الأخبار

بدون تطبيق face app

كيف غيرت سجون الاحتلال ملامح "جنرالات الصبر"؟

15 تموز / يوليو 2019. الساعة 03:48 بتوقيت القــدس.

تقارير » تقارير

تصغير الخط تكبير الخط

غزة - رشا بركة صفا

تزاحمت صور لنشطاء موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك"، تظهرهم في سن الشيخوخة عبر استخدامهم لتطبيق "face app" المنتشر حاليا، وهو يتميز بخاصية "تُمكنهم" من إجراء تعديل على صور الشخص بحيث يعطي ملامحه في عمر متقدم، في مقابل نشر آخرين صور حقيقية لأسرى ذبلت زهرة شبابهم داخل سجون الاحتلال.

ولاقى البرنامج تفاعلًا كبيرًا وسط النشطاء حتى من الشرائح المثقفة من الإعلاميين والكتّاب وأساتذة جامعات وفنانين غيرهم، والذين انبروا لنشر صور افتراضية لشيخوختهم.

أثار هذا التفاعل الهادف للتسلية والضحك حزن عدد أخر من النشطاء، خاصة من أهالي وأبناء الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال الإسرائيلي، والذين نشروا صورًا لأسرى من أصحاب المحكوميات العالية الذين غيّرت سنين السجن ملامحهم بدون تطبيق face app.

وجاء نشر النشطاء لصور الأسرى قبل دخولهم سجون الاحتلال وهم في ريعان شبابهم ومقابلها أخرى لذات الأسرى بعد مرور عشرات السنوات وإلى يومنا هذا في الأسر، من منطلق التضامن الكامل معهم، ولسان حال النشطاء "لماذا لا يكون التضامن مع هؤلاء وقضيتهم بذات حجم التفاعل الذي لاقاه البرنامج؟!".

وتُشكل قضية الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال أحد أهم قضايا الصراع مع الاحتلال وجزءًا أساسيًّا من نضال حركات التحرر الوطني الفلسطيني وأحد دعائم مقومات القضية الفلسطينية، وتحتل مكانة عميقة في وجدان الشعب الفلسطيني لما تمثّله من قيمة معنوية ونضالية، سيما وأن الأسرى أصبحوا حركة قائدة ومبادرة في العمل الجمعي الفلسطيني.

"شيخوخة افتراضية"

ولمناسبة التطبيق، كتبت الناشطة عبير عودة عن الأسرى: "بدون تطبيق face app انظروا كيف غيرت سجون الاحتلال من ملامح جنرالات الصبر".

أما الناشطة شذى يونس وهي من أقرباء عميد الأسرى في سجون الاحتلال الاسرائيلي كريم يونس فكتبت (Face app .. عميد الأسرى كريم يونس أقدم أسير في سجون الاحتلال.. 37 عاما وما زال ..).

مركز أسرى فلسطين للدراسات نشر على موقعه على فيسبوك صورًا لعمداء أسرى في السجون قبل وبعد الأسر بسنوات، ومن بينهم الأسير وليد أبو دقة الذي كتب عنه المركز: "الأسير وليد دقة من منارات السجن والمسجون من 34 عاماً وحتى اليوم"، رابطًا النشر ببرنامج face app أيضًا.

وبينما يُعتبر استخدام النشطاء الشباب للبرنامج المنتشر بشكل واسع من منطلق الفضول وبكامل حريتهم لمعرفة أشكالهم بعد عمر طويل، فإن الأسرى في السجون رأوا أنفسهم ووصلوا إلى هذا الشكل المتقدم دون أن يكون لهم الحق في أن يعيشوا حياتهم وسنوات شبابهم كغيرهم من الأحرار خارج القضبان.

هذه الفكرة أراد النشطاء إرسالها لحشد دعم وتضامن النشطاء مع قضية الأسرى في سجون الاحتلال وتدويلها في ظل ضعف التفاعل معها وارتباطه في معظم الأحيان، بمناسبات كيوم الأسير الفلسطيني، وأحداث داخل السجون كاقتحامات لغرف الأسرى أو استشهاد أسير وما شابه.

