الأخبار

وسط حالة من الترقب

45 عائلة فلسطينية بـ "الخان الأحمر" يتهددها خطر التهجير قسريًا

04 تموز / يوليو 2018. الساعة 02:21 بتوقيت القــدس.

تقارير » تقارير

تصغير الخط تكبير الخط

القدس المحتلة - خاص صفا

تعيش 45 عائلة بدوية في تجمع الخان الأحمر البدوي شرقي القدس المحتلة حالة من الخوف والترقب الشديدين، في أعقاب قرار المحكمة الإسرائيلية العليا بهدم التجمع بالكامل، وتشريد سكانه إلى المنطقة التي خصصتها "الإدارة المدنية" على أراضي قرية أبو ديس.

وبتهدد هذه العائلات التي تنحدر من صحراء النقب، خطر الإخلاء والتهجير القسري من منازلهم التي يقطنون فيها منذ عشرات السنين، لتلاحقهم نكبة جديدة، بالرغم من أن أرض التجمع مملوكة بالكامل ومسجلة في "الطابو" لأهل بلدة عناتا المجاورة.

ويخوض سكان الخان الأحمر منذ عام 2009م نضالًا في المحاكم الإسرائيلية ضد أوامر الهدم، والأوامر التي تمنع إقامة مبان عامة، كالعيادات والمدارس.

ومنذ أن صادقت المحكمة الإسرائيلية العليا أواخر أيار/ مايو الماضي على هدم منازل التجمع، اقتحم ممثلو مؤسسات الاحتلال الأمنية التجمع، في أكثر من مناسبة، وأجروا قياسات مختلفة للمنطقة والبيوت، وفحصوا إمكانية إدخال مركبات وجرافات الهدم والتجريف.

وهدد أحد عناصر شرطة الاحتلال الأهالي بتهجيرهم، قائلًا لهم إنه "سيتم إخلاؤهم بالقوة، ومن الأفضل لهم أن يقوموا بذلك طواعية".

استعدادات للهدم

ومنذ ساعات الصباح الباكر، بدأت سلطات الاحتلال استعداداتها لهدم التجمع وتهجير سكانه، واقتحمته وشرعت بمحاصرته بعشرات الجيبات العسكرية، وأغلقت الطرق والمداخل الفرعية المؤدية إليه، كما يقول حسين أبو داهوك أحد سكان التجمع.

ويوضح لوكالة "صفا" أن جرافات الاحتلال أزالت الحواجز والأسلاك الحديدية الملاصقة للشارع الرئيس، وبدأت بتمهيد الطريق لإدخال الآليات الثقيلة والمعدات إلى المنطقة استعدادًا لتنفيذ عملية الهدم.

ويخشى سكان التجمع البالغ عددهم نحو 250 شخصًا، يعيشون في بيوت مبنية من "الصفيح والخشب"، من إقدام سلطات الاحتلال على تشريدهم وطردهم من منازلهم بأي لحظة، بالإضافة إلى هدم المدرسة الوحيدة بالتجمع، والتي يدرس فيها نحو 180 طالبًا.

ويفتقر التجمع إلى الخدمات الأساسية كالكهرباء والماء وشبكات الاتصال والطرقات، بفعل سياسات المنع التي تفرضها سلطات الاحتلال على سكانه بهدف تهجيرهم اقتلاعهم.

ورغم إجراءات الاحتلال العنصرية، إلا أن أبو داهوك يؤكد أن هذه الإجراءات لن ترهب السكان ولن تخفيهم، وأنهم سيواصلون دفاعهم عن أرضهم والتصدي لجرافات الاحتلال بالقوة، ووقف عملية تهجيرهم".

ويضيف "سنبقى صامدين في أرضنا حتى لو هدموا منازلهم، ولن نرحل لأي مكان آخر"، لافتًا إلى أن السكان يرفضون كل الإغراءات الإسرائيلية لمغادرة منازلهم.

وكان قضاة المحكمة العليا رفضوا التماسين ضد أوامر الهدم تقدم بهما سكان التجمع، وذوو الطلاب الذين يأتون للدراسة في مدرسة التجمع من التجمعات الفلسطينية البدوية القريبة من المنطقة.

وادعى القاضي "نوعام سولبرغ" أن المباني أقيمت بشكل "غير قانوني"، وأنه لا يوجد أي ذريعة للتدخل في تنفيذ أوامر الهدم التي صدرت.

