الأخبار

"استبقت بها مصر لمنع الانفجار"

تحليل: فتح معبر رفح الثمرة الأولى لمسيرات العودة

15 تشرين ثاني / نوفمبر 2018. الساعة 09:49 بتوقيت القــدس.

تقارير » تقارير

تصغير الخط تكبير الخط

غزة - خاص صفا

على الرغم من التفاهمات والانفراجات المعلنة التي توصلت إليها الأطراف المتباحثة في ملفات وأزمات قطاع غزة ومسيرات العودة على وجه التحديد، لم تشتمل من بين بنودها خطوة فتح معبر رفح البري مع الجانب المصري، إلا أن خطوة مصر الاستباقية بفتحه منذ أشهر شكّل المنجر الأول والخفي لهذه المسيرات، كما يؤكد مراقبون ومحللون سياسيون.

مصر التي فتحت معبرها مع غزة بشكل متواصل منذ بداية شهر رمضان المبارك من العام الهجري المنصرم بتعليمات من رئيس الجمهورية عبد الفتاح السيسي؛ قالت حينها إنه جاء "للتخفيف من الحالة الإنسانية الخانقة التي يعيشها القطاع المحاصر إسرائيليًا منذ 12 عامًا".

ومؤخرا، أعلن مسؤولون حكوميون في ثلاث وزارات في قطاع غزة عن رزمة من المساعدات والمشاريع وتحسينات مالية تشمل رواتب موظفي غزة وأسر شهداء وجرحى مسيرات العودة والأسر الفقيرة والتشغيل المؤقت للخريجين والعمال.

وانطلقت مسيرات العودة بمحيط السياج الحدودي في قطاع غزة في 30 مارس/آذار الماضي، وأسفرت عن استشهاد أكثر من 217 شخصا وإصابة أكثر من 20 ألفًا.

لكن محللين سياسيين أكدوا في أحاديث منفصلة مع وكالة "صفا" أن خطوة فتح معبر رفح التي اتُخذت في ذروة مسيرات العودة كان عنوانها إنساني بالفعل لكن الأسباب سياسية وعديدة، على رأسها أن مصر أرادت تخفيف حدة الانفجار الشعبي على الحدود.

خطوة استباقية منعًا للانفجار

يقول المحلل السياسي تيسير محيسن لوكالة "صفا": "إن الموقف المصري سبق بوقت لا بأس به الخطوات التي تيقنت هي وغيرها أنه لا بد منها تجاه غزة، وهي إحداث انفراجة ولو جزئية في الحالة الحياتية للسكان، منعًا لانفجار الأوضاع فيها".

وعزا هذا السبق المصري إلى أنه "بحكم قرب مصر من السكان الغزيين على الصعيد الأمني والسياسي ولأن هناك إسقاطات لوضع غزة على الواقع في مصر".

يقول أيضًا "إن خطوة فتح معبر رفح تم التوصل إليها ضمن مساحة تفاهمات بدأت قبل المباحثات المعلن عنها حول مسيرات العودة، وهي تلك التفاهمات التي جرت بين حماس كطرف متحكم في الحالة بالقطاع وبين مصر، وهو ما استدعى من الأخيرة فعل شيء إيجابي لاستحصال أشياء أخرى مقابله".

ويشير محيسن إلى أن كل ما جرى في المعبر من فتحه على مدار أيام الأسبوع وتحسين حركة المسافرين والتقليل من معاناتهم على جانبيه، سبقت الخطوات العملية لتنفيذ مطالب القوى والفصائل الفلسطينية فيما يتعلق بمسيرات العودة.

وساهم الفتح المستمر للمعبر الذي لم تكن مصر قبل هذه الخطوة تفتحه إلا مرة واحدة كل ثلاث أو أربع شهور ولمدة ثلاثة أيام، ساهم في تحسين حركة المسافرين القادمين والمغادرين من غزة عبره، وخفف من أعداد العالقين على الجانبين لأشهر.

