الأخبار

النائب عبدالجواد.. شهادتا دكتوراه حصيلة سجن وغُربة

23 آذار / مارس 2018. الساعة 10:42 بتوقيت القــدس.

تقارير » تقارير

تصغير الخط تكبير الخط

نابلس - خــاص صفا

مع حلول هذا العام، أمضى النائب في المجلس التشريعي ناصر عبدالجواد 21 عامًا في زنازين الاحتلال والغربة عن الوطن، حصل خلالها على شهادتي دكتوراه، قبل أن يعود للأسر مجددًا كضريبة لمواقفه الوطنية.

واعتقل النائب عبد الجواد (50 عامًا) من بلدة دير بلوط بسلفيت شمال الضفة الغربية المحتلة، في عام 1993 على خلفية نشاطه بكتائب القسام، وبعد ذلك بعشرة أعوام برز اسمه كأول أسير ينتزع شهادة الدكتوراه من داخل السجون الإسرائيلية.

فبعد خمس سنوات من تحدي عتمة الزنازين، استطاع أن يُتمَّ أطروحة الدكتوراه بعنوان "نظرية التسامح الإسلامي مع غير المسلمين في المجتمع الاسلامي"، حيث ناقشها عبر هاتف مهرّب مع لجنة مكلفة من جامعة العالم الأمريكية في سابقة فريدة من نوعها.

أكاديمي وبرلماني

وبحلول العام 2005، أنهى النائب حكمًا بالسجن لـ 12 سنة، وسرعان ما عُيّن محاضرًا بكلية الشريعة في جامعة النجاح، قبل أن يخوض انتخابات المجلس التشريعي ويفوز بمقعد محافظة سلفيت الوحيد، نائبا عن كتلة التغيير والإصلاح.

لم تمضِ سوى أشهر معدودة، حتى افتقده آسروه ليعود للأسر مجددًا منتصف العام 2006 مع غالبية نواب حركة حماس على إثر أسر الجندي شاليط، قضى يومها ثلاث سنوات متواصلة في السجون.

ومرّت خمس سنوات ليخوض النائب ثالث تجربة اعتقال، قضى فيها سنةً كاملةً في الاعتقال الإداري.

غربة لا بد منها

لكن شهادته في الدكتوراه لم تنل اعترافًا من وزارة التعليم العالي باعتبار أن جامعته غير مدرجة في سجلات الوزارة، ما اضطره لمعادلتها في إحدى جامعات الخارج لنيل الاعتراف.

ويقول نجله "أويس" لوكالة "صفا" إن والده كان يُدرك آنذاك أنه كأسير سابق ونائب برلماني لن يتمكن من السفر، بسبب المنع الأمني من سلطات الاحتلال.

ذلك الهاجس لم يمنع والده من إشباع نهمه في العلم؛ ففي خريف 2013 قرر السفر إلى عمّان لحضور مناسبة عائلية، وعلى غير المتوقع، تمكن من السفر دون أي إعاقة من سلطات الاحتلال على معبر الكرامة الحدودي.

ويقول أويس: "اعتقدنا في البداية أن سفر والدي كان على غفلة من سلطات الاحتلال، لكن يبدو أنهم كانوا يريدون ابتعاده حقًا وأن الغربة أفضل له من تجربة رابعة في الأسر".

وما عزز اعتقاد عائلة النائب في تسهيل سفره أن قوات الاحتلال داهمت منزله خلال فترة سفره، وحاولت إيصال رسالة عبر أويس لوالده أنهم "لن يَدَعوه وشأنه إذا فكر بالعودة".

تلك الفرصة الثمينة في السفر قد لا تتكرر ثانيةً بالنسبة لشخص غير مرغوبٍ فيه لدى الاحتلال، فكانت لا بُد أن تُستغل للتفكير مجددًا في معادلة شهادته كيفما كان.

لذلك تمكن النائب من الوصول إلى جامعة "ملايا" الماليزية ليضطر إلى التحضير للدكتوراه من جديد بعد تعذر معادلة شهادته القديمة.

الحنين لسلفيت

بعد سنوات، ألهب حنين الوطن مشاعر النائب، فقرر العودة إلى سلفيت في ديسمبر الماضي، مدركًا تمامًا أن سجّانيه يفتقدونه الآن.

ويضيف أويس "قرر والدي ألا بديل عن العودة، متوقعًا أن يتم توقيفه في المعبر، لكن تخميناته لم تدم سوى ثلاثة أسابيع حتى صدقت توقعاته".

إلا أن أيام السفر السعيدة سرعان ما استبدلت بـ 55 يومًا متواصلاً من التعذيب والشبح والمنع من النوم في مركز تحقيق سجن الجلمة، إضافةً إلى ضغوط نفسية مماثلة في مركز تحقيق "بتاح تكفا" وتهديد النائب بإبعاده إلى غزة.

تلك الأيام الطويلة من التحقيق والتعذيب انتهت بنقله النائب إلى سجن مجدّو، بعد أن اتهم بالعضوية في تنظيم إرهابي وتواصله مع جهات محرّضة ومعادية لـ"إسرائيل".

ويؤكد نجله أن التهم الموجهة تستند إلى أنشطة علنية كافتتاح والده بيت عزاء لجده في تركيا وحضور أصدقائه في سنوات الأسر لمواساته.

غ ك/أ ك/ أ ج

الموضوع الســـابق

"يوم أم" في ألفية وحيدٍ غائبٍ ومصيرٍ مجهول

الموضوع التـــالي

الدرباشي.. معلّم لاجئ يحمل هموم معلّمي "أونروا"

جاري تحميل الصفحة الرئيسة …
عاجل