الأخبار

بذكرى انطلاقتها الـ 32

تحليل: الجهاد لا تزال متمسكة بمشروع المقاومة رُغم التحديات

05 تشرين أول / أكتوبر 2019. الساعة 01:52 بتوقيت القــدس.

تقارير » تقارير

تصغير الخط تكبير الخط

غزة - خاص صفا

اثنان وثلاثون عامًا مرت على انطلاقتها، وحركة الجهاد الإسلامي لا تزال متمسكة بمشروع المقاومة والجهاد، كخيار استراتيجي ثابت لتحرير كل فلسطين من براثن الاحتلال الإسرائيلي، وذلك رُغم كل التحديات والعقبات التي تواجه الحركة والقضية الفلسطينية.

ويرى محللون سياسيون في تصريحات منفصلة لوكالة صفا" أن حركة الجهاد شكلت منذ انطلاقتها نقلة وإضافة نوعية في العمل الوطني الفلسطيني، وصنعت تحولًا فكريًا وسياسيًا في العمل الإسلامي المقاوم، أدى لحدوث تغيير كبير في نهج الحركة الإسلامية كما لعبت دورًا إيجابيًا في القضايا الوطنية.

وتُحيي الجهاد السبت الخامس من تشرين الأول/ أكتوبر ذكرى انطلاقتها الجهادية الـ 32، بمسيرة جماهيرية كبرى الساعة الخامسة مساءً في مدينة غزة، بمشاركة قيادات الحركة وأعضاء مكتبها السياسي، إلى جانب قيادات القوى والفصائل المختلفة.

وكانت الحركة نشأت ثمرة حوار فكري وتدافع سياسي شهدته الحركة الإسلامية الفلسطينية أواخر السبعينات قادته مجموعة من الشباب الفلسطيني أثناء وجودهم للدارسة الجامعية في مصر، وكان على رأسهم مؤسس الحركة الشهيد د.فتحي الشقاقي.

ونتيجة للحالة التي كانت تعيشها الحركة الإسلامية في ذلك الوقت من إهمال للقضية الفلسطينية كقضية مركزية للعالم الإسلامي والحالة التي عاشتها الحركة الوطنية من إهمال الجانب الإسلامي لقضية فلسطين وعزلها عنه، تقدمت حركة الجهاد كفكرة وكمشروع في ذهن مؤسسها حلًا لهذا الإشكال.

وفي أوائل الثمانينات، وبعد عودة الشقاقي وعدد من إخوانه إلى فلسطين تم بناء القاعدة التنظيمية للحركة وبدأ التنظيم لخوض غمار التعبئة الشعبية والسياسية في الشارع الفلسطيني بجانب الجهاد المسلح ضد الاحتلال، كحل وحيد لتحرير فلسطين.

تحول فكري

المحلل السياسي حسن عبدو يرى أن الجهاد صنعت منذ الثمانينات تحولًا فكريًا وسياسيًا، أدى لحدوث تغيير كبير في نهج الحركة الإسلامية في فلسطين، حيث "خاض الإسلاميون لأول مرة مواجهة مع الاحتلال في ظل تراجع القوى العلمانية واتخاذ منحى تفاوضي مع الاحتلال".

ويوضح أن التحولات الفكرية والسياسية التي قادتها الحركة في تلك المرحلة هي التي أدت لأن تنعم الحركة الإسلامية بمجملها سواء كانت الجهاد أو حركة حماس بمكانة ودور واسع وكبير في الساحتين الفلسطينية والإقليمية.

والتحول الأبرز الذي حققته الحركة، تمسكها بالبندقية والمقاومة، باعتباره خيارًا استراتيجيًا ثابتًا للشعب الفلسطيني. يقول عبدو

وبنظر عبدو، فإن الاحتلال يُشكل التحدي الأهم والأكبر الذي تواجهه الحركة، وكذلك حالة الانقسام الفلسطيني، ووحدة القوى الإسلامية والوطنية على الساحة الفلسطينية.

ويضيف أن الجهاد شكلت منذ انطلاقتها إضافة نوعية للحركة الوطنية الفلسطينية عمومًا ولحركة المقاومة خصوصًا، فهي تتمتع بعلاقات مميزة مع كافة القوى الإسلامية والوطنية، وهذا ما يميزها.

والحركة وفق عبدو-حافظت على مشروع المقاومة وأكدت تمسكها به مرارًا وتكرارًا، وأنها لن تتزحزح عنه "قيد أنملة"، بالرغم من كل الصعاب والعقبات التي تواجهها، وأن كل الخيارات التي تم تبنيها بديلًا عنه فشلت.

