عددًا من الأخطاء في السرد التاريخي لبدايات فن الخزف الأرمني في القدس، ويسد فجوات في قصة حياة أوهانسيان".