الأخبار

بالضفة الغربية

مشاريع زراعية ممولة دوليًا.. تنمية أم تبعية لـ"إسرائيل"؟

23 كانون ثاني / يناير 2019. الساعة 10:37 بتوقيت القــدس.

تقارير » تقارير

تصغير الخط تكبير الخط

الضفة الغربية - خــاص صفا

يبهرك مشهد الدفيئات الزراعية على أراضي طوباس الزراعية وأنت تهبط من السفوح الجبلية إلى جنين باتجاه المحافظة؛ فتظن للوهلة الأولى أنك أمام تنمية زراعية تعزز الصمود المحلي.

وتعود تلك الدفيئات لمشروع زراعة أعشاب طبية هو الأول من نوعه فلسطينيًا لشركة خاصة، وُجله مخصص للتصدير، إذ كانت بداياته بدعم من الوكالة الأمريكية للتنمية (USAID) وشركاء محليين، من أجل الإسهام في تشغيل أيد عاملة محلية وتحقيق أرباح مرتفعة.

لكن ذلك المشروع مرتبط بتفاهمات وشراكات مع سلطات الاحتلال الإسرائيلي تضمن سهولة التصدير، ومع أي تعطيل أو عرقلة لتلك الإجراءات ينهار المشروع.

الطلب الإسرائيلي

وحال مشروع الأعشاب الطبية، كحال عشرات المشاريع الزراعية في الضفة التي دعمت بملايين الدولارات، لكنها في المقابل عززت تبعية القطاع الزراعي للاحتلال بدلًا من جعله عاملًا للصمود المحلي.

ولا يختلف الأمر مع آلاف الدونمات من مزارع "الخيار البيبي" في مرج ابن عامر بجنين وغيره من المناطق، والتي دائمًا ما يُروج لها منسق حكومة الاحتلال في المناطق، إذ يقول إن المساحة المزروعة بهذا النوع من الخُضار ارتفعت إلى ألفي دونم عام 2018، من خلال التعاون بين الإدارة المدنية والوكالة الأمريكية للتنمية، قبل إنهاء عملها في فلسطين.

ولا يُخفي المزارع أمجد فريحات من جنين رضاه عن موسم "الخيار البيبي" الذي يُصدّره إلى "إسرائيل"، إذ يبيع كل كيلوغرام بأربعة شواقل (1.1 دولار)، لكنه لا يخفي أيضًا أن الأمر مرتبط دائمًا بمصانع الاحتلال؛ فإن توقفت توقفت الزراعة لأنها ستصبح خاسرة.

ويشير مدير زراعة جنين رائد بشارات إلى أن المزارعين يبحثون عن زراعة الصنف الذي يحقق لهم أعلى ربحية، في ظل عدم قدرة السوق الفلسطيني على استيعاب الكميات المنتجة.

ويلفت بشارات في حديث لوكالة "صفا" لوجود "التزام من المصانع الإسرائيلية- حتى الآن- في استيعاب المعروض إذا كان ضمن المواصفات"، معتبرًا هذه العلاقة "اضطرارية".

ويرى خبير التنمية الريفية محمد جرادات أن فلسفة العمل في القطاع الزراعي خطيرة، ويجب أن تكون ضمن سياسات تدعم صمود المواطنين، "لكن ما يجري هو دعم مشاريع تحقق الربح السريع لأصحابها، لكنها مرتهنة للاحتلال بشكل كامل".

بين الربحية والتبعية

ويلفت خبير التنمية الريفية إلى أن زراعة الخيار الربيعي وأصناف محسنة منه تدعى "البيبي" لصالح مصانع المخللات في "إسرائيل" بتشجيع من مؤسسات زراعية دولية، تُدر أرباحًا كبيرة على المزارعين، لكنها مرتبطة بشكل عضوي بمعابر الاحتلال ومصانعه.

واستذكر عقودًا خلت كان البطيخ الجِنيني يملأ سهل مرج بن عامر ويُصدر للدول العربية، وحلّ محله اليوم مزروعات تُلائم مصانع الاحتلال واحتياجاته مثل الخيار.

ويقول جرادات لوكالة "صفا" إن طبيعة ارتباط القطاع الزراعي بالاحتلال يظهر هشاشة أي مقومات للاستقلال الاقتصادي.

ويضيف "ويعزز ذلك مشاريع (جلوبال جاب)، وهي عبارة عن شهادة تُعطى لمنتوجات زراعية أنتجت بطرق منصوص عليها ضمن معايير وضعت لتستجيب لحاجات الأسواق الأجنبية".

ويشير إلى أن تلك المشاريع تبنتها عدد من المؤسسات الدولية كمنظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة والمؤسسات الأهلية الفلسطينية العاملة في مجال الزراعة.

أما المحلل الاقتصادي بكر اشتيه فيرى في حديث لوكالة "صفا" أن المشكلة الحقيقية في هذه المشاريع أنها تُدر الربح في ظاهرها الآني والسريع، لكنها تُعمّق التبعية للاحتلال بحيث يصبح الانفكاك عنه صعبًا إذا ما تقرر ذلك أو تم اتخاذ قرار بالانفكاك من اتفاقية باريس الاقتصادية.

ويهدد مسؤولون فلسطينيون بين الفينة والأخرى بالانفكاك الاقتصادي عن الاحتلال احتجاجًا على جرائمه بحق شعبنا، وهي علاقة تبعية رسّخها بروتوكول باريس الاقتصادي الذي وقّعته السلطة مع "إسرائيل" عام 1994م.

ج أ/ أ ج/ط ع

الموضوع الســـابق

أبو ظريفة: "التجمّع الديمقراطي" قوّة سياسية لإحداث تغيير جذري

الموضوع التـــالي

صنع الجاتوه .. يُضفي حلىً لمرار حياة نساء غزة

جاري تحميل الصفحة الرئيسة …
عاجل