الأخبار

عائلة الأسير الكركي.. قسوة الاحتلال تنغص فرحتها بالإفراج عنه

18 كانون ثاني / يناير 2019. الساعة 06:48 بتوقيت القــدس.

تقارير » تقارير

تصغير الخط تكبير الخط

القدس المحتلة - خاص صفا

عاشت عائلة الأسير المقدسي علاء علي الكركي ساعات صعبة وقاسية، يوم موعد الإفراج عنه، بعد أن قضى مدة محكوميته البالغة 16 عاما، وأصرت سلطات الاحتلال على تنغيص فرحة عائلته.

ولم يكتف الاحتلال بمدة الاعتقال السابقة، بل أصر على اعتقاله مرة ثانية للإمعان في تنغيص فرحته، وحرمان عائلته من احتضانه واستقباله، ليفرض عليه قيودا جديدة تحول دون ذلك.

وتنتهج سلطات الاحتلال سياسة اعتقال الأسرى المقدسيين المحررين بعد الإفراج عنهم من السجون منذ عدة سنوات، وفرض قيود وشروط تحرمهم من حقهم الاحتفال بفرحة الإفراج، منها الإبعاد والإقامة الجبرية والغرامات المالية.

وأعادت مخابرات الاحتلال اعتقال الأسير المحرر علاء الكركي لحظة الإفراج عنه من سجن النقب الصحراوي، واقتادته إلى مركز شرطة المسكوبية غربي القدس المحتلة.

وتفاجأت والدته المسنة بعد 6 ساعات من الانتظار أمام سجن النقب في البرد القارس وتساقط الأمطار ورذاذ الثلوج، بإبلاغها بالذهاب لرؤيته في معتقل المسكوبية غربي القدس المحتلة.

تقول والدته أم عبد الله:" التنغيصات التي مررنا فيها قاسية جدا، قضيت ساعات طويلة بانتظار ابني أمام السجن متشوقة لرؤيته واحتضانه بعد 16 عاما من الأسر، إلا أن حراس السجن تعمدوا إذلالنا وحرماننا حتى آخر لحظة من اعتقاله، مجردين من الإنسانية".

وتضيف:" تعرضنا لتحطيم نفسي من قبل إدارة السجن، وشعرت طوال طريق العودة للقدس بالخوف الشديد من حرماني رؤيته واحتضانه".

ووصفت معاناتها بانتظار ابنها أمام السجن، بأنها مثل المعاناة التي عاشتها طوال الـ 16 عاما قضاها بالسجون الإسرائيلية.

وتساءلت أين حقوق الانسان والأم في هذه اللحظة؟، وأين دور مؤسسات حقوق الإنسان التي تتابع ملف الحركة الأسيرة؟.

أما بالنسبة للحظة عناقها علاء قالت: "لحظة صعبة جدا اختلطت فيها المشاعر بين السعادة والألم في آن واحد، ولم أصدق نفسي هل أحتضن ابني علاء حقيقة أم حلم".

وأشارت إلى أن الشرطة الاسرائيلية أصرت على عدم عودة علاء لمنزله في ضاحية السلام ببلدة عناتا، بل إبعاده لمدة 4 أيام قيد الإقامة الجبرية ببيت خاله في حي واد الجوز بالقدس، ولكنها رفضت وأصرت على عودته للمنزل، لأنه قضى حكمه ولا يوجد أي مبرر لهذه الشروط.

وتمكنت أم عبد الله يومها من العودة لمنزلها برفقة ابنها علاء، بعد أن وقعت على عدم إقامة أي احتفال أو رفع يافطات أو أعلام بمناسبة الافراج عنه.

ويقبع في سجون الاحتلال نحو 500 أسير وأسيرة مقدسية، بينهم 50 أسيرا محكومين بالمؤبد، ضمنهم 45 قاصرا و17 أسيرة، وفق لجنة أهالي الأسرى والمعتقلين المقدسيين.

حرمان شقيقه من استقباله

والأسير المحرر علاء الكركي لم يحرم من فرحة الإفراج عنه من سجن النقب فقط، بل لم يتمكن والده المسن من الحضور لاستقباله لإصابته بعدة أمراض منها القلب والكبد والروماتيزم، ومنع الاحتلال شقيقه الوحيد عبد الله من استقباله.

وذكرت والدته أن الشرطة الاسرائيلية اعتقلت نجلها الثاني الأكبر عبد الله في شهر آب من العام الماضي بدعوى تمويل الإرهاب، وبعد 11 يوما من التوقيف قضت المحكمة بالإفراج عنه بسبب الوضع الصحي لوالده، بشرط عدم التواصل مع شقيقه علاء أو زيارته لمدة 180 يوما، تنتهي في آخر شهر شباط المقبل.

