الأخبار

"كتاب مغلق"

الشهيد بركة.. عملٌ بصمت ورحيل مدوِّ

16 تشرين ثاني / نوفمبر 2018. الساعة 08:27 بتوقيت القــدس.

تقارير » تقارير

تصغير الخط تكبير الخط

خان يونس - هاني الشاعر - صفا

على مدار أيام، انتشرت سيرة الشهيد نور الدين بركة (38 عامًا) بين روّاد مواقع التواصل الاجتماعي، وأصحاب المجالس العامة والخاصة، حتى أضحى واحدًا من أعلام شهداء فلسطين، وهو الذي كان بين أهله ومعارفه كـ"الكتاب المغلق" الذي لا يعلم أحدٌ منه شيئًا.

البداية كانت مساء الأحد (11/نوفمبر) بعدما ارتقى الشهيد برفقة ستة من مقاتلي القسام، أثناء اشتباك مع قوّة إسرائيلية تسلّلت شرق خانيونس وأسفرت عن مقتل قائد القوّة الخاصة وإصابة جندي آخر.

ففي تلك اللحظات، بدّد دوّي القصف وإطلاق النار هدوء المنطقة الزراعية الشرقية للمدينة، وتحوّلت المنطقة إلى "ساحة حرب" بعدما اشتبه القائد بركة بسيارة تُقلّ أشخاصًا فأوقفها ليتعرّف على هويتهم، ليتبيّن لاحقًا أنهم أفراد وحدة خاصة في جيش الاحتلال.

ويروي مقرّبون من الشهيد بركة أنّه استطاع بحدسه الأمني إحباط مخطط إسرائيلي، وكادت المقاومة –وفق مصادر تحدّثت لـ"صفا"- أن تلقي القبض على عناصر القوّة الخاصة، قبل أن تتدخل الطائرات الحربية وتقصف المناطق المحيطة بتواجد القوّة، وتهبط طائرة لتنقذها.

"كتاب مغلق"

ولد الشهيد نور الدين بركة في ربيع 1980، وهو متزوّج وأب لستة أطفال وعاش كأنه كتابٌ مُغلق، لا أحد يعلم عن عمله شيئًا، ولا يفشي سرّه إلى أحد- وفق مقربين منه-، لكن بعد استشهاده بدأ جزء من سيرته الحياتية والجهادية يتكشّف للنور.

من ذلك ما كشفت عنه كتائب القسام أن الشهيد بركة تولّى مسؤولية إعداد استشهاديين، كعُمر طبش منفذ عملية "ثقب في القلب" عام 2005، والتي أدّت لمقتل اثنين من ضباط (الشاباك).

"عابد زاهد"

ولم يُخفِ سعد بركة (50 عامًا) شقيق الشهيد في بداية حديثه لمراسل "صفا" صدمته باستشهاد نور، قائلاً: "ما صبّرنا على فراقه نيله لشهادة سعى لها طيلة 18 عامًا".

وأضاف سعد "كذلك ما يصبّرنا أنه أنقذ بشهادته قطاع غزة من مصيبة كبيرة كادت أن تحل به".

ويروي عن شقيقه الشهيد أنه برغم نشأته يتيمًا منذ صغره لم يتأخر في دراسته بل استمر حتى نال درجة الماجستير.

وأضاف "كان نور نورًا على نور، متصلًا بالله دومًا، فهداه إلى حفظ كتابه الكريم بالقراءات العشر المتواترة، كما حصل على السند الصحيح المتصل برسول الله، وعمل إمامًا وخطيبًا ومحفّظًا للقرآن الكريم، وإذا ما جاء رمضان اعتكف وحيدًا في غرفة بالمسجد".

"حنون حازم"

وتصف كوثر بركة (18 عامًا) شقيقة الشهيد أنه كان "حنونًا، خلوقًا، يصوّبهم للطريق الصحيح، ولا يقبل الخطأ ولا الظلم، وكان أكثر ما يتصف به الانضباط والحزم والجدية، وهي أحد الأسباب المهمة لنجاحه وتوفقه علميًا وجهاديًا".

ولفتت إلى أنّ شقيقها نور لم يكن يتحدث عن عمله المقاوم أمام عائلته، كما أنّه احتلّ مكانة خاصة في قلب والدته وبين إخوته وأخواته.

وتوضح "كانت والدتي متعلّقة به، فكلما سمعت قصفًا أو انفجارًا خرجت لترى "الجيب" الخاص به متوقفًا أمام المنزل أم لا، حتى يوم استشهاده سمعت القصف وخرجت تبحث عنه في المنزل المجاور ولم تجد مركبته".

وتتابع "سألت شقيقتي إيمان عنه، فأخبرتها أنّه استُشهد فلم تصدّق إلى أن جاء شقيقي سيف الدين وشدّ من أزرها وهدأ من روعها".

"حرص على الشهادة"

ويروي "أبو عبد الرحمن" أحد أصدقاء الشهيد كيف تأثّر به، وأنهى دراسته للماجستير بتشجيع منه ثم باشر في إعداد الدكتوراه.

ويذكر صديق الشهيد كيف كان متشوّقًا للشهادة وحريصًا عليها، قائلًا "في أحد الأيام أمسك بشعره وقال لي: شِبْنَا ولم نستشهد بعد!"

ولفت إلى أن بركة كثيرًا ما أخفى إصابته عن إخوانه، وفضّل أن تبقى بينه وبين الله ليحصل على الأجر.

وبيّن صديق الشهيد القائد أنه كان يختار المجاهدين من الملتزمين بصلاة الفجر، "لأنه كان يؤكّد أن ارتباط أي مجاهد بالدين والمسجد يقرّبه من تحقيق النصر".

وبهذا يسدل الستار على حكاية الشهيد نور بركة، أحد قادة المقاومة الفلسطينية، الذي أمضى 18 سنةً من حياته في ميادين مقاومة الاحتلال، عمل خلالها بصمت المقابر.

هـ ش/ع و/أ ك

الموضوع الســـابق

تحليل: فتح معبر رفح الثمرة الأولى لمسيرات العودة

الموضوع التـــالي

ماذا يجري لسهى جبارة المعتقلة لدى السلطة؟

جاري تحميل الصفحة الرئيسة …
عاجل