الأخبار

سار على درب شقيقيه

"الدغمة".. الشهيد الثالث لأسرته

13 تشرين أول / أكتوبر 2018. الساعة 08:06 بتوقيت القــدس.

تقارير » تقارير

تصغير الخط تكبير الخط

خان يونس – هاني الشاعر - صفا

خلافًا لعادته، لم يذهب عبد الله برهم الدغمة إلى مخيم العودة شرقي محافظته خانيونس جنوبي قطاع غزة، وأصر على اصطحاب رفاقه والتوجه إلى مخيم العودة شرقي البريج وسط القطاع، ليكون على موعد مع قَدَرِه هناك، فيلتحق بشقيقيه الشهيدين.

ما إن وصل "الدغمة" (25 عامًا) إلى المنطقة الحدودية شرق مخيم البريج حتى لاحظ إطلاق جنود الاحتلال النار من مسافة قريبة على شابين دخلا إلى الأراضي المحتلة بعد اجتيازهما السياج الأمني، فسارع برفقة أحد أصدقائه محاولًا إنقاذهما. لم يُمهلها الجنود كثيرًا حتى أطلقوا عليها الرصاص؛ فاستشهدا على الفور.

كانت جثامين الشهداء الأربعة، الذين لم يكن بحوزتهم أي أسلحة، مسجّية داخل الأرض المحتلة، فسارع شبان ونسوة لاقتحام الحدود ونقل الجثامين قبل أن يختطفها جنود الاحتلال، ثم حُملوها على الأكتاف، وطافوا بها في المنطقة، ورددوا شعارات تمجّد الشهداء.

التحق الشهيد "الدغمة" بشقيقيه "سليمان" الذي نفذ عملية في موقع "كيسوفيم" العسكري الإسرائيلي في سبتمبر 2002، و"بسام" أحد منفذي عملية قرب السياج الأمني شرقي بلدته عبسان الكبيرة، وقتل خلالها جنديان من جيش الاحتلال في أغسطس 2010.

كانت أصوات الرصاص وقنابل الغاز في تلك المنطقة تُسمع من كل اتجاه، ويغطي الدخان الأسود الكثيف المنبعث من حرق الإطارات المطاطية المنطقة، لكن ذلك كله لم يمنع مشاركة آلاف المواطنين أمس في الجمعة الـ29 من مسيرة العودة وكسر الحصار تحت مسمى "انتفاضة القدس".

وأسفر قمع قوات الاحتلال للمشاركين في مسيرة العودة وكسر الحصار أمس الجمعة عن استشهاد سبعة 7 مواطنين، ليرتفع عدد الشهداء منذ انطلاق المسيرات في 30 مارس/ آذار الماضي إلى 204، بالإضافة إلى نحو 22 ألف جريح.

بقي للشهيد "الدغمة" شقيقة واحدة، وخمسة أشقاء ذكور، بينهم اثنان أصيبا خلال إحدى الاجتياحات الإسرائيلية للبلدة.

سار موكب الشهيد حسب وصيته، إذ حمله المُشيعون مشيًا على الأقدام في الشارع الرئيس للبلدة، ثم وضعوه على فراشه في غرفة صغيرة بناها بيده إلى جانب منزلهم، قبل أن يلفوه بعلم فلسطين بمنزل شقيقه، وتلقي عليه والدته نظرة الوداع.

"خشية الأم"

كانت الأم المكلومة تعلم أن نجلها يذهب باستمرار إلى مسيرات العودة، وأفصحت له غير مرّة عن خوفها من استهدافه بنيران الاحتلال، لكن محاولتها كانت دائمًا تصطدم بإصراره الشديد على المشاركة، فلا تجد أمامها إلى نصحه بالابتعاد عن الخطر.

بعدما جاءها ولدها شهيدًا، لم تتحمل الأم المشهد، وأخذت تبكي بحرارة، ومن حولها نسوة تحاولن التخفيف عنها، وهي تقول: "يا ليت استشهدت قبلك يا عبد الله، ولحقت بك للحدود، تعال شوف أمك يا حبيبي، حسبنا الله ونعم الوكيل، استُشهد اثنين واليوم الثالث يلحق بهم".

حِمل ثقيل

برغم الألم الشديد إلا أن شقيقة الشهيد "سماح" (39 عامًا) تُبدي الكثير من الفخر باستشهاده، وتقول لمراسل "صفا": "شقيقاي سليمان وبسام نفذا عمليات، واليوم زدنا فخرًا بالشهيد الثالث في العائلة. سار على دربهم، وذهب يقاوم الاحتلال".

وفي كل يوم جمعة تتصل "سماح" بشقيقها للاطمئنان عليه، وهي تعلم أنه يشارك في مسيرات العودة، لكنه في هذه المرة لم يرد على هاتفه، فزاد قلقها عليه، وهي تترقب عودته إلى المنزل، ففُجعت بنبأ استشهاده.

لم تنطفئ نار الشوق يومًا من قلب "سماح" لشقيقيها الشهيدين، لكن استشهاد الثالث أخرج الجمر من تحت الرماد، وتقول: "شهادتهم مفخرة لنا، لكن فراقهم صعب، ثلاثة شهداء من منزل واحد أمر ثقيل علينا. والدتي لم تستفق بعد من وجع أشقائي".

"فداء لفلسطين"

أما جبريل (28عامًا) شقيق الشهيد، فيقول إن أشقاءه استشهدوا "فداء للوطن، وليسوا خسارة في فلسطين".

ويضيف "تأثر عبدالله كثيرًا بعد استشهاد شقيقيه، وبقي عازمًا على نيل الشهادة، فلم يخبرنا أنه ذاهب إلى شرقي البريج. تفاجأنا أنه من بين الشهداء الأربعة الذي خرجوا يطالبون بحق العودة وكسر الحصار".

أما نجوى أبو لطيفة (46عامًا) خالة الشهداء فتقول وهي تمسك بيد شقيقتها لتشد من أزرها، إن ما قدمه الشبان "تضحية وجهاد لأجل الوطن، وثمن لكرامتنا".

هـ ش/ أ ج

الموضوع الســـابق

"عفيفي".. ودّع رفاقه وسارع إلى الشهادة

الموضوع التـــالي

قانون الضمان الاجتماعي.. هل الضامن مضمون؟

جاري تحميل الصفحة الرئيسة …
عاجل