الأخبار

"يجب ألا يمر دون خطوات سياسية"

خبير اقتصادي لـ"صفا": مقبلون على انكماش وازدياد الفجوة بين الضفة وغزة

04 تشرين أول / أكتوبر 2018. الساعة 09:20 بتوقيت القــدس.

أخبار » اقتصاد

تصغير الخط تكبير الخط

جنين - صفا

أكد الخبير الاقتصادي ورجل الأعمال سمير حليلة أن إجراءات "إسرائيل" لتجفيف منابع التمويل الدولي وتراجع المؤشرات الاقتصادية ستقود إلى انحدار اقتصادي خلال السنوات المقبلة.

وأوضح حليلة في حوار مع وكالة "صفا" أن ازدياد الفجوة الاقتصادية بين الضفة الغربية المحتلة وقطاع غزة يبقى التهديد الأكبر الذي يواجه الاقتصاد الفلسطيني، داعيًا لعدم الاستهانة بذلك، واتخاذ خطوات سياسية لمعالجته.

وأشار إلى أن التراجع وحجم الخسائر في الاقتصاد الفلسطيني يؤثر على التداول التجاري والاقتصادي وحركة النقد، وقال: "يتضح ذلك بمؤشرين هما: الشيكات الراجعة إثر نقص السيولة النقدية، وتدهور منتظم للتدفق المالي بمناطق السلطة".

وفيما يلي نص الحوار كاملًا:

ما هو أثر تجفيف منابع التمويل الدولي على الحالة الاقتصادية بفلسطين؟

"علينا قياس حجم الاقتصاد مقارنة بحجم التمويل الدولي والذي شهد تراجعًا كبيرًا منذ 2011 حتى العام الجاري؛ ففي فترة من الفترات كان يصل لـ 1.7 مليار دولار سنويًا ليهوي ذلك الرقم إلى الثُلث فقط، حيث كانت واشنطن وحدها تقدم 200 مليونًا".

ماذا عن تجفيف منابع وكالة الغوث؟

"أعتقد أن احتياجات أونروا المالية سيتم تغطيتها بحلول آخر العام الجاري، لذا فإن التأثير الأكبر للعجز في الوكالة لا يتجاوز 30 مليون دولار، إلا أن ذلك العجز سيظهر جليًا في غزة وخصوصًا الأسر التي تتلقى مساعدات".

ما خطورة تجفيف تلك المنابع؟

"ما يُثير القلق حاليًا يتعلق بنوايا الاحتلال مع بدء العام المقبل الاقتطاع من المقاصة ما قيمته 350 مليون دولار سنويًا، وهو ما يُعادل ما يتم إنفاقه على أسر الشهداء والأسرى والجرحى. وتشكل تلك القيمة نحو 8% من ميزانية السلطة وبالتالي فإذا تم استقطاع كل هذه الخصومات تراكميًا سيصبح التأثير هائلاً".

"واردات المقاصة لخزينة السلطة تراجعت 10% منذ بداية العام، وهذا رقم كبير، وهو انعكاس لحالة الاقتصاد المرتبط بالضرائب ونسب المشتريات من إسرائيل، عدا عن فتح باب استيراد الوقود والإسمنت من مصر خارج إطار المقاصة".

"أعتقد أن ذلك التراجع في المقاصة يتراوح من 500-700 مليون دولار، وهي خسائر تصيب الاقتصادي الوطني عمومًا".

"وإذا لاحظنا الناتج المحلي الإجمالي خلال العام الماضي فقد سجل نحو 14 مليار دولار، وإذا أضفنا له تحويلات العاملين في الخليج والعاملين في إسرائيل فسيكون الدخل زاد نحو ملياري دولار، هذا الرقم يعني أن الخسارة التي نتحدث عنها تصل إلى 5 %".

ماذا عن السيولة النقدية؟

"التراجع وحجم الخسائر في الاقتصاد الفلسطيني يؤثر على التداول التجاري والاقتصادي وحركة النقد، وتأثيره واضح بمؤشرين: الشيكات الراجعة إثر نقص السيولة النقدية، ثم تدهور منتظم للتدفق المالي بمناطق السلطة".

"ولكن برأيي التأثير الأهم يتمثل في انخفاض أعداد الشيكات المتداولة بالسوق، فهناك تراجع كبير بعدد الشيكات المتداولة وقيمها المالية- حسب سلطة النقد- منذ بداية العام ناهيك عن الشيكات الراجعة وهذا مؤشر آخر أن هناك تراجع بالتدفق النقدي بالسوق".

"أود الإشارة إلى أن غياب أفق محدد لعملية تسوية ذات مغزى، تعد بيئة طاردة للاستثمار في القطاع الخاص، الذي يعاني تراجعًا وانكماشًا؛ وهذا يعني وجود عنصر إضافي يضاف لغياب التدفق النقدي من عدد من الدول المانحة للاقتصاد المحلي".

ماذا عن الفجوة الاقتصادية بين الضفة وغزة؟

"غزة أكثر تدهورًا من الضفة على الصعيد الاقتصادي، فقد تُعوض الأخيرة بعض التراجع بزيادة عمَالها في إسرائيل مثلاً، ولكن في غزة الأمر مختلف؛ فالفروقات تزداد بشكل واسع بمؤشرات أساسية كالفقر والبطالة وإجمالي الدخل، وهناك مشكلة جوهرية تواجهنا منذ عامين تقول إن متوسط دخل الفرد في الضفة يصل لـ 2700 دولارًا، بينما في غزة ثُلث ذلك، كما سجلت البطالة معدلاً في غزة قدره 52% بينما في الضفة رُبع ذلك، عدا الاقتصاد غير الرسمي كأراضي المواطنين الزراعية المنتجة للزيتون والحمضيات مثلاً، وهذا يمكن أن يدفع عجلة الاقتصاد قليلاً، وهو أمر مفقود في غزة". 

ما هي التوقعات للمرحلة المقبلة؟

"علينا أن ننتظر حالة اقتصاديةً بالغة السوء، ولكن بحاجة لأن ننظر بعين الخطورة للفرق الكبير الذي حصل بين الضفة وغزة. فهو أمر لا يجب الاستهانة به، وعليه ألا يمر دون خطوات سياسية. وإلا فالأمر سيؤثر على الوضع الاقتصادي والاجتماعي المدمر لهذه الفروقات والتي تدخلنا في مرحلة مظلمة جديدة مستواها أوسع وأعمق لدرجة أنها تهدد وحدة الشعب والوطن بتقديري الشخصي. كما يمكن للضفة أن تمتص التراجع الاقتصادي المتوقع؛ فميزانية السلطة وخزينتها ستتعرض لضربة ستؤثر على نفقاتها ودخلها العام في السنوات المقبلة".

"يجب علينا تحديد أين مراكز الخطر ومدى التأثير المتوقع، وثانيًا البدء بالبحث عن طرق وآليات للتعامل مع الأزمة المقبلة، وكيف نستطيع تخفيض النفقات والبحث عن أوجه جديدة لدعم الاستثمار وتشجيعه في الضفة في ظل الوضع السياسي الصعب وبنفس الوقت أن نجد طريقة تواصل لنعالج الأثر الاقتصادي الصعب الذي يعيشه أهلنا في قطاع غزة".

ج أ/أ ك/ أ ج

الموضوع الســـابق

6 طرق للحصول على دخل إضافي

الموضوع التـــالي

الطبّاع: التشغيل المؤقت بغزة لم يُسهم بخفض البطالة

جاري تحميل الصفحة الرئيسة …
عاجل