الأخبار

في محاولة لإفشال حراك رفع العقوبات عن غزة

حقوقيان: حظر التجمع بالضفة انتهاك لحق الاجتماعات العامة ومخالف للقانون

13 حزيران / يونيو 2018. الساعة 01:04 بتوقيت القــدس. منذ 5 أيام

أخبار » سياسي

تصغير الخط تكبير الخط

غزة - خاص صفا

لم يكن تزامن إصدار السلطة الفلسطينية تعميمًا على المحافظات بالضفة الغربية المحتلة بمنع منح تصاريح لتنظيم مسيرات أو لإقامة تجمعات مع الحراك الثاني للمطالبة برفع العقوبات عن غزة، سوى محاولة لإفشال هذا الحراك، في مخالفة واضحة لحق التظاهر السلمي للمواطنين، والذي تكفله كافة القوانين وعلى رأسها القانون الأساس الفلسطيني، وفق ما يؤكده حقوقيون.

وأصدر مستشار الرئيس محمود عباس لشؤون المحافظات تعميماً للمحافظين جاء فيه إنه:" احتراماً منا لحق المواطنين في التعبير عن أنفسهم، واحتراما للعمل بالقانون، ونظراً للظروف الحالية خلال فترة الأعياد، وللتسهيل على المواطنين في تسيير أمور حياتهم العادية في هذه الفترة، يمنع منح تصاريح لتنظيم مسيرات أو لإقامة تجمعات من شأنها تعطيل حركة المواطنين وإرباكها، والتأثير على سير الحياة الطبيعية خلال فترة الأعياد، وحال انتهاء هذه الفترة يعاد العمل وفقًا للقانون والأنظمة المتبعة".

ويأتي هذا التعميم في وقت أطلق مجموعة من النشطاء والصحفيين والفنانين دعوة لمسيرة احتجاجية في محافظتي رام الله ونابلس مساء اليوم الأربعاء رفضًا لإجراءات السلطة العقابية على قطاع غزة المحاصر.

قضية إنسانية بحتة

ويؤكد الخبير الحقوقي في الضفة الغربية أحمد نصرة أن معارضة المؤسسة الرسمية المتمثلة بالسلطة الفلسطينية والحكومة لرأي الشارع الفلسطيني أو لهذه المسيرات أو لغيرها، لا يعطيها الحق أو يمنحها صلاحية في التعدي على حق التظاهر السلمي والتعبير عن الرأي المكفول في كل القوانين.

ويقول في حديث لوكالة "صفا: "ما فهمته وما هو واضح في قرار السلطة الفلسطينية، هو أن رأي الناس التي خرجت في الشارع لتتضامن مع أهالي قطاع غزة ولتعبر عن قضية إنسانية بحتة، غير صحيح بالنسبة لها".

وبالتالي-يكمل نصرة- فإن الحكومة والسلطة تريد من هذا التعميم الغير قانوني منع التعبير عن هذا الرأي، رغم أنها تدرك جيدًا أن حق التجمع السلمي يعتبر من الحقوق الأساسية التي كفلها القانون الفلسطيني بحد ذاته.

ومن وجهة نظر الحقوقي، فإن هناك طرقًا مسموحة وفق القانون كان بإمكان الحكومة والسلطة الفلسطينية من خلالها توضيح اعتراضها على هذا التجمع عبر وسائل الإعلام التابعة لها والتصاريح الرسمية.

وسوّغت السلطة الفلسطينية مبررًا لتعميمها بداعي أنه جاء بسبب "الظروف الحالية خلال فترة الأعياد، وللتسهيل على المواطنين في تسيير أمور حياتهم العادية في هذه الفترة".

ولكن نصرة يؤكد أن هذا المبرر غير قانوني ولا ينطلي على أحد، وأنه جاء كغطاء للتدخل للاعتداء على هذا التجمع أو مبرر له، على اعتبار أنه غير مرخص وأن هناك تعميم بمنعه في فترة الأعياد".

ويستطرد "المنع مخالف للقانون وهو يعكس ثقافة عدم تقبل الأخر، كما أن الحكومة لم تجد أي مبرر أو مسوّغ لفض التجمع خاصة وأن الجميع شهد بأنه سلمي بحت ولم يسبب أي خرق للقانون أو تعدي على ممتلكات العامة".

