الأخبار

مركز حقوقي: قرارات عباس تقويض لاستقلال القضاء

22 تموز / يوليو 2019. الساعة 10:35 بتوقيت القــدس.

أخبار » سياسي

تصغير الخط تكبير الخط

غزة - صفا

استهجن المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان إصدار الرئيس محمود عباس قرارين بقانون بتاريخ 15 يوليو 2019، أحدهما بشأن تشكيل مجلس قضاء أعلى انتقالي، ويقرر حل مجلس القضاء الأعلى وتعيين مجلس انتقالي، والآخر بشأن تعديل قانون السلطة القضائية رقم (1) لسنة 2002، ويقرر خفض سن التقاعد للقضاة إلى 60 عاماً. 

وأدان المركز في بيان وصل "صفا" نسخة عنه مساء الاثنين حل مجلس القضاء الأعلى من قبل الرئيس، معتبرا هذه الخطوة تدخلاً سافراً في شؤون القضاء ومسا صريح وواضحا باستقلاله شكلاً وموضوعاً، وهو يتعارض مع مبدأ الفصل بين السلطات واستقلال القضاء، المنصوص عليهما بموجب الأساسي الفلسطيني لسنة 2003، حيث تنص المادة (98) منه على: "القضاة مستقلون، لا سلطان عليهم في قضائهم لغير القانون، ولا يجوز لأية سلطة التدخل في القضاء أو في شؤون العدالة."

وقال مدير المركز الفلسطيني، راجي الصوارني: "إن هذه الخطوة ليست مساً فقط باستقلال القضاء الآن وفي المستقبل، بل تمس بأشخاص القضاة ومصالحهم الشخصية والوظيفية وسمعتهم بصورة فجة، وهي تؤكد على غياب الإرادة السياسية للإصلاح الحقيقي للقضاء".

وتابع أن "السؤال الذي يطرح نفسه بعد حل السلطتين التشريعية والقضائية، ماذا تبقى من النظام السياسي الفلسطيني غير سلطة الرئيس-الفرد وانتهاء دور المؤسسة."

وبالرغم مما أشار إليه القراران من أنهما نتاج لتوصيات اللجنة الوطنية لتطوير قطاع العدالة، ذكر المركز أن اللجنة في ذاتها كانت محل انتقاد من القضاة، وأن نادي القضاة قد سبق وأن أصدر بياناً اعترض فيه على عمل اللجنة وتوصياتها، وأكد في حينة رفضه لتوصيات اللجنة، واعتبرها تدخلاً في شؤون القضاء وتعد على استقلاليته. 

وساندت مؤسسات حقوق الإنسان توجهات نادي القضاة في حينه، باعتباره أحد المؤسسات المعبرة عن مصلحة وتوجهات القضاء.

كما أن اللجنة أغفلت النظر عن الاسباب الحقيقة لضعف القضاء الفلسطيني، وهو تغول السلطة التنفيذية على القضائية، والذي كشفت عنه أكثر من حادثة، كان أبرزها الإطاحة برئيس مجلس القضاء الأعلى السابق، سامي صرصور، والذي أقر بخضوعه للابتزاز قبيل توليه منصبه كرئيس لمجلس القضاء الأعلى، حيث أجبر على توقيع استقالة استباقية، تم ابرازها عندما أرادت السلطة التنفيذية اقصائه في حينه.

وأشار المركز إلى أنه بالنظر إلى توصيات اللجنة والقرارين الرئاسيين نجدهما قد تجاهلا اشكالية استقلال المحكمة الدستورية العليا، والاعتراضات والانتقادات التي وجهت لها، فيما يتعلق بعدم حلف أعضائها اليمين في حضور رئيس المجلس التشريعي، وتشكيلها في ظل الانقسام من لون سياسي واحد.

ويعزز من هذا الموقف، ما كشف عنه سلوك المحكمة الدستورية منذ تأسيسها من توجه كامل لتعزيز صلاحيات الرئيس، والذي تمثل في اعطائه صلاحيات رفع الحصانة البرلمانية بتاريخ 6 نوفمبر 2016، وحل المجلس التشريعي نفسه بتواطؤ مع الرئيس بتاريخ 12 ديسمبر 2018.  وهذا يكشف عن أن التوجه هو السيطرة على باقي أروقة القضاء، وجعلها بشكل كامل تحت سيطرة الرئيس الفلسطيني مثلما هو الحال مع المحكمة الدستورية.   

ويذكر المركز أنه بادر إلى حماية استقلال السلطة القضائية في العام 2005 عندما قام بالطعن في قانون السلطة القضائية لسنة 2005، والذي هدف إلى تعزيز صلاحيات وزارة العدل على حساب مجلس القضاء الأعلى، وذلك في بداية عهد الرئيس محمود عباس.

وقد قررت المحكمة العليا بصفتها الدستورية في حينه إسقاط القانون الجديد، والإبقاء على قانون السلطة القضائية رقم (1) لسنة 2002، لتكرس بذلك مبدأي ضرورة التشاور مع السلطة القضائية قبل سن أي قانون يتعلق بها وعدم التدخل في شؤون السلطة القضائية. 

والواقعة سابقة الذكر تعكس توجهات مبكرة للسلطة التنفيذية للسيطرة على القضاء، ويفند المزاعم المتداولة بأن القرارين الأخيرين جزءاً من عملية إصلاح.

وتأتي هذه الخطوة في ظل سيطرة الرئيس عباس على سلطة التشريع بعد ما تم تغييب المجلس التشريعي، ومن ثم حله. 

وبدلاً من أن يكون التوجه إلى إنهاء الانقسام وإجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية، نجد أن التوجه هو تعزيز الانقسام من خلال سن المزيد من التشريعات التي لا تطبق في قطاع غزة، وتعزيز صلاحيات مؤسسة الرئاسية، وكأنها أصبحت بديلا أبديا عن السلطات الثلاث، وذلك بمساعدة المحكمة الدستورية، التي تشي قراراتها بأنها مجرد منفذ ومشرعن لسياسات السلطة التنفيذية. وفق بيان المركز.

ويرى المركز أن الإصلاح الحقيقي يبدأ بوقف تغول السلطة التنفيذية على السلطة القضائية، وعدم التدخل في شؤون العدالة، وأن المشكلة لم تكن ابداً في قانون السلطة القضائية. ولذا يطالب المركز الرئيس بالتراجع عن قرارته. 

ع ق

الموضوع الســـابق

الأردن تفشل محاولة إبعاد الاحتلال المصور مصطفى الخاروف

الموضوع التـــالي

وفاة المناضل بسام الشكعة بعد صراع طويل مع المرض

جاري تحميل الصفحة الرئيسة …
عاجل