الأخبار

استهدفتهما طائرات الاحتلال قرب متنزه

الطفلان نمرة وكحيل.. لن يشاهدا نهاية الكأس الذي أحبا رياضته

15 تموز / يوليو 2018. الساعة 06:54 بتوقيت القــدس.

تقارير » تقارير

تصغير الخط تكبير الخط

غزة-فضل مطر - صفا

لم يكن يدرك الطفلان أمير النمرة (15 عامًا) ولؤي كحيل (16 عامًا) أن خروجهما للترفيه ولعب كرة القدم التي يعشقانها، سيكون اليوم الأخير لحياتهما التي تسبق اليوم الختامي لمونديال كأس العالم الذي يتابعه مئات الملايين.

فكعادتهما انطلقا للتنزّه في منطقة مبنى "دار الكتب" الخالي (المعروف بالكتيبة) وسط مدينة غزة؛ لكنّ طائرات الاحتلال الإسرائيلي عاجلتهم بصواريخها، وقتلتهما بدمٍ بارد بعد أن استهدفت المبنى.

القصف الإسرائيلي الذي طال المتنزّه الحيوي بغزة قلب المكان رأسًا على عقب؛ إذ أحدث دمارًا كبيرًا بالمكان، وأضرارًا جسيمة لحقت بمسجدٍ مجاور وألعاب الأطفال، إضافةً لتضرر عشرات المنازل ومؤسسات مجاورة.

وشنّت طائرات الاحتلال الإسرائيلي السبت، عشرات الغارات على مناطق متفرقة في قطاع غزة من بينها أراض زراعية وما ادعت أنه مواقع للمقاومة، ومبنى الكتيبة بغزة ما أسفر عن استشهاد الطفلين، وجرح 30 آخرين.

لماذا يقتلا؟

الصدمة والذهول خيّم على العائلتين؛ إذ لم تستوعب عائلتا الطفلين ما حدث مع طفليهما؛ خاصةً وأنهما ذهبا للتنزّه بمكان ترفيهي وسط المدينة؛ بعيداً عمّا يدّعي الاحتلال أنهما مواقع للمقاومة.

ويُعرف عن الطفلان النمرة وكحيل أنهما مقربان جدًا من بعضهما البعض؛ إذ أنهما أصدقاء وجيران وزميلان بالدراسة، ويرافقان بعضهما دائمًا للدراسة واللعب.

وبكلمات يعتصرها الألم تقول والدة الطفل أمير نمرة: "يا رب صبّرني على فراقك يا ابني.. حسبنا الله ونعم الوكيل على الاحتلال الله ينتقم منهم".

وتضيف والدته ميسون النمرة لمراسل "صفا" إن: "طفلها أمير ألحّ عليها بالذهاب إلى متنزّه الكتيبة برفقة صديقه لؤي، وتناول طعام الغداء هناك بعيدًا عن المنزل".

وفور سماع صوت القصف؛ توضح والدته أنها لجأت سريعًا إلى هاتفها النقال للاتصال بطفلها أمير إلا أنه لم يكن يجيب عليها، وبعدها شاهدت صوره عبر مواقع التواصل مخضبًا بدمائه.

وتتابع: "طموح طفلي أمير أن يعيش بأمان ويحقق أمنياته، وأحلامه أن يصبح لاعب كرة قدم كبير، وها هم اغتالوا حلمه".

وتوجه رسالتها للعالم بالقول: "تحرّكوا وانقذونا، حرام أبناءنا يروحوا كلهم هيك، قفوا معنا وساندونا أمام الحصار الظالم والاحتلال".

والتحق الشهيدان الطفلان قبيل استشهادهما بنادي لكرة قدم، بهدف تنمية موهبتهما لولعهما بهذه الرياضة، حيث كانا يمارسانها بالحي الذي يقطنان به (حي الصبرة) جنوب غزة، وإمّا بملعب نادي كرة قدم.

وباستهجان يتساءل جد الطفل "النمرة": "بماذا أذنب أمير ليقتل بهذه الطريقة؟ ما هي جريمته؟ أين العالم الحر؟ لماذا لا يتخذ إجراءات ضد إسرائيل لمحاكمتها".

محاكمة دولية

ولم تختلف حالة الغضب والاستهجان لدى عائلة كحيل إذ هي الأخرى لم تفق بعد من هول الجريمة التي ارتكبتها طائرات الاحتلال الحربية بحق نجلهم لؤي.

فبدموع حارّة يقول والد الطفل كحيل: "لماذا قتلوه؟! طفلي راح (ذهب) ليلعب بمتنزّه الكتيبة.. أطالب بمحاكمة دولية لقادة الاحتلال المجرمين".

ويضيف: "لؤي فدا الشعب، وحسبي الله ونعم الوكيل على الاحتلال، وإن شاء الله مثواه الجنة، وأدعو المقاومة الفلسطينية للرد على جرائم احتلال وقتل الأطفال بدم بارد".

ويؤكد الطفل جبر أبو حسنين-شاهد عيان لحظة قصف المتنزه- أن أرض الكتيبة هي مكان ترفيهي، يقدم إليه الكثير من العائلات للتنزه والترفيه، مستهجنًا إقدام الاحتلال على استهدافه.

ويقول لمراسل "صفا": "احنا أطفال بنروح (نذهب) للمتنزه للترفيه واللعب"، متسائلًا ومجيبًا: "لماذا يستهدفنا الاحتلال؟!.. إنهم يتعمّدون استهدافنا حتى لا نكبر ونتربى على حب فلسطين".

ويوجّه أبو حسنين رسالة للاحتلال "اخرج من أراضينا، لا مكان لك فيها، عار عليك أن تقصف مكان للترفيه.. أنتم تريدون قتلنا كي لا نأخذ حقنا بأرضنا فلسطين".

وتعد منطقة الكتيبة من أكثر المناطق ازدحاما بالحركة المرورية وحركة المواطنين، باعتبارها مجمعا لعددٍ من الجامعات الفلسطينية، وتتضمن موقفًا كبيرا للمركبات والحافلات.

ومقرر اليوم بدء فعاليات المباراة النهائية لكأس العالم المنظم بروسيا، وستجري بين فريقي فرنسا وكرواتيا.

ف م / ا م

الموضوع الســـابق

زوجان يُنشئان متحفًا بمنزل أثري بخان يونس

الموضوع التـــالي

تحليل: تشديد الحصار قد يسبق عدوانًا جديدًا

جاري تحميل الصفحة الرئيسة …
عاجل