الأخبار

قضايا أثارت الرأي العام

جرائم القتل وفوضى السلاح بجنين.. انتقائية في الملاحقة وتحذير من الاتساع

09 أيلول / سبتمبر 2019. الساعة 01:28 بتوقيت القــدس.

تقارير » تقارير

تصغير الخط تكبير الخط

جنين - خــاص صفا

لا يزال أهالي جنين شمالي الضفة الغربية المحتلة يعيشون آثار الصدمة عقب جريمتَي قتل بالمحافظة يفصل بينهما يوم واحد، في مشهد بات يهدد السلم الأهلي، وسط انتقادات لآلية المعالجة والتعامل مع هذه الظواهر.

وكان المواطن عماد الأسمر قتل بإطلاق النار عليه وسط جنين فجر السبت 7 سبتمبر/ أيلول الجاري؛ فيما قتل المواطن بلال معالي من بلدة عجة بإطلاق النار عليه فجر اليوم التالي (الأحد) وهو متوجه لعمله، علمًا أنه كان معتقلًا على خلفية قضية ثأر تورط بها أشقاؤه.

وما أثار غضب المواطنين أن جريمة قتل "الأسمر" يمكن الاعتبار أنها جرت على الهواء مباشرة، إذ نشر الرجل قبل ساعاتٍ من مقتله على حسابه في فيسبوك ثماني منشورات حول تلقيه وعائلته تهديدات وابتزاز من شخص ما.

وتحدث مصادر لوكالة "صفا" عن أن الحديث يدور عن جريمة كان يمكن تفاديها ولاسيما وأن لها مقدمات، كما أنها مبنية على تراكمات معروفة كان يمكن حلها أيضًا.

وقالت المصادر: "ما زاد من حالة الغضب أن منفذ عملية القتل محسوب على جهة أمنية، والتي بدورها رفعت الغطاء عنه، فيما أصدرت حركة فتح بيانًا أشارت فيه إلى أنها لن تشكل غطاءً لأحد، وطالبت بإنزال العقوبات الرادعة بالجاني ومن سانده".

انتقائية الملاحقة

وأشارت المصادر إلى أن ما يثير غضب المواطنين في جنين هو الانتقائية في متابعة فوضى السلاح، والتغاضي عن وجود السلاح بيد أشخاص يستغلون موقعهم التنظيمي في فتح، ما يتطلب مراجعة شاملة لكيفية التعامل مع السلاح المنتشر، والذي يشكل تجارة رائجة لدى البعض ممن يعتقد أن له نفوذ.

يقول الناشط نعيم السعدي: "خلال مراسيم دفن المغدور عماد الأسمر كنت أتمنى كمواطن أن أسمع خلال كلمة المحافظ ما مضمونه أن كل من يساعد مجرمًا بأي شكل من الأشكال، أو فارًا من وجهه العدالة سيحاسب على أنه شريك بالجريمة وأن يد القانون ستطاله، وأن كل من يطلق رصاصة بأي مناسبة سيبقى فترة ستة أشهر على ذمة المحافظ وبعدها سيقدم للقانون".

ويضيف السعدي عبر حسابه في فيسبوك: "وكذلك منع عناصر الأجهزة الأمنية من الاستعراض بأي نوع من أنواع السلاح وهم خارج مهماتهم الأمنية، ولا وجود للسلاح المحمول من قبل أيٍّ كان خارج نطاق القانون".

ويتمنى السعدي بمحاسبة "كل من يتوسط لصالح مرتكب جناية، في إطار القانون مهما علا شأنه وبلغت مرتبته".

ويخاطب محافظ جنين قائلًا: "اسمح لي عطوفة المحافظ أن أقول لك إنه بغير ذلك لن أشعر بالأمان كمواطن، لذا توقع أن تكون جريمة أخرى غدًا أو بعد غد مرتكبها بطل موهوم"، وفق تعبيره.

ويؤكد الإعلامي محمد أبو غليون أن "الجريمة الأولى شجعت على الجريمة الثانية لعدم وجود رادع قوي، وعدم إعمال القانون"، مشيرًا لوجود أشخاص يعتبرون أنفسهم فوق القانون، والذي توّج بفلتان أمني عقب فلتانٍ خدماتي بالمدينة.

"فلتان أخلاقي واجتماعي"

واشتكت عضو المجلس الثوري لحركة فتح وفاء العفيفي من الوضع بقولها: "أمام الحالة الاقتصادية لن يبق إلا القليل أمام ما نراه جميعًا من غسيل أموال، وأغنياء لا نعرف من أين لهم هذا".

وتضيف العفيفي: "وأما بالنسبة للحالة الأمنية حدّث ولا حرج؛ أمام ما نراه من فلتان أخلاقي واجتماعي ومحسوبية".

وتابعت "أخشى ما أخشاه أننا ذاهبون إلى فلتان أمني وبتصوري لن يُبق على أحد، وهذا ما أخشاه، وكلنا تحت إطار المسؤولية سواء تنظيمات أو مؤسسة أمنية"، منتقدةً بعض المسلكيات الأمنية الخائطة التي تعزز ذلك.

وتشكل فوضى إطلاق النار العشوائي ولاسيما في المناسبات بمختلف أنواعها، وإطلاق النار مجهول المصدر ليلا في سماء جنين مصدر إرباك لحياة المواطنين.

وتفيد مصادر لوكالة "صفا" بأن شبكات السلاح ومصادره والمتاجرين به في جنين معروفة، ويجري ملاحقتهم بشكل غير مستمر عبر حملات أمنية موسمية أو بعد حدوث الجريمة، في حين أن الجانب الوقائي المرتبط بمعالجات جذرية للظاهرة غير متوفر.

وبحسب القيادي في جبهة النضال الشعبي مهند قلالوة فإن المشكلة ليست في قدرة المؤسسة الأمنية على ضبط الأوضاع، فهي تمتلك القدرة والكفاءة على ذلك، لكن هناك مشكلة في عدم صدور قرار للقيام بذلك.

وسجلت الشرطة وقوع 24 جريمة قتل في الضفة الغربية المحتلة خلال عام 2018، وفق بيانٍ صحافي نُشر في 27 مارس/ أيار الماضي.

وأوضح البيان أن أعلى دوافع القتل كانت الخلاف على حدود قطعة أرض، وبسبب خلافٍ بين أطفال، أو خلافات مالية، تليها الشجارات، مشيرًا إلى أن القتل الخطأ كان بنسبة 21%، ثم القتل على خلفية ما يسمى الشرف بنسبة 12%، ثم السرقة بنسبة 4%.

وبلغت نسبة الرجال 88% من ضحايا جرائم القتل في عام 2018، مقابل 12% نسبة الضحايا من النساء خلال العام نفسه.

وتصدر السلاح الناري، الأدوات المستخدمة في القتل بنسبة 62%، ثم الأدوات الحادة بنسبة 21%.

ج ا/ا م

الموضوع الســـابق

"الحوامات".. سلاح ردع جديد يضرب الاحتلال

الموضوع التـــالي

أين سيهاجم نتنياهو لمحو إهانة صواريخ غزة؟

جاري تحميل الصفحة الرئيسة …
عاجل