والمطلوب من الجهاد في المرحلة المقبلة، يؤكد عبدو ضرورة أن تلعب دورًا مهمًا وأكثر من أي وقت لرأب الصدع الفلسطيني، وأن تستمر في تعزيز وتطوير قدراتها وإمكاناتها المادية في مواجهة الاحتلال، وأن تعمل بكل ما تملك من إمكانات في تعزيز صمود المواطنين على أرض فلسطين.

خيار المقاومة

ويرى أستاذ العلوم السياسية بجامعة الأزهر مخيمر أبو سعدة أن حركة الجهاد لا تزال متمسكة بنهج المقاومة حتى تحقيق هدفها الأساسي ألا وهو إنهاء الاحتلال للأراضي الفلسطينية.

وأحد المؤشرات على ذلك-وفق أبو سعدة-استمرار رفضها الدخول بأية انتخابات تشريعية ورئاسية، باعتبار أننا لا زلنا نعيش تحت احتلال يتحكم في كافة مناحي الحياة الفلسطينية.

ولذلك، يقول: إن" مشروع المقاومة سيبقى الخيار الأساسي والأوحد للجهاد، وأنها ستواصل تطوير قدراتها وإمكانياتها العسكرية لتحقيق أهدافها".

وحول التحديات التي تواجهها، يوضح المحلل السياسي أن هناك تحديات كبيرة تواجه الجهاد والقضية الفلسطينية أولًا: الاحتلال والدعم الأمريكي اللامحدود لممارساته وإجراءاته العنصرية على الأرض الفلسطينية، ثانيًا: التواطؤ الدولي والظروف الإقليمية والصمت العربي اتجاه ما يجري.

وثالثًا: "العقوبات الأمريكية والضغوط السياسية الدولية التي تتعرض لها إيران، باعتبارها داعم رئيس للجهاد ولمشروع المقاومة". بحسب أبو سعدة

وبذكرى انطلاقتها، فإن المطلوب من الجهاد، يؤكد أبو سعدة ضرورة إعادة التفكير في سبل مواجهة الاحتلال وأدوات المقاومة بما يجعل التكلفة أقل على الشعب الفلسطيني، خاصة في ظل التفوق العسكري الإسرائيلي والدعم الأمريكي وعدم محاسبة "إسرائيل" على جرائمها بحق الفلسطينيين.

والمطلوب أيضَا، عدم استنزاف كل الإمكانيات في المرحلة الحالية، وتعزيز صمود حركات المقاومة عبر وضع خطة استراتيجية شاملة لتحقيق ذلك.

إضافة نوعية

أما الكاتب والمحلل السياسي طلال عوكل، فيقول: إن "الجهاد تنظيم إسلامي مقاوم وطني ليس له تبعيات ولا امتدادات خارج فلسطين، فمشروعه وطني فلسطيني".

ويضيف عوكل أن الجهاد منذ انطلاقتها نضجت بالقدر الذي يكفي للتعاطي مع كافة القضايا الفلسطينية دون أن تتخلى أن مبادئها الأساسية، وظلت متمسكة بالمقاومة وبالثوابت الوطنية.

وشكلت الحركة نقلة وإضافة للعمل الوطني الفلسطيني، لها بصماتها في الدفاع عن الشعب الفلسطيني ومقدساته، فهي "حركة جهادية ناضجة تتصرف بعقلانية وبما يتناسب مع المصلحة الوطنية الفلسطينية". بحسب عوكل

ويتفق عوكل مع سابقيه بأن الاحتلال يمثل التحدي الأبرز لحركة الجهاد، وما يشكله من خطر داهم على القضية الفلسطينية في ظل المتغيرات الإقليمية والدولية.

وتعتبر الحركة جزءًا من الحالة الوطنية التي تبحث عن مجابهة للتحديات والأخطار التي تواجهها القضية الفلسطينية، ويؤكد عوكل في الوقت ذاته أنها (الجهاد) لعبت دورًا إيجابيًا في التعامل مع القضايا الداخلية بما فيها حالة الانقسام وتحقيق المصالحة.

ويشير إلى دور الجهاد كذلك في مبادرة الفصائل الثمانية للمصالحة، مطالبًا بعد الإعلان عن المبادرة، بضرورة الانتقال إلى المرحلة القادمة منها عبر تحرك شعبي واسع يضغط من أجل تطبيقها على الأرض.

ر ش/ م ت

الموضوع الســـابق

مواطنون للرئيس: المصالحة أولى من الانتخابات

الموضوع التـــالي

الجهاد الإسلامي تحيي ذكرى انطلاقتها الـ32 في غزة

جاري تحميل الصفحة الرئيسة …
عاجل