الأخبار

"وقف الجنود أمامي مذهولين"

"رجل التلة" يتحدث لـ"صفا" عن لحظة اعتلائه "دشمة" قناصة الاحتلال شرق غزة

22 أيلول / سبتمبر 2018. الساعة 06:34 بتوقيت القــدس.

تقارير » تقارير

تصغير الخط تكبير الخط

غزة- فضل مطر - صفا

"قررت أن أٌعلّم (أُهين) على جنود الاحتلال.. وهذا ما حدث".. بهذه الكلمات الممزوجة بالفخر تحدث الشاب عزالدين زقوت وهو ينظر إلى صورة له انتشرت كـ"النار في الهشيم" على وسائل التواصل الاجتماعي حينما كان يعتلي تلة رملية عبارة عن "دشمة" لقناصة جيش الاحتلال، بعد اجتيازه السياج الأمني شرق مدينة غزة أمس.

كانت حياة الشاب زقوت (24 عامًا) على المحك وهو يقتحم السياج الأمني، ويلقي الحجارة باتجاه جنود الاحتلال "من مسافة صفر"، ولاسيما بعد إطلاقهم النار بشكل كثيف باتجاهه، لكنه رغم تلك المخاطرة عاد ولم يُصب بأذى.

ويروي الشاب لمراسل وكالة "صفا" "اللحظات الفارقة في حياته"؛ بعد أن عاد سالمًا إلى عائلته في مدينة غزة، وسط احتفاءٍ شعبي بما قام به خلال فعاليات مسيرة العودة وكسر الحصار.

ويقول: "توجهت للمشاركة في مسيرات العودة كالعادة على حدود مدينة غزة الشرقية مثل أيّ شاب، ولاحظت حينها أن عشرات الشبان في وحدة الكوشوك حققوا اقترابًا نوعيًّا من الحدود بخلاف الجُمع السابقة وأشعلوا عشرات الإطارات".

ويضيف "ما شجّعني على اقتحام الحدود واعتلاء التلة هو تقدّم طفل لا يتجاوز عمره 12 عامًا إلى السياج وقصه، وقال لي تقدّم، وهنا بدأت بالتوجه نحو الحدود".

اجتياز السياج

"اجتزت السياج تحت غطاء الدخان ولم يكن في يديّ شيء، وكنت لا أعلم إن كان في القلبة (البرج العسكري) جنود أم لا؛ لكنني قلت في نفسي سأستولي على عتادهم وأُعلّم عليهم (أُهينهم)، فوجدت معدات للجنود فوق التلة وتشجعت لاعتلائها"، يُكمل "زقوت".

ويقول: "حين وصلت لأعلى تلة القناصة للاستيلاء على معدات الجنود؛ وإذ بجيب عسكري يباغتني سريعًا قادمًا من جهة الجنوب؛ حتى أصبحت المسافة بيننا 50 مترًا".

ويضيف "حينها انسحبت مُسرعًا نحو الحدود، وسط إطلاق نار كثيف من جميع الاتجاهات، وسقطت قُبّعتي، وحين اجتزت السياج عائدًا إلى غزة كان على البرج الاسمنتي أربعة جنود ينظرون إليّ بذهول".

وتابع مازحًا "أريد قبّعتي.. هذه حقي وخسارة فيهم".

"جنود جبناء"

وعن مشاعره لحظة دخوله الأرض المحتلة قريبًا من جنود الاحتلال، يقول لمراسل "صفا": "في تلك اللحظات توّكلت على الله؛ فحفظني من قناصة جنود الاحتلال أو أن أصاب بأي مكروه".

وتساءل "لماذا وقف جنود الاحتلال أمامي حين اقتحمت الحدود مذهولين دون أن يطلقوا تجاهي الرصاص؟ ببساطة لأنها أرضنا وهم جاؤوا إليها مغتصبين دون وجه حق".

شعور لا يوصف شعر به الشاب زقوت أثناء انسحابه من المنطقة الحدودية، قائلاً "أول ما عدت بسلام استقبلتني الجماهير بالهتافات والتكبير وفرحةٍ كبيرة".

وعُرف "زقوت" بيت رفاقه في مخيمات العودة المنتشرة على طول الحدود الشرقية للقطاع بالجرأة والشجاعة، ويقول إنه تمكّن من اجتياز السياج الأمني أكثر من مرة، لكن في الجمعة الماضية أُغمي عليه من شدة قنابل الغاز.

ويضيف "نحن شعب مظلوم مقهور نريد رفع الحصار والعودة إلى أرضنا التي سُلبت منّا. شعبنا له الحق كأيّ شعب باسترداد أرضه وحقوقه، للوصول إلى الحرية والاستقلال".

ويرى الشاب أنه "استطاع تحطيم أسطورة الجيش الذي لا يقهر بصدر عارٍ، ووقف الجنود الجبناء أمامي دون حراك".

وشهدت الجمعة الـ 26 من فعاليات مسيرة العودة وكسر الحصار، التي كانت بعنوان: "جمعة كسر الحصار"، اجتياز مجموعات متعددة من الشبان للسياج الأمني في مناطق متفرقة شرقي القطاع.

وكانت المشاركة الجماهيرية الحاشدة أمر ملفت للانتباه أمس، وقال متابعون للحراك إنها من أضخم التظاهرات منذ انطلاق المسيرات في 30 مارس/ آذار المنصرم.

واستشهد 184 مواطنًا، وأصيب أكثر من 20 ألفًا جراء قمع جنود الاحتلال للمشاركين في المسيرات السلمية شرقي القطاع.

أ ج/ط ع

الموضوع الســـابق

مؤمن.. خرج يبحث عن وطن وحياة كريمة فعاد شهيدًا

الموضوع التـــالي

محللان: إعلان عباس استعداده للمفاوضات استجداء دون نتيجة

جاري تحميل الصفحة الرئيسة …
عاجل