إزالة الصورة من الطباعة

عمّال الضفة بـ"إسرائيل".. معاناة الاحتلال ومخاوف المواطنين من "قنابل موقوتة"

لم تكن حادثة إلقاء الاحتلال بشكل لا إنساني عاملاً من نابلس مشتبها بإصابته بفيروس كرونا على حاجزٍ قرب رام الله بطريقة مهينة، سوى شكل من أشكال معاناة عمال الضفة الغربية المحتلة في "إسرائيل" في ظل حالة الطوارئ المرتبطة بفيروس كورونا.

وعلى الرغم من فرض حالة منع التجوال في الضفة مؤخرًا؛ إلا أن ثغرة تنقل العمال بين الضفة والمناطق الإسرائيلية قائمة لأسباب عدة؛ منها أنها تقع جميعها في مناطق (ج) خارج سيطرة الأمن الفلسطيني، ومن جهة أخرى أن حكومة الاحتلال لم تتخذ قرارًا بعد بمنع دخول العمل للداخل المحتل.

وبحسب متابعات "صفا"، فإنه ورغم أن حكومة الاحتلال والحكومة الفلسطينية أعلنتا وقف دخول العمال للداخل ومنحا مهلة لأيام انتهت من أجل الدخول والمبيت في أماكن العمل؛ فإن نقاط العبور العشوائية في فتحات الجدار ما زالت تنشط بدخول وخروج أولئك العمال دون ضبط، في الوقت الذي تغلق فيه المعابر الرسمية بشكل كامل.

ورصدت "صفا" دخول أعداد كبيرة في اليوم الثاني لفرض منع التجوال من عدة فتحات جدار بدءًا من بلدة رمانة غربي مدينة جنين، حيث يعبر العمال من فتحات أحدثها المواطنون في الجدار، وانتهاءً بالخليل جنوبًا.

ورغم كل المناشدات للعمال بضرورة عدم العمل والدخول عبر هذه الفتحات والعودة من خلال المعابر المفتوحة فقط لعودة العمال دون السماح لهم بالدخول؛ فإن ذلك لا يلقى آذانا صاغية، حيث أن تساؤل العمال دائمًا يتلخص في: "من سيعوضنا ويوفر لنا الضمان الاجتماعي حال جلوسنا في البيت"؟.
وسائل إعلام إسرائيلية رصدت في أكثر من تقرير واقع العمال الذين قرروا المبيت في ورش العمل غير الآمنة أو الملائمة للمبيت.

وعزز ذلك حديث "صفا" مع عدد من العمال الذين يبيتون في الداخل، سواء بتصاريح أو بدونها، حيث يقول العامل محمد خمايسة: "نحن مضطرون للمبيت لأننا لا نستطيع التوقف عن العمل، فهذا رزقنا ولن يمنحنا أحدٌ شيئًا إن جلسنا".

وأضاف "ننام في بناياتٍ قيد الإنشاء بلا شبابيك أو أبواب، ولا يوجد مكان للاستحمام، كما أخبرنا المقاول أنه لا يمكنه توفير أكثر من ذلك".

أما العامل رزق صوافطة فقال لـ"صفا" إن المقاول الذي يعمل معه أخبره أن الحكومة الإسرائيلية كانت في السابق توفر العلاج للعامل المصاب من أبناء الضفة، بغض النظر عن حيازته تصريحًا بالعمل أو لا، ولكن اليوم الوضع مختلف، فهناك قرار بعدم تقديم أي علاج للمشتبه بإصابتهم بفيروس "كورونا" ونقلهم للضفة.

أحد النشطاء المتطوعين مع لجنة الطوارئ أسعد عواد قال: "نرصد حالات دخول يومي للعمال من الفتحات ونتوجه لهم ونناشدهم بالتوجه لمراكز الفحص قبل العودة لمنازلهم، دون استجابة، ونحن نرى أن دخول وخروج العمال المستمر سواء من الفتحات العشوائية أو غيرها هو قنبلة موقوتة يمكن أن تفشل كل الجهود للسيطرة على الوباء وتقلل من فاعلية إجراءات الحجر المعمول بها".

ويرى الحقوقي محمد كمنجي في حديث لوكالة "صفا" أن ملف العمال في "إسرائيل" ملف شائك، حيث أن الحديث يدور عن نحو 200 ألف عامل بين من يحملون تصاريح أو غيرهم ممن يعملون في ظروف ليس بالضرورة أن تكون في كل الأحوال صحية وآمنة قبل أزمة الوباء، "فكيف سيكون الحال هذه الأيام؟".

وأضاف أن مستوى الانتهاكات في ظل أزمة المرض المستجد تضاعف بحق هذه الفئة، حيث كانت المخاطر مرتبطة بضعف إجراءات السلامة العامة في العمل، أو مخاطر الملاحقة والاعتقال والتنكيل والمبيت في ظروف غير آدمية، يضاف إليها اليوم المخاطر الصحية وعدم تقديم الطرف المشغل التزامات باتجاه توفير الحد الأدنى منها في هذه الظروف.