وحسب هيئة المعابر والحدود بغزة فإن فتح المعبر المتواصل ساهم في تقليل القوائم المنتظرة للمسجلين للسفر بغزة والذي كان يقدر بعشرات الألاف، كما أن هناك ارتياحا بين المسافرين لقلة ساعات الانتظار وصولًا لجانبي المعبر.

تجاوزت التعقيدات بفتحه

المحلل السياسي ماهر شامية قال: "إن مصر عندما خطت خطوة فتح معبر رفح هي بذلك اعترفت أنه ينبغي التخفيف على سكان غزة بعيدًا عن تعقيدات الموقف الإقليمي واشتراطاته تجاهها، وعن تعقيدات الموقف الفلسطيني المتمثل بالسلطة الفلسطينية التي تربطه بسيطرتها على القطاع".

ويقول في حديثه لـوكالة "صفا": "المسيرات ضغطت على كل الأطراف بما فيها مصر التي لا تريد أيضًا أن ينعكس استمرار التعقيد للوضع بغزة على وضعها بسيناء".

كما إن المسيرات أثبتت "بأن الشعب بغزة لا يمكنه الانقلاب على نفسه وإنما على كل الأطراف التي تحاصره، من أجل ذلك فتحت مصر المعبر قبل التوصل للتفاهمات الأخيرة.. كما أن مصر لا يمكنها أن تلعب دور الوسيط لتخفيف الحصار عن غزة في حين تغلق المعبر على الغزيين، فكان يجب عليها أن تكون البادئ في هذه الخطوات". بحسب شامية.

شامية يعتبر أن مصر لم تعلن صراحة أن فتحها للمعبر ثمرة من ثمرات الضغط الذي حققته مسيرات العودة، وهي لا يمكنها الاعتراف بإغلاق المعبر، ولطالما كانت تنتظر الموافقة الرسمية المتمثلة في السلطة الفلسطينية بفتحه، لكن الأخيرة ماطلت وربطت الأمر بتسليمه لحرس الرئيس، واستمرت في المماطلة، وهنا لم يكن أمام مصر أي مبرر لاستمرار إغلاقه أمام ما يحدث، فالتزمت بفتحه.

ضغط المسيرات كفيل بزيادتها

أما المحلل السياسي إبراهيم أبراش فيجزم أنه "لا يمكن أن يتم فصل فتح معبر رفح عن إنجازات مسيرات العودة".

يقول في حديثه لوكالة "صفا": "هو جزء لا يتجزأ من تحرك سياسي له أبعاد عديدة، وضمن صفقة أمنية سياسية عنوانها إنساني، لكن مصر فتحته لامتصاص الغضب الشعبي على الحدود، وانطلاقًا من دورها تجاه هذه البقعة والحالة الفلسطينية التي تحتضنها منذ عام الـ67".

ومن وجهة نظره، فإن مصر أيضًا أردت من فتح المعبر وسط التعقيدات التي حصلت في المباحثات الماضية المطوّلة، ألا يزيد توتر الوضع بغزة انعكاسًا على الوضع بسيناء، ولتقطع دابر وتواصل أي عناصر فردية في غزة وسيناء.

أخيرًا، فإن الإنجازات الحالية الأولى لمسيرات العودة -برؤية المحلل محيسن- تدلل على أن هناك قناعة دولية ومصرية متمثلة في جهاز المخابرات المصرية بضرورة التنفيس عن سكان غزة، لكن تحسينات المعبر على الأخص "غير كافية".

في ذات الوقت يذهب محيسن إلى القول إن هذه التحسينات ستزيد خلال الأسابيع القادمة، لأن مسيرات العودة والضغوطات التي تشكلها كفيلة بزيادتها، بالإضافة إلى أن مصر يقع على عاتقها تقديم الأكثر لصلتها وموقعها الجغرافي العلاقة التاريخية مع غزة.

ر ب /ع ق

الموضوع الســـابق

محللان: عملية الاحتلال الفاشلة أظهرت جهوزية المقاومة

الموضوع التـــالي

الشهيد بركة.. عملٌ بصمت ورحيل مدوِّ

جاري تحميل الصفحة الرئيسة …
عاجل