الأخبار

"فشل الجهود قد يُنذر بمواجهة مع الاحتلال"

تحليل: حدود غزة تضغط لإبرام اتفاق تثبيت وقف النار

08 أيلول / سبتمبر 2018. الساعة 05:02 بتوقيت القــدس.

تقارير » تقارير

تصغير الخط تكبير الخط

غزة - خــاص صفا

يرى محللون سياسيون أن الزخم الشعبي الكبير في جمعة "عائدون رغم أنفك يا ترمب"، وعودة إطلاق البالونات والطائرات الحارقة على مستوطنات "غلاف غزة" يشكل ورقة ضغط على "إسرائيل" والأطراف الدولية من أجل الإسراع في التوصل لاتفاق تثبيت وقف إطلاق النار بين المقاومة والاحتلال الإسرائيلي، وصولًا لإنهاء الحصار المفروض على قطاع غزة.

ويشير المحللون في تصريحات منفصلة لوكالة "صفا" السبت أن "جهود التوصل لاتفاق تهدئة يُنهي معاناة سكان القطاع، اصطُدمت بإصرار السلطة الفلسطينية والرئيس محمود عباس على رفضها، ما أدى لتعثرها، باعتبار أنه لا يمكن لأي اتفاق أن يتم دون سلطة شرعية معترف بها".

ومنذ أسابيع تسعى أطراف دولية-أبرزها الأمم المتحدة ومصر-لعقد اتفاق لتثبيت وقف إطلاق النار في غزة بين المقاومة والاحتلال، يتمّ بموجبه رفع الحصار الخانق المفروض على القطاع منذ ما يزيد عن 12 عامًا.

وقبيل عيد الأضحى المبارك، عقدت الفصائل الفلسطينية لقاءات في القاهرة بحثت جهود المصالحة الوطنية والتوصل لاتفاق "التهدئة".

لكن هذه الجهود اصطدمت برفض السلطة وحركة "فتح"، إذ يُصرّون على إنهاء الانقسام وتمكين الحكومة في غزة قبل تثبيت وقف إطلاق النار، بالإضافة إلى ترؤس منظمة التحرير المباحثات.

وشهدت مخيمات العودة شرقي قطاع غزة أمس مشاركة جماهيرية واسعة في الجمعة الـ 24 على التوالي منذ انطلاق مسيرات العودة الكبرى وكسر الحصار، ضمن فعاليات جمعة "عائدون رغم أنفك يا ترمب".

وأطلق متظاهرون عشرات البالونات والطائرات الورقية الحارقة تجاه مستوطنات "غلاف غزة"، وتمكنوا من حرق برج اتصالات داخل موقع عسكري إسرائيلي شرق رفح بواسطة إطار مطاطي تم توجيهه بواسطة طائرة ورقية حارقة، كما اقتحم آخرون ثكنة عسكرية لقناصة الاحتلال شرق مخيم البريج، وخرّبوا محتوياتها.

ورقة ضغط

الكاتب حيدر المصدر يرى أن العودة للميدان بهذا الزخم الشعبي في الجمعة الـ 24 لمسيرات العودة وإعادة إطلاق البالونات الحارقة هو الخيار الوحيد الذي قد يشكل ورقة ضغط على "إسرائيل" والأطراف الدولية، للإسراع في التوصل لاتفاق تثبيت وقف إطلاق النار، خاصة بعد تعثر حوارات القاهرة لكسر الحصار.

وبشأن موقف الرئيس محمود عباس من التهدئة، يقول المصدر لوكالة "صفا" إن: "الرئيس يمتلك قوة لإفشال أي مشروع أو اتفاق في غزة من الممكن أن يتجاوز السلطة، لأن ما يتم تناوله في تلك الحوارات من تحويل للأموال وإقامة مشاريع وميناء بغزة وغيرها، لا يمكن أن تتم إلا من خلال سلطة معترف بها دوليًا".

وكانت مصادر مطلعة كشفت السبت أن الرئيس عباس أحبط التوصل لاتفاق وقف لإطلاق النار بين المقاومة والكيان الإسرائيلي، بعدما هدد الأطراف المشاركة فيه بوقف التحويلات المالية إلى غزة في اليوم التالي للاتفاق وتحميل هذه الجهات المسؤولية عن انفصال القطاع عن بقية الأراضي الفلسطينية.

