الأخبار

تدريس "قانون القومية" لطلاب الداخل.. المادة إجبارية والمواجهة خيار

01 أيلول / سبتمبر 2019. الساعة 02:48 بتوقيت القــدس.

تقارير » تقارير

تصغير الخط تكبير الخط

الداخل المحتل - خاص صفا

بات الطلاب الفلسطينيين في مدارس الداخل الفلسطيني المحتل على موعد مع وحدة جديدة في منهاج كتاب المدنيات الذي يُدرس للمرحلتيْن الإعدادية والثانوية، تتحدث عن قانون القومية العنصري الذي يُعرف "اسرائيل" بأنها "الدولة القومية للشعب اليهودي".

وكان وزير التربية والتعليم الإسرائيلي رافي بيرتس أوعز للجهات المختصة برغبته إدراج قانون القومية العنصري في مناهج التعليم في "اسرائيل"، بما في ذلك المدارس العربية في الداخل الفلسطيني المحتل، إجباريًا.

تعليمات بيرتس صدرت في 15 أغسطس الجاري بالتزامن مع قرب العام الدراسي الجديد في الداخل الفلسطيني،

وزير التربية والتعليم لم يُصدر القرار بتدريس هذا القانون من منطلق مسئولية تربوية، وإنما وفق تنسيق سياسي بحت مع الحكومة التي ينتمي لها والمعروفة بسيطرة اليمين المتطرف عليها، هذا بالإضافة إلى أن القانون تم إقراره في الكنيست الإسرائيلي بالقراءات الثلاث في يوليو العام المنصرم.

ومؤخرًا بدأت الوزارة الإسرائيلية بتنظيم دورات تأهيلية لمعلمي المدنيات في المدارس العربية للاستعداد لما وصفته بـ"التحديات العاطفية" في ظل معارضة المواطنين الفلسطينيين للقانون.

وتزعم الوزارة أن تدريس القانون العنصري الجديد يأتي من أجل "زيادة وعي الطلاب العرب والدروز" ببنود القانون في أعقاب المعارضة الواسعة الذي عبّر عنها فلسطينيو الداخل لهذا القانون كونه يؤسس لنظام الأبارتهايد، ويتألف من بنود تؤكد التفوق العرقي لليهود ويجعل التمييز ضد الفلسطينيين مبررًا وشرعيًا.

بديل لموضوعات حقوق الإنسان

رئيس لجنة متابعة قضايا التعليم العربي في الداخل شرف حسّان يقول: "إن إقحام قانون القومية يأتي تتويجًا لقوانين عنصرية كثيرة أدرجتها المؤسسة الإسرائيلية التي يسيطر عليها اليمين خلال السنوات الأخيرة على كل ملف التعليم للعرب واليهود".

يضيف في حديث لوكالة "صفا" أن هناك عملية تقليص للمواد التي فيها نوع من الانفتاح بين العرب واليهود بل إلغاء بعضها وإعادة صياغتها، معتبرًا أن قانون القومية أحد أهم هذه التغيرات الجذرية.

ويشير إلى أن تدريس القانون يندرج أيضًا تحت إطار تحريف الحقائق عبر أسرلة كافة مناهج التعليم التي تم إدخالها بعد اتفاقية "أوسلو" كي تتوافق جميعها مع الرواية الصهيونية بأن "هذه البلاد هي للشعب اليهودي فقط".

"اسرائيل" سبقت قرار تديس هذا القانون العنصري بتقليص مواد كثيرة في الكتب المدرسية تسلط الضوء عل الديمقراطية وحقوق الإنسان.

وفي هذا الإطار، جزم حسّان أن المواد التعليمية أصبحت خالية من أي رواية أو تسميات أو أماكن فلسطينية بل لا يوجد أية تسميات عربية فيها، وبالتالي فإن قانون القومية يتناسب مع الطبيعة الأخيرة لهذه المناهج. 

لمواجهة هذا القانون الذي يُلغي كل ما هو عربي فلسطيني، فإن دور المدارس العربية والقائمين عليها من مديريات ومعلمين ومدراء وأولياء أمور سيقتصر على "التوعية للطلاب والقفز عن الوحدات الجديدة المضافة لتدريس قانون القومية"، يقول رئيس مجلس أولياء الأمور في مدارس الداخل الفلسطيني أحمد جبارين.

مواجهة سياسة حكومة

ويبرر جبارين اقتصار هذه المواجهة في حديث مع وكالة "صفا" إلى "أن الوزارة اتخذت قرارًا يُمثل سياسة حكومة وقانون سًنّ في الكنيست الإسرائيلي، والوزير بالتالي يرى أن القانون يجب أن يتم تعليمه لأن هناك تنسيقا سياسيا لكل القوانين التي تُدرج في المناهج التعليمية في إسرائيل".

ويقول: "القرار بمثابة إرغام لأبنائنا على تعلم قانون القومية رغم رفضنا الشديد ليس فقط لتعليمه وإنما للقانون نفسه من الأساس، والذي أقر من خلال أحزاب اليمين المتطرف العام الماضي، ولقي رفضاً قاطعاً أيضاً من شرائح واسعة من المجتمع اليهودي".

ويعتبر أن قرار تعليم القانون العنصري يأتي ضمن مخطط لمحو الهوية العربية للمجتمع الفلسطيني لمجتمعنا المتأصل بهذه البلاد وللأبناء على وجه التحديد.

لذلك يشدد على أن قرار تعليم القانون يحتّم على الجميع في الداخل الفلسطيني ليس فقط المدارس ومجلس أولياء الأمور، وإنما المجتمع بأكمله للوقوف صفًا واحداً ضده، واستعمال كافة السبل المشروعة من أجل حماية أبنائه وعدم غرس قيم ومعايير تعمل على فقدان الهوية والذاتية للمجتمع الفلسطيني.

لهذا يؤكد جبارين أن مجالس أولياء أمور الطلاب المدرسية المنتخبة يأتي دورهم لرفض تعليم قانون القومية بالقفز عنه والعمل على تعليم المواد التعليمية البديلة، موضحًا أن هذه المواد تم إعدادها من خلال منتدى معلمي المدنيات، والذي أقيم قبل أربع سنوات.

في كل القضية، فإن الأهمية تأتي في ضرورة العمل على تثبيت الرواية الفلسطينية للسكان الأصليين لهذه البلاد، لأنها أساس المعركة في التعليم وغيره، يفيد جبارين.

كما يقول: "هم اتخذوا قرار التدريس، ونحن لنا الحق الكامل باختيار ما يتعلم أبناؤنا، ورفض ما نراه يضر بهم وبفكرهم، كما لنا الحق الكامل لحمايتهم من محو هويتهم وترسيخ انتماءهم لأهلهم ولمجتمعهم".

وللمجلس التربوي بالمدرسة دور في مواجهة هذا القانون والذي من أهم مهامه وفق القانون وضع خطة تعليم استراتيجية لمواد التدريس بكل مدرسة، وبالتالي فإن القانون وإنْ أقحِم في المنهاج إلا أنه لن يُدرس في المدارس العربية.

ر ب/ع ق/ط ع

الموضوع الســـابق

#يسقط_التقاعد_المالي .. هاشتاق يُعلي الصوت في وجه قرار جائر

الموضوع التـــالي

"مكان" .. فريق شبابي يُعيد الحياة للكتب حبيسة الأرفف

جاري تحميل الصفحة الرئيسة …
عاجل