الأخبار

بفعل إجراءات الاحتلال

"الحزن" يُخيّم على أسواق القدس المحتلة قبيل العيد

14 حزيران / يونيو 2018. الساعة 05:45 بتوقيت القــدس.

تقارير » تقارير

تصغير الخط تكبير الخط

القدس المحتلّة - خاص صفا

لا يكفي أهل مدينة القدس المحتلة الإنهاك المادي الذي أصابهم جراء توفير احتياجات شهر رمضان المبارك والتحضير لاستقبال عيد الفطر السعيد، فإجراءات الاحتلال الإسرائيلي بحق التجار والمواطنين وَأدَتْ بهجتهم، فيما خيّم الحزن على أسواق المدينة المقدسة.

ويحل عيد الفطر على مدينة القدس وأهلها يعانون من أوضاع اقتصادية متردية، بفعل الحصار الإسرائيلي للمدينة، وتقطيع أوصالها بالجدار الفاصل والحواجز العسكرية، والقوانين والإجراءات الجائرة.

ولا يحتاج الزائر أكثر من جولة قصيرة على أسواق المدينة المقدسة قبيل عيد الفطر ليأخذ انطباعًا عن أوضاعها المتردية؛ إذ تكاد الأسواق تكون شبه خالية في ساعات النهار، ورغم ازدياد الحركة خلال المساء، إلا أنها لا تُذكر مقارنة بالأعوام السابقة.

ويشكو التجار من شلل الحركة الشرائية بسبب الضغوطات الاسرائيلية التي تمارس ضدهم، وعدم توفر المقومات المادية لصمودهم، وحجب القوة الشرائية للمدينة من خلال الحصار والحواجز والانتشار العسكري بكثافة في أرجاء المدينة.

التجار يشتكون

في شارع صلاح الدين الرئيس بمدينة القدس، انعكست حالة السوق على وجه التاجر أحمد أبو عمرو، وهو يشكو لمراسل وكالة "صفا" من ضعف الإقبال مقارنة بوقفات عيد الفطر في السنوات الماضية، رغم عرض البضاعة بـ"أسعار مناسبة".

"وينتظر تجار القدس هذه الأيام بفارغ الصبر، لتعويض خسارتهم التجارية طوال العام"، كما يقول أبو عمرو، "إلا أنهم صُدموا في وقفات العيد من شح القوة الشرائية بسبب الأوضاع المعيشية الصعبة لسكان المدينة".

ويعمل تجار القدس في الأيام العشرة الأواخر من شهر رمضان لساعات طويلة، من أجل تعويض خسارتهم من جهة، وتسديد مستحقات "الأرنونا" والضرائب الإسرائيلية المفروضة عليهم من جهة أخرى.

و"الأرنونا" ضريبة تجبيها بلدية الاحتلال بنسب متفاوتة، لكنها زادتها خلال العامين الماضيين من 70 شيكلًا إلى 223 شيكلًا للمتر الواحد للعقار، وهو ما أنهك المقدسيين. (الدولار = 3.56 شيكلًا).

ويضيف "رغم فتح المحال التجارية في أسواق القدس لساعات طويلة، إلا أن نسبة الشراء في الأيام العادية أفضل من وقفات العيد".

وعلى جانب آخر من شارع صلاح الدين، يقف تاجر الأحذية "شريف" أمام بضاعته المكدسة، ويقول إن نحو 20% من المقدسيين تبضعوا من أسواق المدينة بفعل الإجراءات الإسرائيلية، بينما توزع الآخرون على أسواق الضفة والإسرائيلية.

وسينتهي موسم عيد الفطر وبضاعة تجار القدس في أسواق شارع صلاح الدين والسلطان سليمان وخان الزيت مكدسة وفق التاجر، لكن الخسارة هي من تؤرقه أكثر.

ويضيف "القوة الشرائية في مدينة الخليل بلغت أكثر من القدس بثلاثة أضعاف، رغم أن مصاريفهم لا تتعدى 10 % من التي يصرفها التاجر المقدسي للضرائب المفروضة عليه، بالإضافة إلى أن المعاش الذي يدفعه التاجر المقدسي للعمال يبلغ 3 أضعاف غيره بالضفة الغربية".

