الأخبار

أصيب شرق رفح

الشهيد "القططي".. مُسعف لم يشفع له رداؤه الأبيض

12 آب / أغسطس 2018. الساعة 09:10 بتوقيت القــدس.

تقارير » تقارير

تصغير الخط تكبير الخط

رفح - هاني الشاعر – صفا

ربما أثار "الرداء الأبيض" للشهيد المُسعف عبد الله صبري القططي أثناء علاجه أحد الجرحى غضب قنّاص إسرائيلي رآه بمنظاره يُعالج ضحيّته، فعاجله برصاصة غادرة اخترقت جسده النحيف وصعدت بروحه إلى السماء.

لكن الذي لم يكن في خاطر القناص الإسرائيلي آنذاك، أن استشهاد القططي لم يردع قوائم الراغبين بالتطوع لإسعاف الجرحى، بل ضخ فيها مزيدًا من الدماء لم تكن لولا نزف دمائه.

وعمل "القططي" (22 عامًا) متطوعًا في فريق "نبض الحياة"، على الحدود الشرقية لمحافظة رفح جنوبي قطاع غزة، خلال مسيرات العودة منذ 30 مارس الماضي، واستشهد برصاص قناص إسرائيلي بجمعة "لغزة الحياة والحرية" في 10 أغسطس الجاري، فيما أصيب عدد من رفاقه خلال أسابيع ماضية.

وسادت حالة من الحزن والصدمة صفوف رفاق الشهيد، الذين لم يتوقعوا أن يفارقهم دون عودة، لكن أجواء الوداع الحزينة شهدت عهدًا منهم على مواصلة واجبهم الإنساني التطوعي في إنقاذ حياة الجرحى.

لحظات عصيبة

المسعف المتطوع محمد عمر حمل رداء صديقه الشهيد وهو مضرج بدمائه قبيل تشييعه وقال: "سيُلف زميلي بهذا، ليرى العالم جُرم الاحتلال، وسيبقى ذكرى وشاهدًا على الجريمة البشعة التي اقتُرفت بحقه".

"عمر" كان أحد الشهود على اللحظات الأخيرة في حياة زميله "عبدالله"، وروى لمراسل وكالة "صفا"، "ما لم يكن يتوقع حدوثه يومًاـ رغم اعتقاده الدائم أن رصاص الاحتلال لا يُفرق بين متظاهر ومسعف.

وقال: "أثناء المواجهات سقط جرحى كُثر بعد إطلاق آلية إسرائيلية الرصاص بشكل عشوائي؛ فتقدم فريقنا لإنقاذ المصابين، وكان خلفنا الشهيد عبدالله ينادي علينا بعدم التقدم والرجوع خشية على حياتنا".

وأضاف "في تلك اللحظات غاب صوت عبدالله، وبعد أن عُدنا أخبرنا بعض المتظاهرين أنه أصيب بعيار ناري ونُقل إلى المستشفى الميداني القريب من مخيم العودة شرقي رفح، فهرعنا إلى المكان، وظننا أن الإصابة عادية".

وتابع "ما إن وصلنا للمستشفى الميداني، تبين أن الإصابة حرجة جدًا، فرافقته في سيارة الإسعاف حتى المستشفى الأوروبي بخان يونس، لكن قلبه توقف عن النبض في الطريق".

ويتهم المسعف المتطوع المجتمع الدولي بـ"التواطؤ" مع الاحتلال بعد صمته على جريمة قتل المسعفة رزان النجار شرقي خان يونس.

وقال: "اليوم تتكرر الجريمة بنفس الأدوات، وكأن المشهد يُعيد نفسه. الصمت شجع الاحتلال على التمادي في جرائمه، ولو وجد رادعًا لما تمادى".

حب لعمله

أما، حنان القططي والدة الشهيد "عبد الله"، فلم يكُن سهلاً عليها تقبل الخبر، الذي لم يتجاوز سويعات على اللقاء الأخير مع ابنها على مأدبة غداء الجمعة، والذي أطعم بيده والدته، وطلب منها مبلغًا لسداد دينه، وكأنه يشعر بأن يومه الأخير في الدنيا سيكون الجمعة؛ كما تقول.

وتقول الأم لمراسل "صفا": "الفراق صعب جدًا، لم أشعر بألم أمهات الشهداء الحقيقي إلا اليوم"؛ مشيرةً إلى أن نجلها كان يُحب عمله التطوعي كثيرًا، وحُلمه دراسة التمريض، لكن رصاص الغدر حرمه وخطف حُلمه، وكان حصل على دورة إسعافات أولية.

وتشير إلى أن نجلها كان يؤدي واجبه الإنساني، ولم يؤذِ أحدًا، ولم يكن يحمل سلاحًا في يده، واستُشهد وهو يؤدي واجبه؛ لافتةً إلى أنها كانت تخاف عليه كثيرًا من نيران الاحتلال، ونصحته مرارًا بعدم الذهاب خشية على حياته، خاصة بعد استشهاد المُسعفة رزان النجار، زاد خوفي عليه وكُنت أوصيه الانتباه على نفسه عندما كان يرد علي بإصراره على التوجه للحدود.

وتساءلت والدة الشهيد عبد الله وهي تبكي بحرقة: "ما الذي فعله ابني ليتم قتله بهذه الطريقة؟، ألم يره الاحتلال وهو يرتدي الرداء الأبيض، الذي يدلل أنه يعمل مُسعفًا؟، ماذا كان يحمل سوى الشاش الأبيض وبعض المعدات الطبية البسيطة في يده ليداوي الجرحى".

واستشهد ثلاثة مسعفين وأصيب 370 آخرين، فيما لحقت أضرار بنحو 70 سيارة إسعاف خلال قمع قوات الاحتلال المتظاهرين السلميين شرقي القطاع منذ انطلاق مسيرات العودة وكسر الحصار.

أ ج/ع ق

الموضوع الســـابق

محللان: بقاء مسببات التصعيد في غزة تُعجل عودته

الموضوع التـــالي

"جيوب المواطنين".. ملجأ البلديات في ظل انحسار التمويل

جاري تحميل الصفحة الرئيسة …
عاجل