الأخبار

"فاكهة عائلته"

"عفيفي".. ودّع رفاقه وسارع إلى الشهادة

13 تشرين أول / أكتوبر 2018. الساعة 05:26 بتوقيت القــدس.

تقارير » تقارير

تصغير الخط تكبير الخط

غزة - فضل مطر-صفا

على غير العادة ودّع الشاب عفيفي العفيفي (19عامًا) رفاقه الذين شاركوا معه بمسيرات العودة أمس الجمعة؛ واحتضن عددًا منهم وطلب مسامحتهم قبيل تقدّمه إلى الصفوف الأمامية للمسيرات، حيث المواجهات مع جنود الاحتلال الإسرائيلي.

"لم أتوقّع أن يُستشهد عفيفي. ظننت أن توديعه لنا واحتضانه لي وطلبه المسامحة على سبيل المزاح.. لكنه فعلاً استشهد!" بحزن وألم يقول رفيقه خالد المصري (23 عامًا) لمراسل وكالة "صفا".

وأسفر اعتداء قوات الاحتلال الإسرائيلي على المشاركين السلميين في التظاهرة أمس الجمعة عن استشهاد 7 مواطنين من بينهم الشاب العفيفي من مخيم الشاطئ، في حين أصيب المئات بالرصاص الحي وقنابل الغاز.

"شعلةُ الميدان"

عُرف الشهيد عفيفي –بحسب مقرّبين ومشاركين في المسيرات- بجرأته وشجاعته في تقدّم الصفوف في مسيرات العودة؛ لإشعال الإطارات لحجب رؤية القناصة الإسرائيليين عن التظاهرين ما يوفّر الحماية لهم.

ويذكر المصري-رفيق الشهيد- أن الشاب ذو الـ19 عامًا ما تخلّف يومًا عن المشاركة في مسيرات العودة منذ انطلاقها في30 مارس/ آذار الماضي.

ويضيف "حتى حينما أصيب بقنبلة غاز في قدمه أتى وشارك ولم يغب عن الميدان، وكذلك تعرّض لحالات اختناق متكرر بفعل قنابل الغاز المسيل للدموع، لكنه كان دائمًا حاضرًا".

وحول ظروف استشهاد عفيفي، يروي المصري أن صديقه تجاوز السياج الفاصل شرق مدينة غزة برفقة 13 شابًّا آخرين داخل أراضينا المحتلة، لكن جنود الاحتلال وقناصته عاجلوهم بإطلاق النار تجاههم، فأصيب بطلق ناري في الصدر تسبب باستشهاده.

ويستذكر المصري كلمات صديقه الشهيد الأخيرة له "بإذن الله ستكون هذه أجمل جمعة وسأستشهد فيها. سامحني"، وهي الكلمات التي أبلغه بها قبل لحظات من تقدّمه برفقة الشبان إلى الصفوف الأمامية.

"سعىٌ للشهادة"

وتقول لواحظ العفيفي (57 عامًا) -والدة الشهيد- إن نجلها كان دائم الذكر للشهادة منذ انطلاق مسيرات العودة وحريصًا على المشاركة فيها للدفاع عن شعبنا وكسر الحصار.

وتضيف لمراسل وكالة "صفا" وسيل الدموع يجري على وجنتيها "ابني طلب الشهادة ونالها، وها هو يلحق بعمّه وزوج عمّته.. الله يصبرنا على فراقه إنا لله وإنّا إليه راجعون".

وعام 1970 استشهد عمّه محمد العفيفي بعدما قنصه جنود الاحتلال أثناء عمله بمدينة غزة، في حين ارتقى المقاوم جمال عفيفي-زوج عمة الشهيد-عام 2004 إثر قصف إسرائيلي استهدفه في رفح.

وتوضح الوالدة المكلومة أن نجلها يشارك في مسيرات العودة من أجل رفع الظلم والحصار عن قطاع غزة؛ مستدركة بحسرة "لكن الاحتلال قتله دون أن يشكّل خطر عليه. حسبنا الله ونعم الوكيل".

وتضيف "لا يوجد بيت فلسطيني في غزة إلّا وله جرح، ونحن في أرض رباط إلى يوم الدين مع هذا المحتل".

وعُرف الشهيد عفيفي بين أسرته بأنه "فاكهة البيت" لحبّ الجميع له؛ إذ إنه أصغر إخوته، ودائمًا ما يصل شقيقاته المتزوجات وعمّاته.

فخرٌ لنا

الشاب محمد العفيفي (30 عامًا) يؤكّد أن استشهاد شقيقه فخرٌ لعائلته "التي لا تزال تقدّم الشهداء في سبيل تحرير أرض فلسطين".

وبعبارات الاستهجان يقول العفيفي "شقيقي خرج بصدره العاري دون أن يحمل أيّ سلاح ليدافع عن أرضه ووطنه؛ لكن الاحتلال قتله دون أي ذنب".

ويبين أن شقيقه الذي يدرس هندسة البرمجيات بالجامعة الإسلامية كان يطمح أن يصبح مهندسًا في برمجة الحاسوب والجوال لتحقيق شغفه وموهبته في هذا التخصص، لكن الاحتلال اغتال طموحه.

ويأمل العفيفي أن تثمر مسيرات العودة برفع الظلم والمعاناة عن غزة.

ومنذ 30 مارس/آذار الماضي يخرج المواطنون في القطاع كل يوم جمعة بالآلاف باتجاه السياج الفاصل مع الأراضي المحتلة شرقي وشمالي القطاع ضمن فعاليات مسيرة العودة وكسر الحصار.

وأسفرت اعتداءات قوات الاحتلال على المتظاهرين السلميين المشاركين في مسيرة العودة عن استشهاد 204 مواطنين، وإصابة أكثر من 22 ألفًا بجراح متفاوتة، بحسب إحصائيات لوزارة الصحة.

ع و/ أ ج

الموضوع الســـابق

موسى مدفع.. مسيرة حياة مع القرآن الكريم

الموضوع التـــالي

"الدغمة".. الشهيد الثالث لأسرته

جاري تحميل الصفحة الرئيسة …
عاجل