الأخبار

ارتقى خلال انفجار الوسطى

"أبو محروق".. عاد لوطنه ليعانق المقاومة

08 آيار / مايو 2018. الساعة 03:10 بتوقيت القــدس.

تقارير » تقارير

تصغير الخط تكبير الخط

دير البلح - هاني الشاعر – صفا

"17عامًا" قضاها الشاب سامي أبو محروق (37 عامًا) مع أسرته في العاصمة القطرية "الدوحة"، لم تُنسه أن له وطنًا يحتاج له، ويتطلع للعودة كما أي مُغترب؛ حتى تحقق حُلمه في نهاية تسعينيات القرن الماضي بعودته، ولم يلبث أن تعرف على طبيعة الحياة، حتى أحب المقاومة وسعى جاهدًا للالتحاق بها.

وأبو محروق بطل قصتنا من سكان مدينة دير البلح، نال "الشهادة"، بعد مسيرة كفاح وجهاد طويل، امتزجت ما بين علمٍ وتفوق، وحُبٍ للوطن، عبر عمله في وحدة الهندسة في الشرطة الفلسطينية وكتائب القسام كذلك؛ والتي تُعد من أخطر الوحدات.

مساء السبت، وقع انفجار كبير، هز المحافظة الوسطى من قطاع غزة، وهوى معه قلب تلك الأم، وكأنها تشعر على غير العادة أن نجلها وفلذة كبدها الأكبر "وسام" كان متواجد في المكان؛ لتسارع الاتصال في ابنيها سامي ومحمود، للاطمئنان عليه، دون أن يفيداها بشيء، كون هاتفه مُغلق كلما حاولوا التواصل معه.

تفاصيل الاستشهاد

سارع "محمود" على دراجته لموقع الانفجار، وشاهد أشلاءً متناثرة ودمارا كبيرا، كما "وصف" المشهد لمراسل وكالة "صفا"، وباشر بالسؤال عن أسماء الشهداء، ولم يُذكر شقيقه بينهم، فيما كانت والدته تتصل به تباعًا للاطمئنان؛ وقف عند جثمان ملقى على بعد "30مترًا" من موقع الانفجار، دون أن يعلم أنه شقيقه، لشدة الإصابات التي تعرض لها، وعلم أنه شقيقه لاحقًا داخل مستشفى الاقصى.

ولم تتمالك الأم نفسها عند وصولها لثلاجة الشهداء، وتعالت صرخاتها وهي تُكبر وتردد الحمد والشكر، بأن رُزق نجلها الشهادة؛ وقالت والدة الشهيد "وسام"، لمراسل "صفا": "نجلي كان خلوقًا ملتزمًا دينيًا وأخلاقيًا، ومواظب على صلاته والصيام على الدوام، ويتصف بالكرم وبر الوالدين، كما أن الجميع كان يُحبه، ومتفوق دراسيًا".

وتضيف الأم: "كنت أتوقع في لحظة أن يرتقي شهيدًا، لعلمي بطبيعة عمله في وحدة الهندسة بالشرطة وفي القسام، وراضية عنه وعن عمله، وأفتخر به وبشهادته التي شرفني ورفع رأسي بها"؛ مُستدركة : "صحيح أن الخبر لم يكُن سهلاً على نفوسنا، ولم نتوقعه بهذا الوقت، لكننا صبرنا واحتسبنا".

وتتابع "كان وسام عندي في المنزل قبل ساعات من استشهاده، وأخبرني أنه لم يكُن سعيدًا، لكون مركبته المعروضة للبيع، لم يُدفع بها الثمن المطلوب، ويرغب في بيعها بأسرع وقت لسداد بعض الديون، ولم أكن أعلم أنه اللقاء الأخير بيني وبينه؛ فلا يكاد يخرج أو يعود للمنزل لزوجته وأطفاله الخمسة أكبرهم (خمس سنوات) إلا ويمر بوالديه ويقبلهما ويجالسهم بعض الوقت".

