الأخبار

كان ماهرًا في لعب كرة القدم

"شلبي".. طفل صنعت منه الحياة رجلًا فقتله الاحتلال

09 شباط / فبراير 2019. الساعة 06:19 بتوقيت القــدس.

تقارير » تقارير

تصغير الخط تكبير الخط

خان يونس- هاني الشاعر - صفا

لم تتمالك فاطمة هنية نفسها منذ سماعها نبأ استشهاد طفلها حسن شلبي (14 عامًا)، فهرعت إلى ثلاجة الموتى بمجمع ناصر الطبي في خانيونس جنوبي قطاع غزة، وانهارت باكية أمام جثمان صغيرها وهي تصرخ: "أمانة تصحى يمّا عشاني".

عادت الأم (39 عامًا) بجسدها إلى بيتها ولم تنم ليلتها وهي تنتظر شروق الشمس، بعد ليلةٍ حالكةٍ موجعةٍ؛ ليأتوا به إليها، وهي لم تُصدق بعد أنها لن تره إلا مودّعة جسده لحظات معدودة.

انفطر قلب الأم من كثرة البكاء وهي تنظر بُحرقة إلى فلذة كبدها نظرة أخيرة قبل مواراة جسده النحيل الثرى، لكنها أطلقت في ذلك الوقت "زغاريد الفرح"، ورشّت جسده بالورد.

واستُشهد الطفل "شلبي" برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي خلال مشاركته في مسيرات العودة وكسر الحصار الأسبوعية أمس الجمعة شرقي مدينة خانيونس، فيما استُشهد الفتى حمزة اشتيوي (17عامًا) بنفس الطريقة شرقي مدينة غزة.

فقد "حسن" ليس كأي فقد من أشقائه الثمانية الذكور والإناث، كما تقول والدته لمراسل وكالة "صفا"؛ إذ كَبُر مُبكرًا وانخرط في سوق العمل بعدما استفاق على واقع صعب تعيشه أسرته التي سكنت سابقًا في مخيم النصيرات للاجئين وسط القطاع، ثم انتقلت إلى مدينة حمد بخان يونس.

كان الطفل متفوقًا في دراسته ويحب مدرسته، لكنه كان يضطر أحيانًا للتغيب من أجل العمل على عربة لبيع الكبدة أو في مخبز أو في السوق؛ ليحصل على مبلغ زهيد يساعد به والده، الذي قُطعت عنه مخصصات الشؤون الاجتماعية قبل نحو ثلاث سنوات دون سبب، وفق والدته.

لم تكن مشاركة الطفل في مسيرات العودة إلا للمطالبة بحقوقه ولاسيما العيش الكريم على أرضه، كما تقول الأم، لكن الاحتلال حوّل أحلامه إلى ذكرى أليمة.

وتضيف "الاحتلال حرم أطفالنا من اللعب والفرح ولقمة العيش والتعليم والحياة الكريمة. لم أتوقع أن يعود إليّ شهيدًا لأنه لم يكن يُشكّل أي خطر على الجنود".

إحساس "حسن" بالمسؤولية جعلته يتبوّأ مكانة متقدمة في قلب والديه وأشقائه ولاسيما الإناث، اللاتي تكبرنه سنًا، إذ غرقن في البكاء، وتحدثن مع جسده المُسجى كأنه لم يفقد روحه، وطالبنه بالبقاء وعدم الرحيل.

"قتل البراءة"

وبعد حمل جثمان الطفل على أكتاف المُشيعين بعيدًا عن منزل العائلة، صرخت شقيقته أسيل (20 عامًا): "بأي ذنب قُتل هذا الطفل البريء؟ ما ذنبه كي يُقنص بعيار ناري في صدره وهو بعيد عن الحدود ولم يفعل شيئًا؟ ما ذنبنا نحن الذين تعلّقنا به لنُحرم من قطعة من جسدنا؟".

وتطرقت "أسيل" وهي تبكي على فراق شقيقها إلى حوار دار بينهما قبل أيام حين قال لها "إنني متعلق بكم كثيرًا، لكنني أشعر بشيء في قلبي من يومين، وأن هناك ما سيحدث"، فقالت له: "إني متعلقة كثيرًا بك، ولن يحدث شيء"، فرد: "أنا فرحان"، وقال لشقيقه: "أنا شهيد بعدين إنت".

وتدعو شقيقة الشهيد إلى محاكمة الاحتلال الإسرائيلي على جرائمه بحق شعبنا، ولاسيما الأطفال، مؤكدة أن شعبنا بغزة يعيش ظلمًا وقهرًا؛ بسب الحصار الجائر المفروض عليه منذ أكثر من 13 عامًا.

حزن أصدقائه

مشهد الحزن لم يكن في منزل الشهيد فحسب، إذ عمّ البكاء فصله الدراسي، بعدما حمل المشيعون جثمانه إلى فصله، ووضع أصدقاؤه صورته على كرسيه الدراسي.

"خالد صافي" واحد من أولئك الأطفال، الذين بدا عليهم الحُزن وهو يُمسك بصورة زميله ويبكي، ويقول: "كان صديقي فُكاهيًا ويُحب المزاح ومحبوب من الجميع".

ويضيف لمراسل وكالة "صفا"، "من المؤكد أن جيش الاحتلال أطلق على صديقي النار دون سبب. نريد حماية للأطفال في فلسطين وغزة خاصة".

ويشير إلى أن صديقه كان متميزًا في لعب كرة القدم، ويحلم أن يكبر ويمارس هوايته، وكان من الممكن أن يكون لاعبًا طبيبًا أو مهندسًا، لكن الاحتلال قتله دون أن يُحقق حلمه.

وفقاً لتوثيق مركز الميزان لحقوق الإنسان تسبب استخدام قوات الاحتلال للقوة المفرطة والمميتة في الجمعة الـ46 من مسيرات العودة بقتل طفلين، وإصابة (104)، من بينهم (43) طفلاً، و(5) سيدات، ومسعف؛ فيما أصيب (22) من الجرحى بالرصاص الحي، و(48) بقنابل الغاز بشكل مباشر في أجسادهم، ووصفت المصادر الطبية في وزارة الصحة جراح أحد الجرحى بالخطيرة.

ولفت المركز إلى أن حصيلة ضحايا انتهاكات الاحتلال في قطاع غزة منذ بدء مسيرات العودة بتاريخ 30/03/2018، وصل إلى (265) شهيداً، بينهم (38) طفلاً، وسيدتين، و(8) من ذوي الإعاقة، و(3) مسعفين، وصحافيين اثنين، فيما تواصل قوات الاحتلال احتجاز جثامين (11) شهيدًا منهم (3) أطفال.

وأوضح أن (14378) أصيبوا بقمع الاحتلال المسيرات، بينهم (3058) طفلاً، و(630) سيدة، و(171) مسعفاً، و(149) صحافيًا؛ بينما أصيب (7635) جريحًا بالرصاص الحي، من بينهم (1426) طفلاً، و(152) سيدة.

هـ ش/ أ ج

الموضوع الســـابق

قناص إسرائيلي يخطف أحلام الفتى اشتيوي

الموضوع التـــالي

قطع الرواتب يطال 8 أسرى وجرحى وشهيد من عائلة واحدة

جاري تحميل الصفحة الرئيسة …
عاجل