تفريغ المنطقة

ولم يقتصر خطر التهجير القسري على تجمع "الخان الأحمر" فقط، بل يستهدف أيضًا كافة التجمعات البدوية الواقعة شرقي القدس، وذلك بهدف تفريغ المنطقة من السكان لاستحداث حيز استيطاني جديد، يعزل جنوب الضفة الغربية عن شمالها من خلال ما بات يعرف بـ "ممر عنق الزجاجة أو شبكة الأنفاق العازلة".

ويقول عضو لجنة الدفاع عن التجمعات البدوية عطا الله جهالين لوكالة "صفا" إن "هذا احتلالا إرهابيا بغيض يمارس كل الطرق غير الإنسانية من أجل تهجير السكان الفلسطينيين من أراضيهم، وتوطين المستوطنين واليهود مكانهم".

ويشير إلى أن جرافات الاحتلال هدمت صباح اليوم عددًا من المساكن في تجمع "أبو النوار" البدوي، في محاولة لإشغال الفلسطينيين ووسائل الإعلام عما يجري في "الخان الأحمر".

وحول الجهود لوقف قرار هدم "الخان الأحمر"، يؤكد جهالين أن العديد من الوفود والمسؤولين الأوروبيين ومنظمات حقوق الإنسان زارت التجمع، وتم إطلاعهم على مخططات الاحتلال التي تستهدف التجمع، وتشريد سكانه.

ويتابع "حتى اللحظة لا يوجد أي تحركات دولية لوقف ما يجري، وكل ما شاهدنا مجرد بيانات إدانة واستنكار، ومطالبات للاحتلال بوقف قرار الهدم وتهجير السكان".

وعن رسالة سكان التجمع، يقول جهالين "رسالتنا وموقفنا واضح، قد يستطيع الاحتلال هدم بيوتنا وتشريدنا من أرضنا قسريًا، لكن لا يمكنه أخذ حقنا في أرضنا، فنحن متشبثون فيها، ولن نتركها ونتخلى عنها مهما كان الثمن".

اعتصام تضامني

ويعتصم عشرات النشطاء من هيئة مقاومة الجدار والاستيطان والمقاومة الشعبية والأهالي من عدة محافظات منذ أكثر من أسبوعين في "الخان الأحمر"، تضامنًا مع أهالي التجمع، وللتصدي لقرار هدمه، ولتأمين الدعم والمساعدة وحماية المواطنين وبيوتهم وحقهم في الحياة في أرضهم.

واعتدت قوات الاحتلال بالضرب على عدد من النشطاء والأهالي أثناء تصديهم بأجسادهم لمحاولة هدم الاحتلال التجمع، وتشريد سكانه، واعتقلت اثنين منهم.

المتحدث باسم تجمع "الخان الأحمر" محمود أبو داهوك يقول لوكالة "صفا" إن خطر التهجير القسري يتهدد كل التجمعات البدوية الفلسطينية، ما يشكل نكبة جديدة للشعب الفلسطيني، الذي لا يزال يعيش مرارة التهجير والطرد منذ نكبة عام 1948.

ويضيف أن الاحتلال يمارس أبشع أنواع الغطرسة والعنجهية بحق السكان الفلسطينيين، في محاولة لطردهم من أراضيهم، وتوسيع مشاريعه الاستيطانية، في ظل الصمت العربي والعالمي عما يجري بالأراضي الفلسطينية المحتلة.

ويؤكد قائلًا "سنعمل على إحباط عملية الهدم في التجمع بكافة الوسائل، وعرقلة تنفيذ الاحتلال لمخططاته، وما تواجد عشرات النشطاء الفلسطينيين ولجان المقاومة الشعبية وعدد من المتضامنين الأجانب إلا دليل على رفض الفلسطينيين لعمليات الهدم ومقاومتهم لها.

ر ش/ع ق

الموضوع الســـابق

نصف راتب مُجددًا.. خيبة أمل أخرى تُضاف لموظفي السلطة بغزة

الموضوع التـــالي

"القواسمة".. والدة شهيدين و3 أسرى ومُبعد ومُغترب وصاحبة رسالة سرية للقسام

جاري تحميل الصفحة الرئيسة …
عاجل