الأخبار

قتلت بنيران الاحتلال أثناء عملها

المُسعفة "رزان".. رصاص الغدر يقتل "ملاك الرحمة"

02 حزيران / يونيو 2018. الساعة 06:56 بتوقيت القــدس.

تقارير » تقارير

تصغير الخط تكبير الخط

خان يونس - هاني الشاعر - صفا

مع كل صوت لعيارٍ ناري أو دخان قنبلة غاز يُلقيها الجيش الإسرائيلي على المتظاهرين على السياج الحدودي لخانيونس، كانت المسعفة رزان النجار تطلق لبصرها العنان يمينًا وشمالاً بحثًا عمن أصابته تلك الرصاصات أو القنابل.

فما إن يسقط أحد أولئك المتظاهرين أرضًا حتى تُسارع النجار ركضًا مع رفاقها من المسعفين لإنقاذه وانتشاله وتقديم الإسعافات الأولية له حتى يستعيد وعيه أو نقله إلى مستشفى بسيارات الإسعاف إن لزم الأمر.

فمنذ انطلاق مسيرات العودة قبل نحو شهرين، حرصت المسعفة النجار (21 عامًا) على المشاركة في التظاهرات تلك ملتزمةً رداءها الطبي الأبيض الذي يحمل شارة الإسعاف، لكن تلك الشارة لم تشفع في حمايتها، حتى تلقت رصاصةً أردتها شهيدة لدى محاولتها تقديم الإسعاف لأحد المصابين هناك.

ويقول زملاؤها العاملون في الإسعاف الميداني على حدود خانيونس، إنها كانت تصل إلى حدود خزاعة عند السابعة صباحًا وتغادر بعد أن تضمن انتهاء يوم المسيرة وخلو مخيم العودة من المتظاهرين مع حلول الظلام.

 وعلى الرغم من كون رزان فتاةً، إلا أن عائلتها كانت تتقبل عملها في الإسعاف الميداني مع زملائها الشُبّان. ولا يؤذيهم –بحسب زملائها- عودتها بمعطفها المضرج بدماء الجرحى مع انتهاء يوم عملها.

لكن قلق أسرتها أيضًا كان يُساورهم مع كل دقيقة تقضيها في عملها الخطر، إلا أن رزان كانت تقول لهم: "أنا فخورة بذلك، وهذا الدم هو أطهر دم، وحُلمي أن أعمل مُسعفة، وأقوم بهذا العمل الإنساني السلمي، الذي لا يشكلُ خطرًا على جنود الاحتلال". تقول أمها صابرين (43 عامًا) لوكالة "صفا".

تحدثت والدة الشهيدة التي كانت تعانق آخر معاطف رزان وتحمل بيدها بطاقة ابنتها التعريفية وبعض من الأربطة الطبية، وتقول والدمع يقطر على المعطف: "هذا هو السلاح المُحرم دوليًا الذي تحمله ابنتي، لذلك قتلوها؛ ما الجريمة التي ارتكبتها؟".

وتتذكر الأم المكلومة أول يومٍ لعمل رزان في مخيم العودة بعد أن اشترت معطفها الطبي على نفقتها وقالت إنها ستشارك زملاءها في مسير يوم الأرض. "عادت يومها وكل ملابسها مسودة بسبب أدخنة الإطارات المشتعلة، أما أمس فقد رجعت بملابس مخضبة بدمها ودم الجرحى".

وتضيف "كنت أقلق عليها، رزان تعرضت لـ20 إصابة ما بين رضوض وخدوش واختناق بالغاز، وما إن تبرأ جراحاتها حتى تعود للمخيم".

ويعتقد زملاؤها في نقطة الإسعاف في المخيم أن مشاركة رزان الدائمة كانت فاتحة الطريق لانضمام العشرات من المتطوعين المسعفين لهذا العمل.

ويوم مواراتها الثرى، لم يُصدقوا أن زميلتهم الصغيرة قد دُفنت للتو في هذا القبر وأنها لن تُشاركهم في إسعاف الجرحى بعد اليوم.

وعلى عجل جلبت "الأم" إكليل ورد لتزف به ابنتها، قائلة: "حرموني فرحة ابنتي، كان نفسي أزفها بالثوب الأبيض، لكنها اليوم شهيدة، وأزفها بذات الورد التي كانت تُهديني إياه؛ أنا لن أسكت عن حق ابنتي، وسأطالب بمحاكمة من قتلها، الذي لم يترك طفلًا ولا امرأة ولا صحفيًا إلا واستهدفه.

 رزان كانت دائمًا مُفعمة بالحيوية والنشاط وسعيدة بما تقوم به، كما تصف أمها، وكلما تسمع بمصاب أو شخص مُحاصر قرب السياج تتوجه دون ترد، دون خوف. وتقول لي "شعرت ابنتي ستستشهد قريبًا، نتيجة لما تعرضت له، ودائمًا ما كانت تُمسك بسترتها وتقول (هذا أطهر دم)".

 أما أشرف، والد الشهيدة، فيشير إلى أن ابنته كانت تُصر على تأدية واجبها الإنساني حتى آخر لحظة، واختارت هذا الطريق، وأصيبت وواصلت المشوار.

ويقول والدها لمراسل وكالة "صفا": "كلما طلبنا منها أن تتوقف رفضت وعادت، وأصرت على العمل حتى آخر لحظة في حياتها كما كانت تردد دائمًا؛ وحذّرتها وقلت لها أنها أمام عدو لا يرحم فلا تتقدمي قرب السياج، فترد (ما بقدر أشوف هؤلاء المصابين وهم يحتاجوني وأتركهم، حتى لو كلفني الثمن حياتي)".

وأعلنت وزارة الصحة أمس عن استشهاد المسعفة النجار، وهي تقوم بواجبها الإنساني التطوعي لإنقاذ حياة المصابين خلال عشرة أسابيع متتالية.

هـ ش/أ ك/ أ ج

الموضوع الســـابق

ألم الفِراق يكوي عائلة الشهيد "غْراب" برمضان

الموضوع التـــالي

تكايا الخليل.. جودٌ على درب الأنبياء

جاري تحميل الصفحة الرئيسة …
عاجل