الناشط يحيى أبو عيطة نشر صورًا لعمداء الأسرى نائل البرغوثي ويونس أبو دقة وعبد البرغوثي وكتب " Face app واقعي" موقعًا برمز معبر عن الحزن.

كما كتب الناشط علاء شعث من غزة ناشرًا صورًا لأسرى قبل وبعد أعوام في السجون:  "ليست صورة عبر تطبيق #FaceApp ، لكنها صورة تعكس كيف يُطبق الاحتلال إجرامه على الشعب الفلسطيني، وما الأسرى إلا نموذج لسنوات ضياع الشباب داخل الزنازين والمعتقلات".. كاتبًا تحت كل صورة اسم للأسير ومدة سجنه حتى الآن !.

سماح زوربا ناشطة من نابلس، قالت عن صور جمّعتها لأسرى في ريعان الشباب وفي أعمارهم حاليًا داخل المعتقلات: " بدون تطبيق face app..كيف غيرت سجون الاحتلال من ملامح الأسرى ذوي الأحكام العالية،، في ظل تطبيق الفيسبوك الذي يجعلك مسنّاً، حيث هو تطبيق خيالي.. وبالواقع يوجد نموذج حقيقي لهذا التطبيق".

وأضافت "هذا معنى أن يشيب الرأس في حبّ الوطن! في غياهب السجن.. في قبضة السّجان...جنرالات الصبر.. فك الله أسرهم.."

صفحة "شئون وحداتية" نشرت صورًا مقارنتية لأسرى وقالت: "صور حقيقية لقدامى الأسرى في سجون الاحتلال يتصدرهم الأسير كريم يونس أقدم أسير على وجه الكرة الأرضية ويليه الأسير نائل البرغوثي بدون تطبيق face app.. اللهم ارزقهم بحرية من عندك".

أما صفحة "فلسطينيات" فقالت عن صور الأسرى في ربطها بالتطبيق المنتشر: " الأسر لوحده أعطاهم 50سنة بدون تطبيق face app".

"بدون تطبيق face app، وبدون تلك النزعة الجنونية نحو التكهن بالمستقبل .. وبدون التعدي على تصاريف الدهر ومفاتيح الأقدار .. كيف غيرت سجون الاحتلال من ملامح الأسرى.. جنرالات الصبر .. لا تطبيق ولا تقنية من شأنها أن تُنسينا مآسينا.."، كتبت الناشطة رُبى غنيم.

وعلّقت صفحة "قدس برس" على التطبيق بعد نشر صور الأسرى: "face app.. شيخوخة افتراضية يتجرعها الأسرى واقعاً في سجون الاحتلال".

ويوجد في سجون الاحتلال الإسرائيلي 25 أسيرًا مضى على اعتقالهم ما يزيد على ربع قرن وهؤلاء يُطلق عليهم "جنرالات الصبر"، أقدمهم الأسير كريم يونس وهو معتقل منذ 37 عامًا، ومن بينهم 11 أسيرًا قد مضى على اعتقالهم أكثر من ثلاثين عاماً وأُطلق عليهم حديثاً "أيقونات الأسرى".

ويبلغ عدد مجمل الأسرى رهن الاعتقال في سجون الاحتلال ما يزيد عن 5700 أسير وأسيرة، وفق مؤسسات الأسرى وحقوق، فيما بلغ عدد الأسرى رهن الاعتقال والمحكومين بالسّجن المؤبد لمرة واحدة أو عدة مرات  570 أسيرًا.

ع ق

الموضوع الســـابق

بمشاركة فتيات من غزة.. ماراثون بريطاني ضد تسليح "إسرائيل" بالطائرات

الموضوع التـــالي

بواكير التين والصبر النابلسي تظفر بأعلى الأسعار

جاري تحميل الصفحة الرئيسة …
عاجل