الأخبار

"كانت مُسلّحة بضمادات وكمامة أنف"

"شُروق": أنا مجرّد مُسعفة.. فلِمَ أُواجه بالنار؟

07 أيلول / سبتمبر 2018. الساعة 11:37 بتوقيت القــدس.

تقارير » تقارير

شروق (وسط) خلال مشاركتها التطوعية بمسيرات العودة
شروق (وسط) خلال مشاركتها التطوعية بمسيرات العودة
تصغير الخط تكبير الخط

خان يونس - هاني الشاعر صفا

أسبوعٌ كامل مرّ في غاية الثّقل على أسرة شروق أبو مسامح، بعد أن أصيبت برصاص القناصة الإسرائيليين شرق قطاع غزة، فيما لم تكن تقدم سوى بعض الإسعافات الأولية لمصابي مسيرة العودة الأسبوعية.

استفاقت المُسعفة المتطوعة شروق (20 عامًا) من غيبوبتها على صراخ رضيعها بأحد مشافي خان يونس، حيث تضوّر جوعًا وغُربةً من أجواء المستشفى، آملاً ووالدته وجدته العودة إلى المنزل قريبًا.

وكانت أبو مسامح نجت من رصاصة قاتلة في صدرها آخر أغسطس الماضي أثناء مساعدتها لفريق المسعفين في إسعاف مُصابي المسيرات التي سجلت استشهاد ثلاثة مسعفين: رزان النجار وعبد الله القُططي وموسى أبو حسنين.

ويقول زملاء شروق إنها لم تُفوت على نفسها المشاركة في تقديم خدماتها المتواضعة طوال 23 أسبوعًا منذ انطلاق مسيرة العودة أواخر مارس الماضي، سوى الأسبوع الأخير الذي قضته على سرير المشفى.

التقينا والدة شروق، سعاد أبو حسين (53 عامًا) والتي قيل لنا إنها لم تبرح غرفة العناية المكثّفة منذ أن أدخلت ابنتها إليها.

تقول الأم المنهكة إن طنين جهاز نبضات القلب المثبت بيد شروق يزيد من توترها. "كلما أصدر هذا الجهاز طنينًا يرتعد قلبي وزيد خفقانًا.. فلا أعلم ماذا قد يعني ذلك وكل ما أستطيعه هو رفع الأكُف والدعاء لها فقط".

ووقفت إلى النافذة المُطلة إلى حديقة المستشفى الأوروبي لاسترجاع ما حدث أثناء إصابتها في تلك الجمعة. حيث قالت: "شروق كانت مسلّحة. كانت مسلّحة بردائها الأبيض وضمادات وبخاخ للعيون يستخدم لمصابي قنابل الغاز وكمامات للأنف".

وتروي الأم أن العائلة كانت ستحضر حفلاً لأقاربها في تلك الجمعة، "إلا أن شروق أصرّت على حضور فعاليات المسيرة واضطررت لمشاركتها رغبتها وتوجهنا لمسيرة العودة برفح".

حينما امتلأت المسيرة بالجموع (31 أغسطس الماضي)، بدأ الجيش بإطلاق النار وقنابل الغاز صوب مئات المشاركين، فيما كانت شروق تُراقب من يسقط أرضًا، وهي إشارة إليها بالإسراع فورًا لتقديم الإسعاف الأولي.

وتُكمل الأم ما حدث بعدما جلست مُجددًا على كرسي خارج غرفة العناية: "ناديتُ على شروق (على مهلك يمّا.. خذي بالك) وردّت عليها أن أحدًا وقع.. أنا رايحة أنقذه).

لكن من سقط أرضًا هذه المرة "شُروق" قبل أن تصل جريحها بأمتار. كما تقول والدتها. فأسرعتْ نحوها رغم وعورة الطريق الترابي المغبرّ المليء ببقايا الإطارات المشتعلة سابقًا، لكن زملاء شروق من الطواقم الإسعافية هرعوا إليها ونقلوها في مركبة الإسعاف إلى المستشفى وأخبروها لاحقًا أن حالتها تتدهور باستمرار.

ورغم تحسن حالة المسعفة الشابة –بحسب أطبائها-فقد عانت سابقًا من تكسّر خطير في صفائح الدم قبل 10 سنوات، إلا أن العناية الإلهية كتبت لها عُمرًا جديدًا للمرة الثانية بعد أن قضت أيامًا على سرير المستشفى.

ورغم التحسن الطفيف على حالة "شروق"، إلا أن فرحة والدتها لا تُضاهيها فرحة، قائلةً: "هذه ملاكي وكنت أحلم بكابوس أن تترك حفيدي الصغير يتيمًا".

وتعتقد سعاد أن ابنتها تحظى بعزيمةٍ لا يمتلكها آلاف من المسعفين في الجرأة والإقدام والتسابق لإسعاف المصابين، رغم صغر سنها مقارنةً بزملائها دائمي القلق عليها.

في منزلهم الريفيّ المتواضع شرق المدينة، تحدثتُ إلى "شروق" بعد أن استعادت بعض عافيتها، ولم تتوقع أن تعود مجددًا إلى زوجها ورضيعها مطلقًا. "إصابتي المؤلمة لم تُلهمني للحظة أنني سأغادر المستشفى على الأقل".

وتتساءل إذا ما كانت بخاختها وحقيبة ضماداتها الصغيرة تُشكل تهديدًا حقيقيًا لجنود الاحتلال، قائلةً: "أنا مجرد مُسعفة.. فقط مُسعفة، فلِمَ نُواجه بالنار؟".

وبحسب وزارة الصحة في غزة فإن ثلاثة مسعفين استشهدوا وأصيب 380 آخرين بجروح وحالات اختناق خلال مواجهات المسيرات، كما استشهد صحفييْن لثنين وأصيب 285 آخرون.

أ ك

الموضوع الســـابق

"الجوافة" بغزة تصارع البقاء

الموضوع التـــالي

الشهيد "عباس".. نجاة متعددة من الصواريخ.. لكن ليس في آخر مرة

​ ​
جاري تحميل الصفحة الرئيسة …
عاجل