ونقلت صحيفة "الحياة اللندنية" عن المصادر قولها: إن "عباس أبلغ جهات عربية ودولية كانت تتفاوض مع الاحتلال نيابة عن حماس أنه لن يسمح بحدوث اتفاق يخص جزءًا من الأراضي الفلسطينية بين أي فصيل سياسي وإسرائيل، وأنه سيتخذ إجراءات لم يتخذها من قبل لمنع ذلك".

ويشير الكاتب المصدر إلى أنه لا يمكن للأطراف الدولية، وخاصة مصر والأمم المتحدة، تجاوز عباس بأي اتفاق بين غزة و"إسرائيل".

وبحسبه، فإن الخيار الوحيد أمام شعبنا في غزة المحافظة على استمرار الزخم الميداني وإدارته بأكثر حكمة، وصولًا لكسر الحصار وإنهاء أزمات القطاع، مع ضرورة العمل على تحقيق المصالحة.

تحذير من مواجهة

ويتفق المحلل السياسي ذو الفقار سويرجو مع سابقه في أن تعثر جهود التوصل لاتفاق تثبيت وقف إطلاق النار هو السبب وراء عودة إطلاق البالونات الحارقة والزخم الشعبي بمسيرات العودة.

ويقول لوكالة "صفا": "منذ انطلاق مسيرات العودة في 30 مارس الماضي تم اعتمادها كصمام أمان في الساحة الفلسطينية أمام استمرار الحصار والضغوطات التي يتعرض لها القطاع، فهي تتوقف في بعض اللحظات وسرعان ما تعود بقوة للواجهة إذا ما لم يتم تلبية احتياجات غزة، واستمر التآمر على سكانها وعقابهم".

و"رغم كافة الجهود لإنهاء معاناة القطاع ورفع حصاره، إلا أنها اصطُدمت بحائط السلطة والرئيس عباس، ما أدى لفشلها، بسبب أنه لا يمكن لأي اتفاق أن يتم دون الشرعية الفلسطينية، ناهيك عن التآمر الأمريكي والإسرائيلي على غزة" يضيف سويرجو.

ولذلك، يرى أنه لا خيار أمام شعبنا في غزة سوى المقاومة والتصعيد الميداني على الحدود الشرقية، لمواجهة الاحتلال، والضغط أكثر عليه وصولًا لتوقيع اتفاق لتثبيت وقف إطلاق النار.

وبنظر سويرجو "فإنه إذا لم تستجب الأطراف المعنية لمتطلبات غزة بإنهاء الحصار، فإن الأمور قد تتطور باتجاه مواجهة شاملة مع إسرائيل يتحمل الجميع تداعياتها".

ويلفت إلى أن "الوضع بغزة أصبح لا يطاق، وأن الضغط الشعبي سينفجر باتجاه الاحتلال، وسيكون له تبعات خطيرة على المنطقة بأكملها"، مضيفًا "لذا على جميع الدول العربية والدولية العمل على رفع الحصار عن غزة فورًا".

ويؤكد أن استمرار الحشد الشعبي في مسيرات العودة بشكل أكبر، وإخراج كل الطاقات والإبداعات وابتكار طرق جديدة في مقاومة الاحتلال، وزيادة حالة الاستنزاف على حدود القطاع، "سيؤدي إلى إخضاع العالم وإسرائيل" لإرادة شعبنا".

أما الكاتب والمحلل السياسي صالح النعامي، فيرى في العودة للتصعيد الميداني على حدود القطاع "محاولة فلسطينية لإعادة الأمور باتجاه إيجاد بيئة تسمح باستئناف جهود القاهرة مجددًا أو تحسين شروط الجانب الفلسطيني في مسار التهدئة".

ويشدد في حديثه لوكالة "صفا" على أن "شعبنا لن يقبل بإبقاء الحصار على ما هو عليه، وسيعمل بكل ما يملك من أجل رفعه وتخفيف معاناة أهالي غزة".

ويُحذّر النعامي من أن تعثر تلك الجهود، وإصرار السلطة على عدم القبول بالتوصل لاتفاق تثبيت وقف إطلاق النار "قد يقود إلى مواجهة شاملة بين غزة مع "إسرائيل".

​ر ش/ أ ج

الموضوع الســـابق

الشهيد "عباس".. نجاة متعددة من الصواريخ.. لكن ليس في آخر مرة

الموضوع التـــالي

"الضّرْغام".. رفع شارة النصر في وجه قاتله

جاري تحميل الصفحة الرئيسة …
عاجل