الأخبار

"محمود".. حلُم أنه "عريس" وودع خطيبته بزفة شهيد

01 نيسان / أبريل 2018. الساعة 03:02 بتوقيت القــدس.

تقارير » تقارير

تصغير الخط تكبير الخط

غزة - رشا بركة - صفا

حلُم محمود ليلة الجمعة أنه "عريس" وقصّ رؤياه على إخوته وخطيبته، وخرج ظهرًا متجهزًا للصلاة، وقد بدا في قمة أناقته مبهرًا أعين أصحابه، فنادوه مادحين: "يا عريس"، ليستمع لهذا الوصف مرارًا في يوم زُف فيه عريسًا لمثواه الأخير.

وقبلها بيوم قضى محمود رحمي (33 عاما) سهرة جميلة في منزل خطيبته "أمل"، وودعها قائلًا لها: "تأكدي أنني أحبك، واهتمي بنفسك وبأمي".

وبعد سويعات من أحداث الجمعة المتسارعة، تلقت خطيبة محمود اتصالًا هاتفيًا من رقم هاتفه لتُصدم بخبر إصابته برصاص الاحتلال على الحدود الشرقية لمدينة غزة يوم مسيرة العودة الكبرى.

ومحمود واحد من 17 شهيدًا قضوا بالإضافة إلى نحو 1500 أخرين جُرحوا في مسيرة العودة الكبرى السلمية الجمعة (30 مارس الماضي)، بعد اعتداء جنود الاحتلال الاسرائيلي على المسيرة بالرصاص الحي.

أخر وأول اتصال

وتقول خطيبته أمل مطر (29 عاما) وقد خنقتها الدموع: "اتصل بي يوم الخميس وأبلغني أنه سيأتي لنجلس معًا، فاستقبلته، وكان فرحًا مبتسمًا كعادته ولم يُظهر لي شيئًا إلا الحب".

وتضيف لوكالة "صفا"، "حتى أننا أكملنا حديثنا في التجهيز ليوم زفافنا المحدد بعد عيد الفطر، وكان دائمًا يتمنى اليوم الذي نجتمع به في بيتنا ويكون لنا أولاد".

وكان يتمنى محمود الزواج في أقرب وقت، لكن الدخل الذي كان يتلقاه من عمله في سوق الشجاعية بائعًا على إحدى البسطات لم يكن كاف لتوفير تكاليف زواجه، حتى أنه تأخر عن أصدقائه في خطبته.

وتقول الشابة المكلومة: "خطبني منذ أربعة أشهر، وظروفه الصعبة أخّرت ارتباطه، وكان يعمل جاهدًا حتى يوم الجمعة ليحاول توفير مستلزمات الفرح".

وبدأت مطر قبل أيام بالتجهيز ليوم زفافها وكانت تحلم مع محمود باليوم الذي تنثر فيه بالورود، لكن جنود الاحتلال الاسرائيلي نفخوا بالنار على أحلامها فاحترقت وتحوّلت لرماد مشت عليه أقدام المعزين لها برحيله شهيدًا إلى العلا.

وتستذكر خطيبها حين قال لها: "أنا بحبك يا أمل، واعلمي معنى هذه الكلمة جيدًا. ودعني ولم أكن أعلم أنه يودعني.. ظننته يوصيني على نفسي كعادته"، ثم اختنق قلبها وصمتت عن الكلام.

ووثقت وسائل الإعلام استهداف جنود الاحتلال للمدنيين المشاركين بالمسيرة بالرصاص الحي وإعدامهم رغم عدم حملهم أي سلاح أو تشكيلهم خطر عليهم.

تمناها منذ 5 أعوام

ولم يكن زواج محمود الحلم الأسمى، فطلبه الشهادة سبقها منذ خمسة أعوام، ولطالما أنشد لها.

وتقول شقيقته رانية لوكالة "صفا": "خرج يوم الجمعة وهو في أحلى ما يكون، وكنا نناديه يا عريس، ولم يشعر أحد بأنه سيذهب للمشاركة بمسيرة العودة".

وتضيف "كان والدي يخاف عليه كثيرًا وفرح يوم أن خطبنا له لأنه وصل الثلاثين ولم يكن مرتبطًا بعد، حتى أننا استبعدنا أن يذهب إلى الخطر ويواجه اليهود على الحدود".

وخانتها دمعاتها وهي تصف خروجه الهادئ: "لمحته وهو ينزل عن السُلّم، وشعرت به وكأنه لا يريد لأحد أن يسأله إلى أين تذهب، وغادر بعد صلاة الجمعة، لنتلقى خبر استشهاده على الراديو، بعد ثوان من تلقي خطيبته خبر إصابته".

وتحمد الله رغم المصاب الجلل بالقول: "رغم أن أبي مصدوم وكاد أن يفارق حياته بفراق ابنه العريس، لكنه راض عنه، لأنه طلب الشهادة من خمس سنوات ونالها، وهو عريس في الجنة بإذن الله".

أ ج/ط ع

الموضوع الســـابق

"جهاد" شهيدٌ خلَف أسرةً لم تُبصره بحياته ولا بعدها

الموضوع التـــالي

عقوبات عباس تدخل عامها الثاني.. غزة بانتظار دعم صمودها

جاري تحميل الصفحة الرئيسة …
عاجل