الأخبار

بمعدل 92.6%

جُمانة تُنير عتمة أسر والدها وقبر والدتها بالتفوق

18 تموز / يوليو 2019. الساعة 07:54 بتوقيت القــدس.

تقارير » تقارير

تصغير الخط تكبير الخط

رفح – هاني الشاعر - صفا

يتمٌ وحرمانٌ عاشتهما الطالبة المتفوقة جُمانة أبو جزر عقب فقدان والدتها وهي طفلة صغيرة وتغييب الاحتلال الإسرائيلي لوالدها في سجونه منذ 18 عامًا خلت، لكنه لم يمنعها من التفوق في الثانوية العامة "توجيهي".

وامتزجت لحظات عناق جمانة التي حصدت معدل 92.6% في الفرع العلمي، بجدّتها الثمانينية مريم أبو جزر في منزلهم بمدينة رفح جنوب قطاع غزة، بالفرح والدموع والتي استرجعت خلالها السنوات التي مرت قبل تحقق ما كانت ترغب به.

فلم تنل عيني جمانة قسطًا من الراحة طوال ليلة إعلان نتائج الثانوية العامة التي وصفتها بـ"الكابوس" حتى وصل نبأ تفوقها لتنهال بالبكاء فرحًا وحزنًا على فراق والدها الأسير في سجون الاحتلال، أملًا في تحرره لمشاركتها هذه الفرحة.

وتقول جمانة إنها مرت بظروف جعلت منها أكثر قدرة على تحمل المسؤولية، فقد توفت والدتها وهي في عمر الأربعة أشهر، فيما اعتقل والدها وهي أقل من عام، بينما توفى جدّها الذي تولى تربيتها وهي ذات الأربع أعوام، كما استُشهد عمها أيمن الذي تولى رعايتها وتربيتها حتى سن الثامنة، قبل أن تغتاله "إسرائيل".

سر التفوق

"جدتي هي الداعم الأول لي، وهي من وقفت بجانبي وساندتني طوال الأعوام الماضية، وشجعتني على الدراسة والتفوق وحفظ القرآن وتعلمه، وهي سر تفوقي"، تقول الطالبة جمانة لمراسل "صفا".

وتشير إلى أن الاحتلال منعها من زيارة والدها الأسير، مضيفة: "أقول له اليوم من خلف قضبان السجن افتخر يا بابا ببنتك.. رفعت رأسك وحققت حلمك، وراح أصير طبيبة أسنان".

وجمانة هي الابنة الوحيدة للأسير علاء أبو جزر الذي يقبع في السجون منذ 18 عامًا.

وتقول: "كوني بنت أسير فقد كان أكبر دافع كي أتفوق، ووالدي هو سر نجاحي".

وتتمنى في كل حديثها أن يكون والدها إلى جانبها في لحظات النجاح، لافتةً إلى أنها تغلبت على الظروف وصنعت منها عاملاً مهمًا لنجاحها وتفوقها، "لأن الظروف الصعبة لم تكُن عائقًا، ويمكن أن تكون دافعًا للتفوق"؛ كما تقول.

لنّ أتخلى عنها

أما الجدة مريم فلم تسعها الدنيا من شدة الفرحة، ولم تتوقف عن الزغاريد فرحًا بنجاح حفيدتها.

وتقول لمراسل "صفا" "ربيت بنتي أحسن تربية، وأقسمت أن أحافظ عليها، لأنها أغلى من أولادي، ربنا أكرمها بي وهي كذلك، وهي ليست أبنتي فحسب، بل ابنة فلسطين المضحية المكافحة التي كابدت مرار الفراق والحرمان".

وتتابع: "رغم ذلك كانت ملتزمة دينيًا ومتفوقة، وشرفٌ لي أن وصلت لهذا المستوى وأنا في سن مُتقدم.. صحيح أنني سعيدة لأنها اقتربت من تحقيق حُلمها بدراسة الطب، لكن أتمنى أن تكتمل فرحتي بخروج والدها، لنكحل أعيننا به".

وتوضح وهي تحتضن جُمانة "هي ضحت بكل شيء لتحقق لها ما تتمنى، وتسعد أباها في سجنه، لأنها أمله الوحيد".

م غ/د م

الموضوع الســـابق

"الحاج علي" تستقبل نتائج "توجيهي" بفرحتين

الموضوع التـــالي

متفوقون بـ"توجيهي": هذا سر نجاحنا

جاري تحميل الصفحة الرئيسة …
عاجل