أما والده أبو عبد الله فقال:" نحمد الله سبحانه وتعالى للإفراج عن ابني علاء من السجون الإسرائيلية، وأتمنى الإفراج عن جميع الأسرى، لأنهم أبنائي وإخوتي، فالفرحة لا تكتمل إلا بوجودهم بيننا". 

 وكانت سلطات الاحتلال منعت أبو عبد الله من زيارة نجله علاء لمدة 4 سنوات، بدعوى تهريب هواتف نقالة إلى داخل السجن، بالإضافة إلى عدم تمكنه  في السنوات الأخيرة من زيارته بسبب مرضه.

وحدة الصف والكلمة

من جانبه، نقل الأسير المحرر علاء الكركي رسالة الأسرى لكافة المسؤولين يطالبونهم بوحدة الصف الفلسطيني والكلمة، ومواجهة العدوان على القدس وتهويد المسجد الأقصى، وطمس معالم قضيتنا الفلسطينية وفي مقدمتها القدس الشريف.

وقال: "كافة الأسرى في السجون الإسرائيلية يدعون إلى إعادة البوصلة للقضية الفلسطينية العادلة، وتوجيه الأنظار إليها".

وعن الحرية من سجون الاحتلال يقول علاء: "الحرية سعادة لا توصف، شعرت أني ولدت من جديد، بعودتي للقدس وبيتي وأسرتي، وأتمنى الإفراج عن جميع الأسرى".

وكان الأسير المقدسي علاء علي عبدالله الكركي (38 عاما) اعتقل بتاريخ 27/12/ 2002 بتهمة تنفيذ عملية استشهادية، وقضت محكمة الاحتلال بسجنه لمدة 20 عاما، وبعد مرور ثلثي المدة على اعتقاله، قدم طلبا للمحكمة للإفراج عنه بعد انتهاء ثلثي المدة، وقضت بتخفيض حكمه 4 سنوات.

وأصيب الأسير علاء الكركي بحروق في الوجه واليدين والظهر لحظة اعتقاله في محل بشارع يافا " الفاصل بين شطري مدينة القدس المحتلة "، وأمضى 13 يوما في المستشفى خلال توقيفه، وشفي من الحروق بعد 3 شهور من اعتقاله.

وقضى محكوميته الـ16 عاما متنقلا بين سجون هداريم والنقب ونفحة وبئر السبع وأوهليه كيدار.

أوضاع الأسرى

وعن وضع الأسرى في سجن النقب أوضح علاء أنهم متفائلون بالإفراج عنهم ضمن صفقات التبادل، وأغلب الأسرى يتعلمون ويتلقون الدورات التعليمية والرياضة.

ولفت الأسير المحرر الكركي إلى سياسة إدارات السجون في إذلال الأسرى وتعرضهم للضرب والاهانة خلال نقلهم في البوسطة من سجن لآخر أو المحاكم أو المستشفيات، والتنكيل بأهالي الأسرى خلال زيارة أبنائهم بالسجون.

وتطرق إلى الخطوات التصعيدية التي ينفذها الأسرى احتجاجا على معاملة إدارة السجون ضدهم وذويهم، منها إرجاع الوجبات والطرق على الأبواب وترديد التكبيرات، وبالتالي العقوبات التي تفرضها الإدارة بعد كل خطوة احتجاجية منها عزلهم في الزنازين أو نقلهم لسجن آخر، وحرمانهم من الزيارة والكانتينا ودفع غرامات مالية عالية.

وذكر علاء أن إدارة السجن عزلته في الزنازين بعد عامين من اعتقاله لمدة 21 يوما، وبعدها لمدة 12 يوما بسبب مشكلة بينه والإدارة وغيرها.

حرمان من الزيارة

وحرم الأسير علاء وكافة الأسرى من زيارة ذويهم لمدة عام بعد وضع إدارة السجن الزجاج بدل شبك الحديد في غرفة الزيارة، كما حرمت والده من زيارته لمدة 4 سنوات بدعوى تهريب الأجهزة النقالة إلى داخل السجن.

وعن زيارة والدته قال علاء:" كنت أضطر لإبلاغ والدتي أني معاقب في القسم ومحروم من الزيارة، لتخفيف عبء الزيارة عنها والاستيقاظ باكرا وتحمل مشقة الطريق، إلى أنها اكتشفت الأمر من إحدى الأمهات التي يقبع ابنها معي".

م ق/ع ق

الموضوع الســـابق

"العالقين" بمعبر رفح.. شبح يصحو بعد 7 أشهر من سُباته

الموضوع التـــالي

اقتحامات رام الله.. "إسرائيل" تتخوف من عمليات أخرى وتُهين سيادة السلطة

جاري تحميل الصفحة الرئيسة …
عاجل