الأخبار

تحتاج دقة وتركيزًا عاليًا

"الخوّاصة".. جدائل سعف تُحيى تراثًا مندثرًا

05 شباط / فبراير 2019. الساعة 06:23 بتوقيت القــدس.

تقارير » تقارير

تصغير الخط تكبير الخط

خان يونس - هاني الشاعر- صفا

بين جدران منزل صغير تفوح من جدرانه عبق يعود لأكثر من 70 سنة إلى الوراء، تفترش أرضيته رمال ساحلية صفراء، محاطة بالنخيل، فيما تتوسط فاطمة اللحّام (71عامًا) تلك الساحة لتُمارس هوايتها بصناعة أواني من سعف تلك الأشجار.

أربعة عقود مضت على تعلم فاطمة هواية "الخواصة" كما كانت تُسمى قديمًا، من والدتها بعد أن أتقنتها بشكل أكثر دقة وتوسعت في صناعتها بأشكال وقوالب مُختلفة، مع زيادة الطلب على تلك الأواني في حقبة الستينيات وحتى تسعينيات القرن الماضي.

تلك الأواني القشيّة بدأت تتلاشي من الأسواق، وتراجع الإقبال عليها بشكلٍ كبير، لكن فاطمة بقيت مُتمسكة بها، وتداوم على نسجها حسب الطلب، سواءً لصالح لجمعيات أهلية ومعارض سنوية.

وتحتاج صناعة أطابق الخوص لوقت وجهد كبيرين ودقة لا تقل عن ذلك؛ فقد يحتاج صنع طبق واحد لأسابيع، عدا عن أن فاطمة تحتاج لنظر قوي وصحة جيدة وطول بال؛ لإنتاج مصنوعاتها، كما تصف لمراسل "صفا".

ضعف الإقبال

وتقول: "رغم كِبر سني ومشقة العمل، ما زالت متمسكة بها، وأشارك باستمرار في معارض محلية"، وهي الفرصة الأمثل حاليًا لعرض منتجاتها، فلا يوجد متاجر خاصة لعرض تلك المشغولات.

وتضيف اللحام "هذه المشغولات كان عليها إقبال كبير في العقود الماضية، وتستخدم في الحياة اليومية داخل منازل الفلسطينيين والبعض منها للزينة كالأطباق، وتباع في الأسواق، ولها محال مخصصة كذلك، وتباع بأسعار زهيدة تتطابق مع الوضع المادي للناس، لكن في ظل العصر الحديث، لم تعد لتلك المشغولات قيمة أو مكانة عند أحد".

وتُعد صناعة الخوص من الحرف اليدوية الشعبية، التي تميزت بها النساء قديماً في فلسطين، لأنها تعتمد على تجديل الخوص لصنع احتياجاتهنّ المنزلية المتعددة.

ويتيح وفرة أشجار النخيل في محيط منزل السيدة اللحام الواقع غربي خان يونس جنوبي قطاع غزة الحصول على السعف بوفرة، لكنها تواجه صعوبة في الحصول على عيدان نبتة "الحلفا" النادرة الوجود.

وتعتمد مشغولاتها على جمع السعف ذو اللون الأبيض وتقليمه، ووضعه في الظل عدة أيام ليجف تمامًا.

صناعة سعف النخيل تزدهر بداية شهر فبراير، وحتى نهاية إبريل، حيث يكون السعف ليّنًا ويكون أسهل في التشكيل والتصنيع؛ وتستطيع اللحام صنع أي حجم أو شكل يطلب منها.

أوقدت اللحام النار لتحضير الشاي داخل "بكرج" قديم بمساعدة زوجها المُسن الذي يعيش معها، وعادت لتتحدث لنا، وهي تُمسك بالإبرة، الأداة الوحيدة التي تستخدمها في عملها وتسميها "الميبرا"، وبها حلقة صغيرة تدخل بها عيدان السعف وتسحب بعناية ودقة عالية تُشكل بها سلة صغيرة تستخدم لتوزيع الفواكه والحلوى.

وامتزجت تجاعيد يديها التي تعكس كبر سنها بمزيج من الألوان، التي تستخدمها مجتهدةً في تمييز مشغولاتها، ومنها: الأحمر، والأصفر، والأخضر، والأزرق. وتأمل أن تجد مهنة أو هواية الخواصة اهتمامًا، ويزيد الاهتمام بشراء الأطباق والأواني؛ كون ذلك جزء من تراثٍ لا يُنسى.

هـ ش/أ ك

الموضوع الســـابق

طلاب من "بيرزيت" يبتكرون نظامًا يكشف كسور العظام بصور الأشعة

الموضوع التـــالي

"بارود" يختتم 28 سنة من أسْرِه شهيدًا

جاري تحميل الصفحة الرئيسة …
عاجل