الأخبار

في مخيم العودة شرقي غزة

تهريج ومرح مع "عمو علوش" على وقع الرصاص والغاز

03 نيسان / أبريل 2018. الساعة 01:46 بتوقيت القــدس.

تقارير » تقارير

تصغير الخط تكبير الخط

غزة - رشا بركة- صفا

اتسعت عيون الطفل محمد (9 أعوام) المتواجد في مخيم العودة شرق مدينة غزة فرحًا برؤية المهرج "عمو علوش" بملابسه الملوّنة وحركاته البهلوانية التي استقبل بها الأطفال المشاركين في مسيرة العودة الكبرى.

وغادر المهّرج علاء مقداد خيمة السرك الكبيرة التي يتدرب فيها على فنون التهريج المتجددة برفقة زملائه، وانطلق نحو الحدود الشرقية لمدينة غزة، حيث مخيمات مسيرة العودة الكبرى، وبمجرد رؤيته، اندهش الأطفال وانطلقوا نحوه غير أبهين بصوت الرصاص والقنابل التي يطلقها جيش الاحتلال على مخيماتهم السلمية.

وانطلقت مسيرة العودة الكبرى الجمعة الماضي من قطاع غزة للتخييم على الحدود مع الأراضي المحتلة عام 48، واستهدف جيش الاحتلال المشاركين فيها منذ اليوم الأول لها، وارتقى 17 شهيدًا من المشاركين، وأصيب نحو 1500 أخرون.

رسالة حب وتحدي

وبـالضحك والبالونات الجميلة والألعاب والسباق، حوّل مقداد خيام العودة المنصوبة على حدود القطاع إلى خيام فرح ومرح، ليصنع بتواجده مع الأطفال وجهًا أخر لتحدي الاحتلال الاسرائيلي.

ويقول مقداد (30 عاما) لوكالة "صفا": "انطلقت للمخيم لأن لديّ رسالة واضحة وهي أن أرسم البسمة على شفاه الأطفال، ثم لأرسخ في عقولهم ثقافة العودة إلى ديارهم، بأن أحببهم بالمخيم حتى لا تترسخ لديهم فكرة أن المخيم يعني التشرد والخوف والرصاص".

ولأن مخيمات العودة سلمية فإن مقداد عزز هذه السلمية بـ"رسالة الحب" التي رسمها برفقة الأطفال وهم يطلقون بالونات ملونة وفقاعات هوائية في سمائه امتزجت بلون ورائحة الغاز المسيل للدموع، والذي يطلقه الاحتلال على المشاركين بالمسيرة.

ويضيف "هذه البالونات تتحدى الرصاص والغاز، بل إنها تحرج الاحتلال وتؤكد أننا شعب يحب الحياة والسلام، ومن حق أطفالنا العيش بسلام كباقي أطفال العالم".

وأكدت وزارة الصحة الفلسطينية أن الاحتلال تعمّد في استهدافه للمدنيين المشاركين في المسيرة قتل أو إحداث إعاقة، واعتبرت أن عدد الإصابات الكبير في الساعات الأولى لاستهداف المسيرة يدلل على أن النية كانت مبيتة لدى الاحتلال لاستهداف العزّل من الأطفال والنساء والشيوخ والمسنين.

امتزجت بالرصاص

ولم تمتزج البالونات وحدها بقنابل الغاز الاحتلالية، فصوت الغناء وتفاعل الأطفال وضحكاتهم بالنكت وحركات "عمو علوش" امتزجت بصوت الرصاص والإسعافات التي لا تغادر المكان بسبب استمرار استهداف الاحتلال للمدنيين، لتكون كما يصفها المهرّج "أقوى وسيلة لتعزيز الصمود في المخيم".

ولم يكن تواجد مقداد الذي يعمل في فن التهريج منذ 16 عامًا بدعوة من أحد، بل بمبادرة شخصية منه، ومن أجل ذلك فهو يداوم في المخيمات منذ يومين، ويحاول أن يلفت انتباه الأطفال لوسيلة تحدٍ للاحتلال تتناسب مع طفولتهم وأعمارهم".

ويقول: "تحدينا نقاط المواجهة مع الاحتلال بأن غضضنا طرف الأطفال عن خطر التواجد على مسافة قريبة من السلك الفاصل مع الجنود حتى لا يتعرضوا للخطر، وكل هذا بأبسط الأشياء وأكثرها حبًا للأطفال وهي اللعب والبالونات والمسابقات والركض والمرح".

ويردد باستياء: "أطفالنا ذاقوا ويلات ثلاثة حروب من الاحتلال، وعلينا جميعًا أن نعزز فيهم حب الحياة والسلام، وأن نعمل ما استطعنا لتوفير حياة أمنة لهم بعيدًا عن العنف، فهذا في حد ذاته أكبر رباط وصمود في أرضهم".

ويؤكد مقداد أنه سيسعى جاهدًا للاستمرار بالتواجد في مخيم العودة شرق غزة بالإضافة للتواجد بمخيم الشمال، وذلك حسب مقدرته لكون مبادرته خاصة وبدون مساعدة أحد.

#مسيرة العودة #غزة

ر ب/أ ج/ط ع

الموضوع الســـابق

ضاحية "ارتاح" بطولكرم.. صراع رأس المال والمواطن

الموضوع التـــالي

الأصم المصاب "تحرير".. لم يسمع إلا نداء الوطن

جاري تحميل الصفحة الرئيسة …
عاجل