الأخبار

يصارع الموت في العناية المكثفة

الأصم المصاب "تحرير".. لم يسمع إلا نداء الوطن

04 نيسان / أبريل 2018. الساعة 02:17 بتوقيت القــدس.

تقارير » تقارير

تصغير الخط تكبير الخط

غزة - رشا بركة - صفا

لم يمنعه صممه أن ينتفض لأجل أرضه، فكتب ورقة صغيرة خطّ فيها اسمه وهاتف والده لإبلاغه في حال استُشهد، كما لم تكن إعاقة "تحرير أبو سبلة" عائقًا أمام جنود الاحتلال الاسرائيلي حين استهدافه.

ورغم أن أبو سبلة (17 عاما) فقد حواسه منذ ولادته، إلا أن حسه الوطني لازمه منذ صغره، وشارك بالمسيرات السلمية وساحة المواجهات مع جنود الاحتلال على الحدود الشرقية لبلدة خزاعة جنوب قطاع غزة، في كل الأحداث المتسارعة، ليس بدءًا بأيام جمعة الغضب بعد قرار ترمب بشأن القدس، وحتى مسيرات العودة الكبرى.

وغدر أحد جنود الاحتلال بـ"تحرير"، حين اطلق نحوه رصاصة سمعها الجميع من حوله إلا هو، اخترقت رأسه وصعقت كل حواسه، وألقت به بحالة موت سريري منذ 1 أبريل اليوم الثالث لمسيرة العودة.

رفض تقييد حريّته

وتقول والدته التي فُجعت بأنه "استُشهد" قبل أن يبلغها الأطباء بأنه بحالة خطرة: "تحرير لا يسمع ولا يتكلم، وبسبب إعاقته منعته كثيرًا أن يذهب مع الشبان إلى الحدود، لكنه كان في معظم الأحيان يجيبني بهز رأسه وأخرى يشير إليّ غاضبًا ورافضًا أن أقيّد حريته".

وتضيف الأم لوكالة "صـفا": "ذهبت إلى الحدود في اليوم الأول والثاني لأعيده للمنزل، لكنه كان يتخفى مني".

واغرورقت عينا الأم وهي تجلس بجانب ابنها في العناية المركزة بمستشفى غزة الأوروبي ورددت: "كنت أمنعه خوفًا عليه فهو غالٍ وله مكانة في قلبي أكثر من غيره".

ونشر نشطاء في مواقع التواصل الاجتماعي مقطع فيديو مصوّر يُظهر لحظة استهداف جنود الاحتلال لأبو سبلة برصاصة غادرة في رأسه من الخلف، وهو من سكان بلدة معن بخانيونس جنوب القطاع.

واستشهد 18 فلسطينيًا وأصيب 1500 أخرين في "مجزرة العودة" التي ارتكبها جيش الاحتلال الاسرائيلي الجمعة الثلاثين من مارس المنصرم باستهدافه لمسيرة العودة الكبرى السلمية التي انطلقت قبالة خدود غزة مع الأراضي المحتلة عام الـ48، إحياءً للذكرى الـ42 ليوم الأرض الفلسطيني، ومطالبة بحق عودة اللاجئين.

صدم كل محبيه

ولم تقف صدمة إصابة أبو سبلة عند أهله، فالفتى المحبوب من الجيران وأهل بلدته أحزن الجميع بإصابته، فتزاحموا إلى المستشفى راجين أن يتعدى مرحلة الخطر ويستفيق من غيبوبته.

وكما تقول والدته: "الأطباء أبلغونا بعد إصابته بأنه وخلال 72 ساعة سيتم رفع الأجهزة عنه ليحددوا إذا ما استقرت حالته أو لا، وعدت الساعات وهو لا يزال كما هو".

كما أبلغ الأطباء أهل أبو سبلة بأن وفدًا طبيًا أجنبيًا يتابع حالته، إلا أن الرصاصة التي أصابته أعجزت الجميع عن إنقاذه من مرحلة الخطر على الأقل.

ويعتصر قلب "عُدي" شقيق أبو سبلة ألمًا وهو يراقبه راقدًا بالمستشفى وفي يده تلك الورقة التي خطّها وأعطاها للشبان المشاركين بالمسيرة بحال استُشهد.

وواقفًا أمام غرفة شقيقه بالمستشفى يقول لوكالة "صـفا": "صُدمنا جميعًا بخبر استشهاد تحرير من بعض الأشخاص الذين كانوا معه في المسيرة، وحينما ذهبنا إلى المستشفى أبلغنا الأطباء أنه في حالة موت سريري".

ويضيف أن الأطباء استخرجوا الرصاصة من رأسه إلا أنه ظل في غيبوبة وحالته خطرة، "وقالوا لنا إنه يحتاج لعملية لكن نسبة نجاحها 2%، وأجريت العملية لكنه ما زال في مرحلة الخطر".

"عائد أم شهيد"

ويردد أبو سبلة بصوت مهتز حاملًا ورقة أخيه "كنت أخاف عليه وأمنعه وأحذره أن يذهب للحدود، وكان يعترض بلغة الإشارة ويصرّ على المشاركة، إلى أن وجدنا ورقته التي كتب فيها رقم هاتف والدي وعنوان بيتنا، حتى أنه كتب بحال استُشهدت ولم يكتب أصِبت".

ويقول: "هذا يعني أن تحرير خرج طالبًا الشهادة، لكننا تعلّقنا به ونرجو الله أن يرفع عنه".

وأبو سبلة ليس المعاق الأول ولا الأخير الذي يستهدفه جيش الاحتلال، فقبل أشهر قليلة استُشهد المقعد إبراهيم أبو ثريا على الحدود الشرقية للقطاع المحاصر أثناء استهداف جنود الاحتلال له وهو على كرسيه برصاصة اخترقت صدره، وكان قد فقد قدميْه خلال العدوان الإسرائيلي على غزة عام 2008.

وكان من المقرر أن ينتظم "تحرير" في الثامن عشر من مايو القادم في أحد مراكز الصم في غزة، ليتلقى دورات مهنية يستفيد منها في حياته العملية، خاصة وأنه لا يعاني من أي أعاقة عقلية.

وتقول والدته باكية: "ربي يطمئنني عليه ويعود لحارته وإخوته الصغار، فمن كثر حبهم له يسألونني متى سيعود تحرير، وأخشى أن أجيبهم وأنا لا أعلم هل سيعيش أم سيستشهد".

#مسيرة العودة

ع ق

الموضوع الســـابق

تهريج ومرح مع "عمو علوش" على وقع الرصاص والغاز

الموضوع التـــالي

تطبيق "دمج".. خدمات ذوي الإعاقة بين يديك

جاري تحميل الصفحة الرئيسة …
عاجل