الأخبار

خشخشة الفجر.. شيفرة نابلسية للإمساك عن الطعام

20 آيار / مايو 2019. الساعة 09:28 بتوقيت القــدس.

تقارير » تقارير

تصغير الخط تكبير الخط

نابلس - خاص صفا

ليست عطلا فنيا هي أصوات التشويش التي تصدر عن شبكة الأذان الموحد بمدينة نابلس قبيل أذان الفجر في شهر رمضان بل شيفرة لا يفك حروفها إلا أهل المدينة وما جاورها، فيستجيبون لها فورا ودون إبطاء.

فإذا كنت زائرا لمدينة نابلس شمال الضفة الغربية المحتلة في شهر رمضان وقمت لتناول طعام السحور، فلا تتعجب إن سمعت "خشخشة" قبيل أذان الفجر، فكل ما عليك فعله هو أن تتوقف فورًا عن تناول الطعام والشراب.

ويعمد مؤذن الفجر بنابلس إلى النفخ في المايكريفون أو الطرق عليه بأصابعه، فتصدر أصوات "خشخشة" يعلم من يسمعها أن موعد الأذان قد حان، وأن أمامه ثوان معدودة ليتخلص مما في فمه من طعام أو شراب.

ولا يُعلم على وجه الدقة من كان صاحب فكرة الخشخشة، وإن كان هناك من يعيدها إلى أحد المؤذنين الذي ابتكرها قبل نحو 25 عاما، لكن كل من سألناه من سكان المدينة، يذكر أنه ومنذ صغره وهو يسمعها في فجر رمضان.

ويعتقد كثيرون أن الصدفة هي التي جاءت بفكرة الخشخشة، وأن البداية كانت بالصوت الناتج عن قيام المؤذن بتهيئة حنجرته للأذان، فظن الناس أنه تنبيه مقصود، وهكذا تحول الأمر إلى تقليد اعتاد الناس عليه.

تنبيهات السحور

ويسمع الناس في نابلس ثلاثة تنبيهات تخص السحور برمضان، الأول يبدأ قبل أذان الفجر بساعة كاملة، وهو عبارة عن تسابيح وأذكار، ويكون الهدف منه هو إيقاظ الناس للسحور.

ويبدأ التنبيه الثاني قبل أذان الفجر بنحو نصف ساعة، ويشمل تلاوة آيات من القرآن الكريم ثم بعض الأذكار والتواشيح، وأشهرها تواشيح "التحنين" في العشر الأواخر من رمضان، وينتهي بالأذان الأول أو "الإمساك"، وهدفه تهيئة الناس لإنهاء السحور والاستعداد للصلاة.

أما التنبيه الثالث فهو أذان الفجر، والذي تسبقه أصوات الخشخشة كتنبيه أخير.

قضية جدلية

وككل عام، تحولت الخشخشة إلى مثار جدل، بين مؤيد لها يطالب ببقائها لإبراز خصوصية نابلس برمضان، ومعارض يرى فيها شكلاً ملائم يمكن الاستعاضة عنه بوسيلة أرقى.

وحظيت المنشورات الخاصة بالخشخشة على مواقع التواصل الاجتماعي، بتعليقات متباينة، لم تخل أحيانًا من روح الدعابة والفكاهة.

إحدى هذه المنشورات كانت للصحفي عميد دويكات، قال فيها: "لو تم استبدال الخشخشة بالتسابيح على سبيل المثال، بتزبط بالكم!".

وجاءت أغلب التعليقات مؤيدة للخشخشة ومعارضة لفكرة التسابيح، مصحوبة بتبريرات بدت منطقية.

وقال صدقي أبو ضهير في رده على المنشور: "ما بنفع .. لان التسابيح حتاخد وقت، اما الخشخشة خلص اسمع يا صايم يلا حضّر حالك".

وقال عامر عنبوسي في تعليقه عن الخشخشة: "أصبحت عُرف جميل ومرغوب به من الكبير والصغير وبالاخص لهفة الاطفال وهم ينتظرونها لاخذ آخر رشفة ماء".

أما ناصر المصري فأخذ يعدد مزايا الخشخشة ويتغزّل بها، فقال: "الخشخشة وما ادراك ما الخشخشة، انها نغمات بداية مرحلة الصوم، انها نغمات وداع الطعام والشراب (...) لابد من الخشخشة ونطالب ببقائها".

وكما هو متوقع، فإن مثل هذه المنشورات تثير فضول أبناء المحافظات الأخرى، فضلا عن خارج فلسطين، والذين لا يعرفون ما معنى الخشخشة ولا المقصود منها، فيبادرون للسؤال عنها، فيتطوع بعض المعلقين للشرح والتفسير.

رأي فقهي

وبين المؤيدين والمعارضين، تبرز أهمية معرفة رأي أهل العلم والاختصاص بالشأن الفقهي.

ويقول الداعية د.أحمد شرف لوكالة "صفا" أن الثابت في السنة النبوية هو الأذان الأول (الإمساك)، وكان يصدح به بلال بن رباح رضي الله عنه، والأذان الثاني (الفجر) ويصدح به الصحابي ابن أم مكتوم.

ويرى شرف أن الأذان الأول هو أكثر من كافٍ لتنبيه الناس بضرورة الاستعداد للإمساك عن الطعام والشراب، وتجهيز أنفسهم لصلاة الفجر.

ويشير إلى أن هناك سعة في الأمر، مستندا إلى قول الرسول صلى الله عليه وسلم "إذا سمع أحدكم النداء والإناء على يده فلا يضعه حتى يقضي منه حاجته".

غ ك / م ت

الموضوع الســـابق

مشاهد تكافل جليّة في رمضان بين عائلات رفح

الموضوع التـــالي

"أم العز".. البائعة الوحيدة للقطايف في رفح منذ 13 عامًا

جاري تحميل الصفحة الرئيسة …
عاجل