الأخبار

صنعها طلاب من جامعة بيرزيت

"خط إنتاج البذور".. آلة رائدة بمهارات طلابية فلسطينية

02 أيلول / سبتمبر 2018. الساعة 10:17 بتوقيت القــدس.

تقارير » تقارير

تصغير الخط تكبير الخط

رام الله– عبد الرحمن عوض - صفا

لأكثر من عشر ساعات يومًا على مدار عام كامل، أنجز فريق مكون من سبعة طلاب في قسم الهندسة الميكانيكية بجامعة بيرزيت وسط الضفة الغربية المحتلة، مشروعًا رائدًا لأول مرة في فلسطين.

وصنع الطلبة في مشروع تخرجهم آلة حديثة، وطوروها لخط إنتاج لمعالجة البذور، تقوم على مبدأ زراعة البذور آليًا في أوعية "الفلين" بعد تعبئتها بالتربة وسقايتها وتجهيزها ميكانيكيًا دون أي تدخل بشري في العملية.

وبرزت الفكرة لدى أصحاب المشروع من حاجة الحدائق المنتجة للأشتال في الضفة لهذا النوع من الآلات، وارتفاع تكلفتها في الأسواق العالمية، إذ يصل سعرها إلى نحو 100 ألف دولار.

لكن خط الإنتاج الذي طوره طلبة الجامعة لا يتعدى تكلفته 25 ألف دولار، عدا عن مميزاته وسرعته، الأمر الذي سيحدث نقله نوعية في إنتاج البذور في فلسطين، وفق القائمين عليه.

والطلاب أصحاب المشروع هم: طارق شواهنة، وأسامة برانصي، ومالك نوابيت، وأمين علان، ورند مصفر، ومحمد كوازبة، والطالب الأسير يوسف الشايب.

ويقول الطالب علان إن: "الفكرة كانت في بدايتها تصميم حديقة منزلية ذاتية يتم متابعتها عن طريق الهاتف المحمول، لكننا اتجهنا إلى بعض المزارع في مناطق شمال الضفة ولاحظنا معاناة المزارعين، ورصدنا أبرز احتياجاتهم وما يعانوا منه في زراعة البذور لإنتاج الأشتال".

ويضيف علان في حديث لوكالة "صفا" أن "الكثير من المزارعين لا يستطيعون شراء الآلات من الخارج لارتفاع أثمانها، الأمر الذي حفّزنا على تطوير آلة محلية وخط إنتاج سريع لزراعة البذور في أوعية الفلين".

ويوضح علان أن المشروع استغرق عامًا كاملًا لتجهيزه، وبُني بطريقه هندسية متكاملة، إذ تجاوز طول الآلة 13 مترًا، "بمعنى أنها آلة ثقيلة بامتياز يصعب تركيبها ونقلها".

ويؤكد علان أن "هذا المشروع هو باكورة الابتكارات التي ستفضي إلى دخول فلسطين إلى عالم تصنيع الآلات الثقيلة"، معتبرًا أن تقدم الصناعة في أي دولة بقدتها على تصنيع المعدات الثقيلة المتطورة.

ويضيف "بعد شهرين من التصميم والتجهيز، ربطنا المشروع على البرامج الهندسية، وكانت جميع أبعاده منطقية، وبدأنا بعملية لحام القطع الحديدية وتركيبها، ثم ركّبنا القطع الميكانيكية المتحركة مثل القشاطات والغيارات".

ويتابع "بعد ذلك قمنا بدهان الآلة وركّبنا القطع الكهربائية وبساتين الهواء وشاشة اللمس حتى وصلنا لكامل المنتج".

لكن علان يلفت إلى حزمة تحديات واجهت الطلاب خلال عملهم، تتمثل بالحاجة لتمويل مالي كبير، بالإضافة لضعف الخبرات في فهم آليات عمل القطع وطرق البرمجة، ما اضطرهم للاستعانة بشركات عاملة في هذا المجال.

وعلاوة على الصعوبات اللوجستية التي واجهها الفريق، أبى الاحتلال الإسرائيلي إلا أن يمارسه دوره في التنغيص على الفلسطينيين وإعاقة إنجازاتهم، فاعتقل الطالب المشارك في المشروع يوسف الشايب، لكن الشاب أصر على المشاركة في إتمام العمل، وأرسل من سجنه تسجيلًا صوتًيا يشرح فيه جوانب العمل خلال عرضه كمشروع تخرج أمام المشرفين والأهالي.

وبرغم ذلك، إلا أن علان يتحدث عن انجازات توصل له فريق العمل، وهو الوصول لنتائج مثمرة تتمثل في قدرة الجهاز الجديد على الزراعة ونجاحه بنسبة نحو 80%.

130 ألف شتلة في الساعة

بدوره، يقول المشرف على المشروع رئيس دائرة الهندسة الميكانيكية والميكاترونكس في "بيرزيت" سامح أبو عواد إن خط الإنتاج الذي طوره الطلاب سينهي معاناة المزارعين في تعبئة أوعية وصواني "الفلين"، ويُمكّنهم من تسويق منتجهم للسوق المحلي والإقليمي.

وحول طريقة العمل، يشرح أبو عواد في حديث لوكالة "صفا" أن "خط الإنتاج يتكون من سبعة مراحل، تبدأ بخلط التربة وتعبئة الصواني، يليها عمل ثغرات داخل الصواني- وهي عملية معقدة ودقيقة- بعدها توضع البذرة في مكانها الصحيح ويتم تغطيتها بالمواد الغذائية المكملة والتربة، تليها عملية السقاية، وتنتهي بتجميع الصواني حسب حاجة المزارع، وكلها بالطرق الميكانيكية".

ويكشف أبو عواد عن أن خط الإنتاج باستطاعته إنتاج 508 أوعية من "الفلين" في الساعة الواحدة، بواقع 130 ألف شتلة، "ما يعكس سرعة كبيرة في عمل الخط ونجاحه".

وبحسب أبو عواد، عُرض المشروع على مزارعين في الضفة ونال إعجابهم، وخصوصًا بعد استخراج عيوب الآلات العالمية ودراستها والخروج بتصميم آلة تجمع محاسن تلك الآلات.

لكن أبو عواد يشير إلى "مشكلة يمكن تجاوزها في مراحل مقبلة جعلت فريق العمل غير قادر على منافسة الشركات العالمية، تمثلت في الحاجة لعملية حفر دقيقة جديدًا لثقوب البذور من خلال مثقاب يقوم بالعملية، وهو غير متوفر في السوق المحلي.

الموضوع الســـابق

"كسوة المدارس".. حين تتحول بهجة العام الدراسي لعبء على أهالي غزة

الموضوع التـــالي

"ميكروبيولوجي" عربة جوّالة بغزة تحمل هموم الخريجين

جاري تحميل الصفحة الرئيسة …
عاجل