الأخبار

عاصر إنشاء "مخيم جنين"

حاج صالح.. ذكريات "الكهف" السوداء وحتمية العودة لـ"الكفرين"

16 آيار / مايو 2018. الساعة 11:53 بتوقيت القــدس. منذ 5 أيام

تقارير » تقارير

تصغير الخط تكبير الخط

جنين - خــاص صفا

لا يساور الثمانيني أحمد سعيد حاج صالح الذي أبصر النور في قرية "الكفرين" المُهجّرة قسرًا قضاء مدينة حيفا المحتلة، أي شك في عودته يومًا إلى قريته، حتى أنه يعتقد أن ذلك "سيكون قريبًا" في الذكرى الـ70 للنكبة.

لكن عودة حاج صالح إلى بيته وأرضه التي ما زال يحتفظ بوثائقها مترجمة بلغات ثلاث لا تكون إلا بإجبار الاحتلال على ذلك، ويردد دائمًا أن "ما أخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة".

ولد الحاج أحمد في "الكفرين" لأسرة مكونة من شقيقين وثلاثة أخوات، وهو الرابع بينهم، وكان والده فلاحًا يزرع القمح والشعير والذرة في نحو 30 دونمًا كان يملكها، ويربي فيها الماشية أيضًا.

مأساة التهجير

هناء العيش الذي ذاقه الطفل "أحمد" آنذاك بدده اقتحام العصابات الصهيونية لقريته بعد ساعات ظهيرة يوم النكبة، حينما خرج مذعورًا على صراخ جيرانه وهروبهم من القرية، بعد إعدام عصابات "هاجاناه" عددًا من المواطنين.

"لملمنا (جمعنا) بعض الأغراض الخفيفة، وسُقنا الأغنام معنا وخرجنا وتركنا خلفنا بيوتنا مفتوحة وأمتعتنا ومحاصيلنا الزراعية من قمح وعدس"، يقول حاج صالح لوكالة "صفا".

وكانت العصابات تستهدف كل شيء أمامها سواء أكان إنسانًا أو شجرًا أو حيوانًا، وهو ما أخاف المواطنين العزل، ولم يجدوا من يدافع عنهم أو ينقذهم، فاضطروا للخرج من "كفرين" نحو المجهول.

يستذكر "أبو طارق" شقيقه الصغير "طراد" (7 أشهر آنذاك) وهو يبكي من شدة الجوع، إذ كان العثور على الطعام بعد التهجير أمرًا بالغ الصعوبة، وبعد أن كانت الأرض ملكًا لأصحابها يأخذون منها ما يشاؤون وقتما أرادوا، خاطر والده وعمه بالتسلل إلى أرضهم، وقطعوا رؤوس السبل من أرضهم لصناعة خبر ليقتاتوا عليه.

صورة قديمة لأحمد حاج صالح

بعد أن نجت العائلة من العصابات الصهيونية، التجأت إلى كهف قرب قرية عانين غربي جنين شمال الضفة الغربية المحتلة لأربعة أعوام، لكنها ذاقت خلال هذه السنوات ألوانًا شتى من العذاب.

في تلك المحنة الشديدة، لم يمهل القدر والده كثيرًا، إذ توفى حسرة بعد عامين من العيش في الكهف، وكذلك كان حال شقيقه الرضيع "طراد" الذي توفي عن عشرة أشهر فقط بسبب المرض وعدم توفر الدواء.

لم تُنسِ سنوات الهجرة الـ70 اللاجئ ليلة موحشة داخل ذلك الكهف أيضًا، حينما تساقطت الثلوج على المنطقة، وبعد خلود العائلة إلى النوم دخلت مجموعة من حيوان "الواوي" إلى داخله، "ولولا قدرة الله واستيقاظنا من نومنا لحدث مكروه لأفراد العائلة".

حمل كهف "عانين" "ذكريات سوداء" للعائلة، وكان شاهدًا على مأساة مضاعفة إلى حين مغادرته عام 1952.

مخيم جنين

مع بداية يونيو 1952 خرجت العائلة تقاسي آلام التهجير والفقد من الكهف إلى موقع مخيم جنين الحالي، حيث أنشأت الأمم المتحدة "بركسات" (غرفًا كبيرة من الصفيح) في المنطقة، وتجمع فيها اللاجئون من المناطق المُهجّرة.

بنت العائلة في تلك المنطقة غرفة من القش "الطقطاق" لتعيش فيها أول الأمر، ومكثوا فيها لمدة شهرين، وبعدها استبدلته بغرفة من الحجر والطين لمدة عام، حتى بدأت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) ببناء غرف من الاسبست للاجئين في ستينيات القرن الماضي.

كانت الحياة في المخيم صعبة للغاية، فلم تكن فيه مرافق، فيما كان أطفال المخيم يسيرون في نهار أول رمضان لهم فيه لمسافة طويلة لإحضار الماء من "بئر الجمال" جنوبي جنين.

وعن دور وكالة الغوث يقول اللاجئ الثمانيني: "ألهونا (شغلونا) بتوزيع الطحين، وكنا لا نملك أي مال ولا عمل، ونعيش أيامًا عصيبة لن ننساها، وها هي اليوم تتنصل من وعودها والتزاماتها بعد 70 عامًا من النكبة".

وبرأي حاج صالح فإن "الكل عينه هذه الأيام على تصفية وكالة الغوث لإنهاء قضية اللاجئين أبرز شاهد على الاحتلال ودليل إثبات أن إسرائيل أُقيمت على أرض الفلسطينيين".

ولا يجد اللاجئ أي حل لمعاناة اللاجئين الفلسطينيين إلا عودتهم إلى أرضهم التي هُجّروا منها، ويقول إن ذلك "سيكون قريبًا".

وفي 15 مايو من كل عام يُحيي الشعب الفلسطيني في الداخل والخارج ذكرى "النكبة"، وهو مصطلح يُطلق على تهجيره من أرضه بالقوة على يد العصابات الصهيونية عام 1948، بعد قتلها الآلاف، وتدمير قراهم ومدنهم.

ج أ/ أ ج

الموضوع الســـابق

مُحللّون: نتائج "بير زيت" رسالة تحذير لـ"فتح" بعدم جدوى الإقصاء

الموضوع التـــالي

المسعف "أبو حسين".. نجا من إصابة خطرة في 2008 واستشهد بحضن والدته في 2018

جاري تحميل الصفحة الرئيسة …
عاجل