الأخبار

قانون الضمان الاجتماعي.. هل الضامن مضمون؟

15 تشرين أول / أكتوبر 2018. الساعة 05:22 بتوقيت القــدس.

تقارير » تقارير

تصغير الخط تكبير الخط

الضفة الغربية - صفا

اضطرت الحكومة الفلسطينية إلى تعديل موعد التطبيق الإلزامي لقانون الضمان الاجتماعي، تفاديًا لوتيرة احتجاجات متصاعدة، في ظل حالة رفض واسعة برزت مجددًا مع اقتراب موعد تنفيذه.

وكان مقررًا أن يبدأ التطبيق الإلزامي مطلع نوفمبر المقبل، وبموجبه تفرض غرامات شهرية متصاعدة على كل منشأة لا تنضم لمؤسسة الضمان بعد هذا التاريخ، لكن مؤسسة الضمان اضطرت بداية لتأجيل فرض الغرامات.

"غياب الثقة"

وعلى الرغم من أن الحراك المعارض لتطبيق قانون الضمان منقسم إلى طرفين، بين من يرفضه من حيث المبدأ على اعتبار أنه لا يوجد ثقة بمؤسسة الضمان وهو حال المواطنين، ومن ينادي بتعديل بعض بنوده؛ كمؤسسات المجتمع المدني.

وينصّ القانون المثير للجدل على خصم 7.5 % من راتب العامل و8% من صاحب العمل (المشغّل)، واستثمار المبلغ في صندوق خاص لصالح مشاريع تشغيلية.

ومن شروط استحقاق راتب تقاعد الشيخوخة، وفق قانون الضمان، بلوغ السنّ القانونية أي 60 عامًا، وأن يكون الحدّ الأدنى لإجمالي اشتراكات الفرد الشهرية 180 اشتراكًا، أي ما يعادل اشتراك 15 سنة.

وتعبر الناشطة في المجتمع المدني بدرة الشاعر عن ذلك بقولها إن: "ديون صندوق التقاعد للموظفين العموميين على الحكومة تبلغ سبعة مليارات شيكل، بعد أن صرفت الحكومة أموال صندوق التقاعد والتي يفترض أن يكون لها صندوق خاص".

وتساءلت الشاعر "ما الذي سيضمن ألا تصرف الحكومة أموال صندوق الضمان الاجتماعي؟"، مؤكدة أن "المشكلة تكمن في عدم وجود ثقة بالحكومة في ظل الفساد المستشري".

ودعت لـ"ضمان اجتماعي منصف للجميع، يكفل حقوق الموظفين الفقراء والمهمشين، وأما الشكل الحالي للضمان فهو يزيدنا فقرًا وتهميشًا".

أما منسق الحملة الوطنية للضمان الاجتماعي فراس جابر فيرى أن المشكلة ليست في مبدأ الضمان، لكن بوجود ملاحظات وتعديلات على القانون لا بد من إنجازها قبل بدء تطبيقه، "وإلا فإن الحراك سيتسع".

تعديلات مطلوبة

ويشير جابر في حديث لوكالة "صفا" إلى أن المجتمع المدني يخوض حوارًا مع الحكومة بشأن ذلك، لافتًا لوجود "توجهات ومصالح مختلفة بين المجتمع المدني الذي يسعى لعدالة صندوق الضمان الاجتماعي وفق مصلحة المواطنين، وبين بعض الشركات الكبرى التي تشوش على الضمان، وهي بعدد أصابع اليد الواحدة لكي تتنصل من التزاماتها تجاه موظفيها ولاسيما المستحقات السابقة".

وبشأن مطالب الحراك والمجتمع المدني، يوضّح جابر أنها تتمثل في توفير اللوائح التنفيذية للقانون ونشرها من الحكومة لدراستها، وكذلك معالجة مستحقات نهاية الخدمة عن الفترات السابقة قبل بدء سريان الضمان، ولاسيما في ظل وجود مؤشرات على صرف الشركات والمصانع أموال نهاية الخدمة لموظفيها، ما جعلها في مأزق حاليًا وتسعى لخلط الأوراق.

كما يطالب الحراك بالتدرّج في تطبيق قرار بقانون بشأن الضمان الاجتماعي، عبر بدء تطبيقه على أكبر الشركات والمؤسسات والمصانع وصولاً إلى صغرى الشركات والمؤسسات حين تستكمل جهوزيتها، ومطالب أخرى عديد يجري حوار بشأنها مع وزير العمل مأمون أبو شهلا.

بدورها، تقول الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان إنها "في الوقت الذي تؤيد فيه تطبيق قانون الضمان، نظرًا لأهميته في توفير الحماية الاجتماعية لفئات واسعة من المواطنين، فإنها تدعو مؤسسة الضمان ووزير العمل إلى استمرار الحوار مع جميع الجهات ذات العلاقة بهدف الوصول إلى صيغ توافقية تحظى برضى وقبول المواطنين وتعزز عدالة نظام الضمان الاجتماعي وثقة المواطنين فيه".

عدم تطبيقه "كارثة"

ولكن في الجهة المقابلة، فإن الحكومة والاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين يدافعون عن تطبيق القانون الحالي دون تحفظات.

ويشير عضو مجلس إدارة مؤسسة الضمان الاجتماعي، الأمين العام لاتحاد نقابات عمال فلسطين شاهر سعد إلى أن "تعطيل تطبيق قانون الضمان كارثة على العمال، وحتى لو وجد ملاحظات يجب الحوار بشأنها دون تعطيل عمل مؤسسة الضمان".

ويضيف لوكالة "صفا" أن "جميع اللوائح التنفيذية للقانون- عددها 21- أُنجزت باستثناء لائحة الصندوق التكميلي الخاص بالعمل داخل الأراضي المحتلة عام 1948، إذ يجري العمل عليها بدقة عالية لسحب أي ذرائع للإسرائيليين للتنصل من تراكمات حقوق العمال في الداخل، والتي تقدر بنحو 30 مليار شيقل خلال العقود الماضية".

ووفق اتفاقية باريس الاقتصادية فإنه لا يمكن استرداد تلك لأموال إلا من خلال مؤسسة ضمان اجتماعي، وهذا ما يؤخر إصدار اللوائح التنفيذية حتى الآن، وفق ما تحدث به سعد لوكالة "صفا".

ويشدد على أن مؤسسة الضمان الاجتماعي هيئة مستقلة وفق القانون برئاسة وزير العمل، ويتكون مجلس إدارتها من: خمسة ممثلين عن الحكومة، وخمسة عن القطاع الخاص، وخمسة عن العمال، وممثل عن المجتمع المدني، وممثل عن النقابات المهنية، وخبير اقتصادي.

ج أ/أ ك/ أ ج

الموضوع الســـابق

"الدغمة".. الشهيد الثالث لأسرته

الموضوع التـــالي

17 أكتوبر.. تاريخ لا تنساه فلسطين

جاري تحميل الصفحة الرئيسة …
عاجل