الأخبار

صورته أثارت غضبًا عالميًا

الشهيد "أيوب".. قناص إسرائيلي حوّل طفلًا أعزل إلى ذكرى

21 نيسان / أبريل 2018. الساعة 08:34 بتوقيت القــدس.

تقارير » تقارير

تصغير الخط تكبير الخط

غزة - فضل مطر - صفا

لا تسعف الدموع المنهمرة من عيون والدة الشهيد محمد أيوب في إخماد نار قلبها التي اشتعلت بعد أن قنص جندي إسرائيلي "فلذة كبدها" برصاصة في رأسه وقتله على الفور.

لم تُصدّق الوالدة الخبر في البداية، فطفلها ذو الثلاثة عشر عامًا لم يغب عن عينيها أكثر من نصف ساعة، حتى عاد محمولًا على أكتاف أهله ورفاقه، لكنها تستذكر أن إلحاحه عليها للذهاب إلى "مسيرات العودة" صباح يوم الجمعة كان لملاقاة قدره.

بعد أن وُوري جثمان طفلها الثرى لم يبق للوالدة المكلومة سوى ذكريات تخنقها حينًا وتخفف عنها ألم الفراق أحيانًا أخرى، فهو الذي كان صبيحة يوم استشهاده هادئًا، وشاركها في التحضير لطعام الغداء.

كان إصراره على الذهاب إلى مسيرة العودة ملفتًا؛ فبعد الغداء أراد مرافقة أحد أقاربه إلى هناك، لكن أمه رفضت، ثم أخذته معها إلى "بيت جده"، فأخذ يُلح عليها طول الطريق للذهاب، فرفضت أيضًا.

"عندما أحسّ أنه ضايقني من كثرة الإلحاح تأسّف لي"، تقول والدته رائدة لمراسل وكالة "صفا"، لكنه بمجرد وصوله إلى "بيت جده" وعلمه أنهم يتحضرون للالتحاق بالمسيرات، أعاد الإلحاح على والدته مجددًا فرفضت.

وتضيف "قال لي بعدها إنه سينزل عند باب المنزل، وهناك رأى خالته، فقال لها أخبري أمي أنني سأذهب ساعة إلى المسيرة وأعود، لكنه لم يعد إلا شهيدًا محمولًا على الأكتاف".

لم تكن المرة الأولى التي يشارك فيها "فاكهة المنزل" بمسيرات العودة، وفق والدته، إذ ذهب في الجمعة الأولى والثانية، وعاد مسرورًا، وأخبرها بالأنشطة التي تُنظم في الخيام، فتعلق بحق العودة أكثر.

قتْل الجيش الإسرائيلي طفلها الأعزل بدم بارد دفعها للدعوة إلى تشكيل لجنة تحقيق دولية بظروف استشهاده وجميع الأطفال الذين خرجوا في المسيرة السلمية، وتقول: "سأرفع قضية على الاحتلال، والجندي الذي قنص ولدي يجب أن يُعدم".

القتل بدم بارد

في "سرادق العزاء" الذي أقيم قريبًا من منزل الطفل يتقبل والده التعازي من عشرات المواطنين، ويبدو صابرًا جلدًا، لكنه عاجز حتى اللحظة عن وصف الجريمة التي ارتكبها جنود الاحتلال بحق طفله الأعزل.

وتدور تساؤلات عدة في ذهب إبراهيم أيوب- والد الشهيد- أبرزها عن الخطر الذي شكله طفله على الجنود الإسرائيليين المدججين بالسلاح، وهل يستحق أن تُطلق رصاصة قناص على رأسه؟.

ويقول الوالد (45 عامًا) لمراسل وكالة "صفا": "أنا فخور بمحمد لأنه رحل شهيدًا كبقية شهداء شعبنا؛ لكنني حزين على قتله بدم بارد برصاص جندي عديم الأخلاق والانسانية، لا يشكّل أي ضرر عليه".

شارك الطفل بمسيرات العودة للتعرف على أرضه وبلاده التي سلبها الاحتلال، ولم يتوقع أن يتلقى رصاصة من جندي محتل، لكن والده يقول إن الاحتلال الذين لا يعرف القوانين الإنسانية يمكن أن يرتكب أي جريمة.

شاهد على الجريمة

وأظهرت صورة انتشرت كـ"النار في الهشيم" الطفل الشهيد ملقىً على الأرض والدماء تنزف من رأسه، فيما روت دماؤه الأرض التي استشهد عليها، بعدما تلقى رصاصة من قناص إسرائيلي، وهو ما أحدث تضامنًا دوليًا ضد قتل الاحتلال الأطفال، وسط دعوات للتحقيق في الجريمة.

ويروي محمد أيوب –ابن عم الشهيد وشاهد عِيان على الحادثة- تفاصيل ما جرى مع الشهيد، فبعدما وصل إلى مخيم العودة في شمال قطاع غزة برفقة أطفال آخرين، أخذ يلهوا معهم بين الخيام.

"وما إن تقدّم الأطفال إلى جانب المتظاهرين السلميين حتى بادر جنود الاحتلال بإطلاق الرصاص وقنابل الغاز بكثافة تجاههم، فسقط محمد"، يقول أيوب (29 عامًا) لمراسل "صفا".

ويضيف "فوجئت بسقوط محمد؛ حيث كنّا نبعد عن السلك الفاصل، وسارعنا بنقله لسيارة الإسعاف، لكنه كان ارتقى شهيدًا على الفور بعدما تلقى الرصاصة في رأسه".

ورغم إصابة الشاب أيوب في مواجهة سابقة مع الاحتلال في قدمه، إلا أنه يؤكد أنه سيواصل المشاركة في مسيرات العودة السلمية "حتى العودة لأراضينا وبلداتنا المحتلة".

ذكريات الأصدقاء

وتتجلى معالم الصدمة على الطفل "مقلد حميد" زميل الشهيد الطفل محمد أيوب في الدراسة أثناء مشاركته في بيت عزاء صديقه برفقة زملائه وبعض المدرسين.

وترتسم صورة الشهيد في ذهن صديقه عندما كانا يلعبان سويًا في المدرسة، ويتشاجران أحيانًا ويتصالحان، لكنهما دومًا كانا يعودان إلى منزليهما أصدقاء.

كان الشهيد يحرص دائمًا على رفع تحصيله العلمي، كما يقول صديقه، وفي آخر اختبار مدرسي في صفه السابع ذهب إلى بيت صديقه ليدرس معه بمساعدة والدته.

وبعدما ذرف الدموع على صديقه قال الطفل حميد: "لماذا قتل الاحتلال الإرهابي محمد الذي لم يشكل خطرًا على أحد. لن يعود بسببه صديقي مرة أخرى إلى مدرستنا".

ومنذ الثلاثين من مارس، يتجمع آلاف المواطنين في خمسة مخيمات نُصبت على الحدود الشرقية للقطاع، فيما يُعرف بـ"مسيرة العودة الكبرى"، بدعم من الفصائل، للتأكيد على حقهم في العودة إلى ديارهم، ولإفشال مخططات تصفية قضيتهم، واستشهد بقمع قوات الاحتلال المسيرات 39 مواطنًا وجُرح أكثر من 5 آلاف.

#مسيرة العودة #غزة #شهيد #جرائم الاحتلال

أ ج/ط ع

الموضوع الســـابق

هكذا يواجه كف مسيرة العودة المخرز الإسرائيلي

الموضوع التـــالي

كيف حاولت "إسرائيل" وقف مسيرة العودة؟

جاري تحميل الصفحة الرئيسة …
عاجل