الأخبار

جراء تواصل الحصار وعقوبات السلطة

"كسوة المدارس".. حين تتحول بهجة العام الدراسي لعبء على أهالي غزة

28 آب / أغسطس 2018. الساعة 08:29 بتوقيت القــدس.

تقارير » تقارير

تصغير الخط تكبير الخط

المحافظة الوسطى - خاص صفا

ألجأ تردي الوضع الاقتصادي الذي يعيشه والد الطالب يوسف خالد من سكان مخيم النصيرات بالمحافظة الوسطى بقطاع غزة إلى أن يُسجل ابنه بقائمة مساعدات توزّعها إحدى الجمعيات الخيرية لاستلام حقيبة مدرسية له ولإخوته؛ جراء تواصل السلطة الفلسطينية خصم 50% من راتبه.

ومع اقتراب بدء العام الدراسي الجديد لطلاب وطالبات المدارس في قطاع غزة تزداد احتياجات الطلاب من قرطاسية وملابس وأحذية، ما يجعلها عبئًا كبيرًا على ذوي الطلاب في ظل هذه الظروف الاقتصادية الصعبة.

ويقول والد الطالب لمراسل وكالة "صفا" إن: "موسم المدارس كان يُعدّ من المواسم المُفرحة للعائلات؛ فكنّا نَسعد عندما نلبّي رغبات أولادنا، ونشتري لهم ما يحتاجونه من قرطاسية وملابس للمدرسة".

إلا أنه استدرك بأن هذا الموسم أصبح ثقيلًا جدًا عليه؛ لما يحتاجه من تكاليف كبيرة في كسوة أربعة من أبنائه الطلاب في ظل استمرار خصومات السلطة الكبيرة التي "ابتلعت" نصف راتبه.

ويضيف: "حين كنّا نتقاضى راتبًا كاملًا كنا نستطيع تلبية جميع طلبات أبنائنا، لكن الآن بالكاد نستطيع تدبير الأساسيات من كسوة المدارس".

"زي واحد"

ويلفت "خالد" إلى أنه جلب لكل واحد من أبنائه الأربعة زيًّا واحدًا فقط للمدرسة، بجانب ما لديهم من ملابس قديمة، وسجلهم في إحدى الجمعيات الخيرية ليستلم لكل واحد منهم حقيبة مدرسية.

وكانت السلطة خصمت نحو 30% من رواتب موظفيها في غزة بأبريل عام 2017 ضمن جملة عقوبات فرضتها على القطاع، لإجبار حركة المقاومة الإسلامية (حماس) على حلّ اللجنة الإدارية التي شكلتها لعدم اضطلاع حكومة الوفاق بمهامها.

ورغم حل حماس للجنة الإدارية قبيل توقيع اتفاق مصالحة برعاية مصرية مع فتح في أكتوبر 2017، إلا أن السلطة أبقت على إجراءاتها، بل زادتها حتى وصلت لخصم 50% من رواتب موظفيها بغزة في أبريل 2018.

وتسببت خصومات السلطة على رواتب موظفيها في غزة بتسريع حالة الانهيار الاقتصادي المستمرة منذ 11 عامًا جراء الحصار الإسرائيلي المستمر.

ولا يكاد يختلف حال السابق، عن جاره وائل سعود الذي يعمل بأحد أفرع أجهزة الأمن في قطاع غزة، إلا أن الأخير لم يستطع حتى الآن توفير مستلزمات المدرسة لطفلين له سجلا حديثًا بإحدى مدارس وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا).

ويقول سعود لمراسل "صفا" إن "الأوضاع الصعبة وعدم تقاضي رواتبنا بانتظام جعلتنا نصل لهذه الحالة (عدم القدرة على شراء احتياجات المدارس)، فغدًا مدارس أطفالي ولا يوجد أي قرطاسية لديهم".

ويضيف "العيد ومصاريفه تزامن مع موسم المدارس، ما جعل الأمر أكثر صعوبة على أهالي الطلاب في غزة"، مشيرًا إلى أنه استطاع تدبير ملابس للمدرسة لأطفاله الاثنين من إحدى أقاربه.

ويعاني موظفو الحكومة بقطاع غزة أزمة حقيقية نتيجة لعدم تقاضي رواتبهم بشكل منتظم وكامل، في ظل عدم التزام حكومة الوفاق الفلسطينية بمسؤولياتها تجاههم وتنكرها لحقوقهم الوظيفية.

ظروف قاهرة

أما المواطنة "سمية حزين" فترعى طفلين بعد وفاة والدهما، ولا تملك أي مصدر رزق سوى انتظارها للأموال التي توزّعها وزارة التنمية الاجتماعية "الشؤون" كل ثلاثة شهور.

ومع تأخر صرف هذه الأموال لم تستطع "حزين" توفير مستلزمات طفليها مع بداية العام الدراسي الجديد.

وأخبرت المواطنة مراسل "صفا" أنّها تفكّر في تأخير ذهاب أولادها للمدارس حتى موعد صرف مخصصات "الشؤون"؛ لتتمكن من توفير ملابس وقرطاسية لهم.

وتضيف "حزين": "المعاناة مستمرة في كل عام، ولا يوجد أي مراعاة للظروف الاقتصادية الصعبة هذا العام في صرف مستحقاتنا من الشؤون في موعدها".

وتلفت إلى أن الأوضاع الاقتصادية تسير للأسوأ "في ظل تنكر الجميع من مسؤولياته تجاه فئتنا الفقيرة والمهمشة، فالموظف أصبح فقيرًا فكيف يكون حالنا؟".

ومن المتوقع أن تصرف وزارة التنمية الاجتماعية "شيكات الشؤون" الأسبوع المقبل، بحسب إعلان الوزارة عبر موقعها الإلكتروني، ما يعني تأخر أبناء "حزين" عن الالتحاق بدراستهم نحو 10 أيام.

وسيبدأ العام الدراسي للطلبة يوم غدٍ الأربعاء في قطاع غزة والضفة الغربية المحتلة، وينتهي بتاريخ 30-5-2019.

ويعيش قطاع غزة ظروفًا اقتصادية صعبة منذ نحو 12 عامًا نتيجة للحصار الإسرائيلي المفروض على القطاع، إلا أن الأوضاع ازدادت سوءًا بعد فرض السلطة الفلسطينية برام الله عقوبات على القطاع المحاصر شملت خصومات على رواتب موظفيها بغزة، ووقف صرف مخصصات الأسرى والشهداء.

م غ/ ع و/ ا م

الموضوع الســـابق

"بزنس الجدار".. تجارة رائجة ممزوجة بالمخاطرة

الموضوع التـــالي

"خط إنتاج البذور".. آلة رائدة بمهارات طلابية فلسطينية

جاري تحميل الصفحة الرئيسة …
عاجل