وتمنت من المقاومة الانتقام من العملاء، ونيل جزاءهم، لخطورتهم على المجتمع الفلسطيني؛ مُضيفة : "نحن نشد على يد المقاومة، وكلنا فداء لها ولفلسطين، ونحن نعلم مصير من يسلك هذا الطريق هو الشهادة أو النصر، فشعبنا ومنهم أبنائي مشاريع شهادة".

أما والد الشهيد "وسام" فلا يختلف كثيرًا عن زوجته، لكنه بدا مُتماسكًا وهو يستقبل المُعزيين، قائلاً: "ولد نجلي في الدوحة بتاريخ 18/8/1981، وتخرج من الثانوية العامة في مدرسة الدوحة الثانوية، والتحق سنة 1999 بالجامعة الإسلامية وتخرج منها بكالوريوس تجارة، وحصل على عديد شهادات الخبرة في مجال الصيانة".

ويشير إلى أن نجله كان يردد دائمًا: "الله غايتنا.. والرسول قدوتنا.. والقرآن دستورنا.. والجهاد سبيلنا.. والموت في سبيل الله أسمى أمانينا"؛ وكان يتمنى الشهادة، شأنه شأن شباب فلسطين، حتى اصطفاه الله؛ لافتًا إلى أن وقع الخبر لم يكُن سهلاً أيضًا عليه، لكنه صبر واحتسب قيمة ذلك عند الله تعالى.

وشدد بالقول: "نحن مع المقاومة ونشد على أياديهم، لأنها الدرع الواقي لشعبنا، وقضيتنا الأعدل والأشرف في العالم، ونحن على يقين أن الأرض ستتحرر على يدها، ونشجع الشباب الالتحاق في صفوفها".

اعتنق المقاومة مُبكرًا

وعدنا للحديث مع "محمود" شقيق الشهيد، الذي يوضح أنه فور وصوله لأرض الوطن من الدوحة، كان يتمنى أن يكون مقاومًا، وتعرف على شخص من روادها، وتقرب منه، وساعده في عمله بمجال تصنيع الصواريخ والعبوات، وشارك في مهمات استهدفت مستوطنة "كفار دروم" قبل الانسحاب الإسرائيلي من داخل القطاع.

ويبين أن شقيقه "وسام" التحق في صفوف القسام عام 2003م، وكان يهوى تصليح الإلكترونيات، وعمل في مجال التصنيع، وتلقى دورات في الصيانة قبل أن يتولى مسؤولية الهندسة في المحافظة الوسطى عام 2015م في القسام والشرطة؛ ومنذ أن عمل بها كنا نراه قليلاً، ووضع كل جهده ووقته بهذا المجال، وكنت استغرب من عزيمته وحبه لعمله.

ويستذكر قائلاً : "ذات مرة قلت له (اترك الشباب الذين يعملون معك تسد الفراغ في غيابك، ودعنا نراك أكثر في المنزل، فرد بالقول: لا يجوز، أنا لا بد أن أكون معهم، هؤلاء أمانة في عُنقي، لا يمكن أن أتركهم في العمل لوحدهم".

وكان أبو محروق واحد من ستة شهداء قساميين ارتقوا مساء السبت غرب منطقة الزوايدة وسط قطاع غزة، وهم في مهمةٍ أمنيةٍ وميدانيةٍ كبيرة، حيث كانوا يتابعون أكبر منظومة تجسسٍ فنيةٍ زرعها الاحتلال في قطاع غزة خلال العقد الأخير للنيل من شعبنا الفلسطيني ومقاومته، بحسب بيان لكتائب القسام.

#مقاومة #القسام #دير البلح #أبو محروق

ع ق/ط ع

الموضوع الســـابق

المهندس سلمان.. أدّى الأمانة وارتقى قبل أن يُكحل عينيه بمولوده المنتظر

الموضوع التـــالي

مُحللّون: نتائج "بير زيت" رسالة تحذير لـ"فتح" بعدم جدوى الإقصاء

جاري تحميل الصفحة الرئيسة …
عاجل