الأخبار

الأهالي يُعولون على الإرادة الشعبية والحراك على الأرض

"الريسان".. إصرار على طرد المستوطنين من الجبل

24 أيلول / سبتمبر 2018. الساعة 04:32 بتوقيت القــدس.

تقارير » تقارير

تصغير الخط تكبير الخط

رام الله - عبد الرحمن عوض - صفا

منذ أن سمع المزارع الستيني محمد أبو فخيدة أصوات الجرافات الإسرائيلية تجرف أرض قريته براس كركر في جبل الريسان غرب رام، هب على عجل برفقة أهالي قريته لوقفها وطرد المستوطنين.

فقبل شهر ونصف وصل مستوطنون بجرافاتهم، وأنزلوها ناحية الجبل وشرعوا بأعمال التجريف وشق الطرق في أعلى قمته.

و"الريسان" أعلى قمة جبلية في منطقة غرب رام الله وتتوسط قرى (رأس كركر، خربثا بني حارث، وكفر نعمة)، ويمتلك أراضيه أهالي تلك القرى.

ويروي أبو فخيدة في حديث لوكالة "صفا" أن "المستوطنين جلبوا جرافاتهم في المرة الأولى على عاتقهم الشخصي دون وجود قوة من جيش الاحتلال، وذهبنا لطردهم بعد أن منعنا الجرافات من العمل".

ويضيف "أبلغنا أهالي القرى وهيئة الجدار والارتباط الفلسطيني تحسبًا لعودتهم مرة أخرى، ورجعوا بعد أيام مع حماية جنودهم الذين سمحوا لهم باعتلاء الجبل وأطلقوا علينا قنابل الغاز".

لا تنازل

أبو فخيدة حاول الصعود؛ إلا أن قوة من جيش الاحتلال ألقوه أرضًا واعتدوا عليه بالضرب المبرح وكبلوه واقتادوه إلى نقطة عسكرية داخل إحدى المستوطنات، وهو يصيح بصوت عالٍ "اطلعوا من بلادنا .. هذه أرضنا ... ارجعوا على البلاد اللي جيتوا منها".

ويصر أبو فخيدة على انتزاع أرضه من المستوطنين بقوله "لازم ندير بالنا عالأرض ونزرعها، وأي واحد إله قطعة أرض يصلحها ويفلحها، ومن واجب أهل البلد يحافظوا عليها لو زرعناها أي شجر، وهذه منطقة عالية كاشفة كل اشي حولها".

أما صاحب الأرض راتب تيم فيقول إن: "المستوطنين أشهروا بوجوهنا السلاح عندما تصدينا لهم وقالوا إن هذا الجبل هبة من الدولة"، وعندما حضر ضباط الاحتلال أكدنا لهم ملكيتنا للجبل من خلال الأوراق الثبوتية التي تعود لآبائنا وأجدادنا".

ويضيف تيم لوكالة "صفا" بعد عشرة أيام حضر مستوطنون آخرون ومعهم قوة من الجيش واستولوا على قمة الجبل وجرفوا 50 دونمًا بعد أن أطلقوا القنابل الغازية ومنعونا من الاقتراب".

ووفق تيم الذي يمتلك قطعة أرض في الجبل: "بعد التجريف جلب المستوطنون مولدات كهرباء وخيام وخزانات ماء وزرعوا أعلى الجبل أشتال زيتون.

لكنه أكد أن استعادة الأرض ليس صعبًا في حال استمر الأهالي بالاحتجاج واستمرار التوجه للجبل والمكوث فيه وزراعته

وقال: "علينا العمل على المسار القانوني من خلال المحاكم، فنحن نملك جميع الأوراق الثبوتية لدحض رواية المستوطنين، وكذلك المسار الميداني والاحتجاج الدائم والبقاء على الأرض، والمطلوب من الجهات الرسمية دعمنا والوقوف بجانبنا".

ذرائع أمنية عسكرية

قبل 15 سنة أقام الاحتلال على سفح جبل الريسان نقطة عسكرية لحماية طرق المستوطنات، وكان الجنود يعرقلون عمل المزارعين بين الحين والآخر.

ويقول عضو المجلس القروي محمد طه أبو فخيدة لوكالة "صفا" إن: "هيئة الجدار تقدمت بطلب للمحكمة العليا الإسرائيلية وأصدرت قرارًا بوقف العمل لحين إعطاء حكومة الاحتلال مهلة للرد، فتفاجأنا بإصدار جيش الاحتلال قرارًا بتصنيف جبل الريسان منطقة عسكرية مغلقة يحظر التواجد فيها.

ويؤكد أن الاحتلال مدد قرار التصنيف حتى نهاية الشهر الجاري، وصار يقمع المزارعين والأهالي ويمنع إقامة صلاة الجمعة في الجبل ويقمع المصلين، ويمنع زراعة الزيتون.

ويلفت أبو فخيدة إلى أن المستوطنين الذين استولوا على قمة الجبل جميعهم مسلحون ويتلقون حماية دائمة من الجيش، ورغم ذلك فقد عكف الأهالي على التواجد المستمر مع اللجان الشعبية وبدءوا بتعمير الأراضي وزراعتها وشق طرق إضافية للحيلولة دون سيطرة المستوطنين عليها.

بينما يقول رئيس الدائرة القانونية في هيئة مقاومة الجدار والاستيطان عايد مرار:  "قدمنا التماسًا للمحكمة لوقف العمل، وأمرت المحكمة الحكومة بالرد على الالتماس خلال أيام، وفي بداية الشهر الجاري طلبت الحكومة من المحكمة إعطائها فرصة لمدة شهر لتقديم ردها".

ويضيف "أبلغنا الأهالي وكل من يملك قطعة أرض في الريسان إحضارها، ونحن الآن بصدد إعداد ملف قانوني بجميع الوثائق والملكيات وتواقيع وخرائط لعرضها على المحكمة بشكل مفصل".

700 دونم

وبحسب مرار، فإن مساحة الأرض المزمع مصادرتها في الجبل تزيد على 700 دونم، مشيرًا إلى أن قانون الاحتلال يتضمن أن "من يريد العمل في هذه الأراضي يحتاج إلى قرار تخصيص من "الدولة" لجهة معينة سواء كانت مستوطنة أو إسرائيلي"، والمستوطنون لم يحصلوا على تخصيص ولم يتقدموا بمخطط، وهناك ثغرات قانونية ونحن بصدد إعداد ملف شامل للدفاع عن الأرض.

ولكن مرار يؤكد أن الملف القانوني في مواجهة محاكم الاحتلال هو جزء من منظومة احتلالية لا يعول عليها كثيرا، وما يعول عليه هو الإرادة الشعبية والحراك على الأرض.

واختتم حديثه قائلاً: "إذا قرر الأهالي إنزال المستوطن عن الجبل فباستطاعتهم، لكن القانون يبقى ثغرة صغيرة متاحة أمامنا يجب علينا ألا نهملها".

م ت/ط ع/أ ك

الموضوع الســـابق

محللان: الرئيس عباس يقف بالأمم المتحدة "منقوص الشرعية"

الموضوع التـــالي

تحليل: عباس يدير ظهره للحاضنة الشعبية بالاعتقال السياسي

جاري تحميل الصفحة الرئيسة …
عاجل