لم يقتصر ضعف القوة الشرائية على جانب واحد، ورغم أن الحلويات والسكاكر والمكسرات أبرز طقوس العيد، إلا أن بائعها في شارع صلاح الدين رأفت السمان يشكو من أن إغلاق القدس بالحواجز والضغوطات والمخالفات وممارسات الاحتلال التعسفية ضد تجارها، عوامل أدت لتدهور الأوضاع التجارية.

ويقول لمراسل "صفا" إن: "التجار مستهدفون من القوات الإسرائيلية من خلال القوانين التي تفرضها عليهم في شارع صلاح الدين، والتي تكبدهم دفع مخالفات، بالإضافة إلى حجب المواطنين عن القدوم للشراء من محلاتنا".

ويشير إلى أن شرطة الاحتلال فرضت عليه خلال الأيام الأخيرة من شهر رمضان دفع مخالفة قيمتها 250 شيكلًا لوقوف سيارته أمام المحل، وتراكمت لتصبح 1500 شيكلًا، وهو ما يمنع الزبائن من ركن سياراتهم أمام متجره والنزول للشراء خوفًا من المخالفات الباهظة.

أسعار مرتفعة

لا يختلف الحال كثيرا لدى المواطنين المقدسيين، الذين يعانون الأمرين من ممارسات الاحتلال والأوضاع المعيشية الصعبة، وعدم تمكنهم من توفير كافة مستلزماتهم بسبب كثرة المصاريف في شهر رمضان، وشح الإمكانيات لاستقبال العيد.

الحاج موسى أبو الهوى من بلدة الطور بالقدس يقول إنه لا يكاد يخرج من كثرة مصاريف شهر رمضان حتى يجد نفسه مضطرًا إلى توفير احتياجات عيد الفطر، في ظل الأوضاع المعيشية وغلاء الأسعار.

ولم يجد أبو الهوى سبيلًا إلا مطالبة التجار بخفض الأسعار لتتناسب مع إمكانيات المواطن، "الذي يتكبد مسؤولية توفير احتياجات أسرته لعيد الفطر، من ملابس وحلويات وسكاكر وفواكه ومكسرات".

وفي شارع الواد بالبلدة القديمة تصطحب المقدسية هاجر سليم أبناءها الأربعة إلى سوق ذلك الشارع، فأسعاره بنظرها أفضل من بقية الأسواق.

وتقول المقدسية- من مخيم شعفاط- لمراسل وكالة "صفا" إنه من الصعب توفير كافة احتياجات أبنائها للعيد، لكنها "تتماشى مع الإمكانيات المتوفرة".

وتضيف "سأعد حلويات المعمول في المنزل بسبب أسعار الحلويات المرتفع بالأسواق، لكني سأضطر لشراء باقي المستلزمات من السوق".

أما المقدسي زياد الشمالي فيقول إن الأوضاع المعيشية والمادية لأهالي القدس صعبة، لعدم وجود وظائف، بالإضافة إلى فرض الاحتلال مخالفات وضرائب مختلفة عليهم.

فيما شكت غزالة عرار من مدينة رام الله من ارتفاع الأسعار في أسواق القدس، "فهي لا ترهق المقدسي فقط، وإنما سكان الضفة الغربية، الذين يزورون القدس للصلاة في المسجد الأقصى والشراء من أسواقها".

ووفق إحصاءات إسرائيلية رسمية فإن 75% من الفلسطينيين شرقي القدس فقراء، وتصل نسبة الأطفال من بينهم إلى 82%، بينما بلغت نسبة البطالة 25% بينهم.

​م ق/ أ ج

الموضوع الســـابق

"حنين".. عزمٌ على مواصلة الارتباط بمحمد رغم فقدان قدمه

الموضوع التـــالي

رفع أسعار المواصلات بالضفة.. البحث عن حلول من جيب المواطن

جاري تحميل الصفحة الرئيسة …
عاجل