الأخبار

الكاتبة خاطر.. حينما تعجز الصورة عن كشف الدموع والألم

25 تموز / يوليو 2018. الساعة 02:27 بتوقيت القــدس.

تقارير » تقارير

تصغير الخط تكبير الخط

الخليل - خاص صفا

في تلك اللحظة التي وثقت الفتاة بيسان الفاخوري لحظات اعتقال جيش الاحتلال الإسرائيلي والدتها (الكاتبة لمى خاطر) ومشهد وداعها المؤثر لطفلها يحيى (عامان) بعدستها، لم يخطر ببالها أن تحظى الصورة بصّدىً وتفاعل واسع في وسائل الإعلام المختلفة ومنصات التواصل.

ورغم بطش الجنود والمجندات المحيطين بها، استحكمت الشجاعة قلب الفاخوري (18 عامًا) واستجابت لطلب والدها بتصوير لحظات الوداع، رغم الحزن والألم الذي اعتصرها وهي تصوّر لحظات مؤلمة لأمها وهي تودّع طفلها الرّضيع قبيل اعتقالها.

وتشتهر الكاتبة خاطر بمقالاتها وتعليقاتها المؤيّدة للمقاومة والمتعاطفة مع قطاع غزة ورفضها للحصار الإسرائيلي، ومناهضةً للتنسيق الأمني بين السلطة الفلسطينية والاحتلال.

وتعرضت خاطر (42 عامًا) للتهديد أكثر من مرّة من سلطات الاحتلال والأجهزة الأمنية الفلسطينية بسبب ما يصفه الاحتلال بالتحريض، فيما استدعت مخابرات الاحتلال زوجها الأسير المحرر حازم الفاخوري قبل نحو أسبوع لذات السبب.

وتوضح الفتاة الفاخوري لمراسل "صفا" أن المشهد كان صعبًا وقاسيًا، "لأنّني أصور لحظات تفصل أُمًّا عن طفلها المتعلّق بها"، متسائلة: "ما بالك لو كانا أمّي وشقيقي الصّغير".

وتلفت إلى أن الصورة التي لاقت تفاعلًا كبيرًا على وسائل التواصل الاجتماعي، لم تكن قادرة على توثيق لحظات دموع أمها تنهمر، وهي تضمّ طفلها ضمّة طويلة استغرقت عدّة دقائق.

وترى الفاخوري أن اعتقال سلطات الاحتلال لوالدتها كان متوقعًا، بسبب التهديدات المتوالية من سلطات الاحتلال للعائلة، وتوضح أنها تعوّدت على الاقتحامات المتكررة لمنزلهم واعتقال والدها أو استجواب والدتها أو تفتيش المنزل وغيرها من الإجراءات.

ويقول حازم الفاخوري زوج المعتقلة خاطر لوكالة "صفا" إنّ: "زوجته خرجت من منزلها إلى الاعتقال بمعنويات عالية"، لافتا إلى أنّ "عاطفتها تأجّجت وهي تودّع صغيرها يحيى، لكنّها تجاوزت هذا الأمر".

ويضيف: "غيابها عنا كعائلة صعب، وهي أيضا تغيب عن حاضنتها الشعبية باعتبارها كاتبة وصاحبة رأي لها الكثير من المتابعين"، ويتابع بالقول: "زوجتي تدفع ضريبة مواقفها وقولها كلمة الحق".

ويشدد الفاخوري على أنّ زوجته كان مستعدة لدفع ثمن الكلمة التي كانت تقولها، كونها "صاحبة رسالة"، وتقف مع كل المظلومين في كل مكان وتدعم الحرّيات، متّهمًا سلطات الاحتلال بتكميم الأفواه عبر اعتقالها.

وكانت تهديدات عديدة وصلت العائلة-وفق الفاخوري-باعتقال الكاتبة خاطر، وكان آخرها قبل أسبوع فقط، حينما جرى استدعائه لمقابلة مخابرات الاحتلال.

ويوضح أن مخابرات الاحتلال هددته باعتقال زوجته بتهمة "التحريض على الاحتلال"، كما طلبوا منه فصل الانترنت عن البيت للحيلولة دون كتابة زوجته وتفاعلها عبر مواقع التواصل.

وقبيل شهر فقط، انتقلت خاطر مع عائلتها إلى منزلها الجديد في أحد ضواحي مدينة الخليل، فيما يشير الزّوج إلى أنّ اعتقال زوجته أفقد البيت الجديد ركنه الأساس، عادّا غياب الأم عن الأطفال مقلقا للعائلة بشكل كبير.

ولاقت صورة خاطر وهي تحتضن طفلها قبيل اعتقال قوات الاحتلال الإسرائيلي لها فجر أمس تفاعلًا واسعًا عبر مواقع التواصل، فيما أدانت فصائل وقوى وشخصيات اعتقالها.

كما سلّم رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية منسق الأمم المتحدة لعملية التسوية في الشرق الأوسط نيكولاي ميلادينوف أمس الثلاثاء خلال لقاء بينهما بغزة، صورة للكاتبة لمى خاطر وهي تودع طفلها قبل أن يعتقلها جنود الاحتلال.

وأدانت اليوم لجنة دعم الصحفيين عملية اعتقال الكاتبة خاطر، وقالت إن اعتقالها جاء في سياق حملة أوسع نطاقاً يشنها الاحتلال بشكل دوري ضد النشطاء الفلسطينيين في الضفة. وباعتقالها يرتفع عدد الإعلاميات الأسيرات في سجون الاحتلال إلى خمسة.

ح خ/ ا م/ع ق

الموضوع الســـابق

"صبر نعلين".. حلاوة تصارع مرارة الاحتلال

الموضوع التـــالي

"أحمد".. رحل وقلبه معلّق بحمل "نور" بعد انتظارٍ لـ6 سنوات

جاري تحميل الصفحة الرئيسة …
عاجل