إصدار التعميم جاء بعد التظاهر الكبير الذي شهده دوار المنارة وسط مدينة رام الله ظهر الثلاثاء للمطالبة برفع العقوبات عن غزة، والذي سبقه مساء يوم الأحد الماضي مسيرة حاشدة هي الأولى من نوعها طافت مركز رام الله وسط تدعو الرئيس محمود عباس لرفع العقوبات المفروضة على قطاع غزة.

الناشط الحقوقي ومدير مركز "مسارات" لأبحاث السياسات والدراسات الاستراتيجية صلاح عبد العاطي، تهّكم من مبرر السلطة الفلسطينية في تعميمها.

ويقول في حديثه لوكالة "صفا": "إن الأولى بمن يراعي حرمة العيد أن يعطي الموظف حقه في راتبه وألا يحرم أبناء عشرات آلاف الموظفين من فرحتهم بالعيد باحتجاز رواتب أباءهم".

وفرض الرئيس عباس جملة من العقوبات على قطاع غزة بأبريل 2017 بدعوى إجبار حركة حماس على حل اللجنة الإدارية التي شكلتها في غزة، شملت خصم نحو 30% لـ50% من الرواتب، وتقليص إمداد الكهرباء والتحويلات الطبية.

ورغم حل "حماس" اللجنة الإدارية بعد حوارات بالقاهرة في سبتمبر من نفس العام، إلا أن العقوبات تواصلت وزادت في إبريل الماضي ليصل الخصم من رواتب الموظفين إلى نحو 50%.

مخطط لإفشال الحراك

ومن وجهة نظر عبد العاطي، فإن مبررات السلطة جاءت لإفشال الحراك بعد أن فشلت محاولات سابقة لإفشاله سابقًا، وهو يخشى أن يتم محاولة إفشاله سواء بالاعتداء على التجمع بالقوة أو زرع عناصر شرطة بلباس مدني أو أساليب أخرى جميعها تنتهك حقوق التظاهر السلمي وحق الاجتماعات العامة المكفول.

وكما يقول عبد العاطي: "إنه لا يجوز وفق القانون أن يتم منع التجمع السلمي في حالة الطوارئ فما بالكم بالأيام العادية أو في الأعياد، هذا جانب، ومن جانب أخر فإن مستشار الرئيس لشؤن المحافظات الذي أصدر التعميم هو أصلًا لا يملك الصفة أو الصلاحية لمنع التجمع السلمي".

ويعتبر عبد العاطي أن هذه الممارسات تشكل مساساً بسيادة القانون والحريات لما تنطوي عليه من مساس بأحكام القانون الأساسي الفلسطيني وقانون الاجتماعات العامة رقم (12) لسنة 1998، وتقييد للحريات العامة.

ومن الناحية الحقوقية، فإن قانون الاجتماعات العامة يوفر حماية خاصة وتدابير تضمن حق المواطنين في تنظيم الاجتماعات العامة دون اشتراط الحصول على ترخيص مسبق.

ومن أجل ذلك، يذهب عبد العاطي إلى الحسم بأن الإجراءات التي تم ذكرها في التعميم هي مخالفة لنص الفقرة الخامسة من المادة (26) من القانون المعدل للقانون الأساسي، التي تؤكد على حق الفلسطينيين بالمشاركة في الحياة السياسية أفراداً وجماعات، على وجه الخصوص عقد الاجتماعات الخاصة دون حضور أفراد الشرطة وعقد الاجتماعات العامة والمواكب والتجمعات في حدود القانون.

ويخشى الحقوقي في أن يكون التعميم ضمن مخطط لإفشال التظاهرات السلمية المنوي تنظيمها اليوم وفي الأيام المقبلة في عدد من مدن الضفة الغربية، لتعبير عن رفضها لاستمرار فرض العقوبات الجماعية على سكان قطاع غزة.

ويتفق نصرة وعبد العاطي في التوقع السلبي لهما بأن يتم استخدام القوة ضد التجمع السلمي المقرر برام الله اليوم الأربعاء.

ويطالب الأخير بوقف أي إجراءات احتوائية أو قمعية لتقييد حرية التجمع السلمي وتجاوز المحددات القانونية، وضمان حق المواطنين في التجمع السلمي والتعبير عن أراءهم في إطار القانون.

ر ب / م ت

الموضوع الســـابق

مواجهات مع الاحتلال جنوب جنين

الموضوع التـــالي

رئيس "الشاباك": أحبطنا 250 عملية كبيرة منذ بداية العام

جاري تحميل الصفحة الرئيسة …
عاجل