الأخبار

هل تسلّمت السلطة أموالها المحتجزة خوفًا من "غضب الشارع"؟

06 تشرين أول / أكتوبر 2019. الساعة 03:48 بتوقيت القــدس.

تقارير » تقارير

تصغير الخط تكبير الخط

نابلس - خاص صفا

بعد ستة شهور من تمسك السلطة الفلسطينية بموقفها "الرافض" لاستلام أموال المقاصة مخصومًا منها قيمة مخصصات أسر الشهداء والأسرى، قررت أخيرًا النزول عن الشجرة، والتوصل لاتفاق لاستئناف تحويل تلك الأموال المحتجزة منذ أشهر.

وسائل إعلام عبرية نقلت عن مسؤولين إسرائيليين، أن "إسرائيل" ستحول مبلغ 1.8 مليار شيكل من مجمل هذه الأموال التي تجبي الأخيرة نحو 700 مليون شيكل شهريًا لصالح السلطة.

في المقابل، قرار السلطة المعارض لاستلام أموال المقاصة منقوصة خلال الأشهر الستة الماضية، ترك آثارا كبيرة على الاقتصاد الفلسطيني، وعلى قدرة السلطة على الإيفاء بالتزاماتها، سيما رواتب موظفيها، إذ كانت تصرف خلال أشهر الأزمة نصف تلك الرواتب.

المختص بالشأن الاقتصادي محمد خبيصة قال لوكالة "صفا" إن الحكومة كانت تتوقع حلاً للأزمة بعد الجولة الأولى من الانتخابات الإسرائيلية في يوليو، لكن بعد الجولة الثانية من الانتخابات وما نتج عنها من احتمال اللجوء لجولة ثالثة، كان هذا يعني إمكانية أن تستمر الأزمة حتى الربيع المقبل.

وأضاف: "الحكومة الفلسطينية تمر بوضع اقتصادي يصعب معه الاستمرار حتى تلك الفترة، ولو استمرت الأزمة لما بعد هذا العام؛ فإن السلطة ستدخل بأزمة أكثر ضراوة".

ويرى خبيصة أن استعادة هذه الأموال سيخفف من الأزمة المالية، خاصة عن البنوك التي كانت هي المقرض الأكبر للحكومة التي عانت من تذبذب في السيولة.

وأضاف أن الاقتصاد الفلسطيني بحاجة إلى مزيد من الوقت ليتعافى حتى لو تم استلام كل الأموال المحتجزة وصرف كامل رواتب الموظفين.

تراجع متوقع

ولئن حاول وزير الشؤون المدنية حسين الشيخ التقليل من حجم هذا التحول بموقف السلطة، عبر التأكيد بأن السلطة "ستواصل اعتراضها على اقتطاع رواتب الأسرى والشهداء"، لكن تلك كانت استجابة متأخرة لما نصحها به كثيرون في بداية الأزمة.

أستاذ العلوم السياسية في جامعة الخليل بلال الشوبكي يقول إنه كان جليّاً أن السلطة لا يمكنها الاستمرار لفترة طويلة بهذا الموقف، بسبب ضعف بُنيتها الاقتصادية والتي لا تسمح لها بتحدّياتٍ طويلة الأمد.

فالسلطة القائمة أساسًا على المساعدات الخارجية، والاعتماد الجزئي على الجمارك والضرائب، جعل منها على مدى عقود حلقةً في سلسلة الاحتلال ويصعب الانفكاك منها.

تعويل ليس بمكانه

الإصرار الذي كانت تبديه قيادات السلطة وعلى رأسها الرئيس محمود عباس وتمسكها بموقفها، كان يوحي بأن لديها ما تعول عليه.

ويعتقد الشوبكي أن السلطة كانت تعوّل على اعتقاد بأن المجتمع الدولي و"إسرائيل" لن تسمحا بانهيار السلطة، لكن في نفس الوقت كان هناك تخوف لدى السلطة بأن تقود الأزمة المالية إلى تحريك القاعدة الجماهيرية ضد القيادة.

ويرى بأن ما دفع السلطة للتراجع هو أن التخوفات من تحرك الجماهير كانت أكبر من الآمال على المجتمع الدولي، خاصة في ظل مضي الإدارة الأمريكية قدما بمخططها بمعزل عن إرادة السلطة ووجودها.

ولفت إلى أن ما يعزز ذلك هو أن الخيارات التي تم تسريبها من "صفقة القرن" لا يحتاج تطبيقها إلى سلطة سياسية، وإنما إلى إدارات محلية تدير شؤون المواطنين، وهو ما يعني أن "السلطة تكون قد جنت على نفسها إن أصرّت على موقفها".

ويقول الشوبكي إن من "تبعات طريقة إدارة السلطة لهذه الأزمة أن النخبة ستفقد مصداقيتها حتى أمام جماهيرها، الأمر الذي سيحد من قدرتها على تحريك الشارع لأي تغيير قادم".

كما خرجت تصريحات ومواقف متضاربة لقيادات السلطة والحكومة، بين من يسعى للانفكاك وآخر يُعزّز التبعية.

ويقول إن الاحتلال بات يُدرك سقف التحدي الرسمي الفلسطيني، والذي ظهر جليّا بعد ستة شهور من الصمود أمام اقتطاع الرواتب.

موقف ارتجالي

أما الكاتب والمحلل السياسي سامر عنبتاوي، فيقول إن الموقف الفلسطيني برفض استلاك أموال الضرائب منقوصة كان ارتجاليًّا ومتسرعًا ولم يُدرس جيدًا، وكان يجب الاستعانة بخبراء في الاقتصاد والقانون الدولي.

وأشار إلى أن هذا الموقف أدخل الشعب بقواه وتشكيلاته الاقتصادية وموظفيه بمشكلة كبيرة، ولم تحسم في النهاية للصالح الفلسطيني.

وأضاف أن قرار خصم أموال الشهداء والأسرى صدر عن الكنيست الاسرائيلي، ولا يمكن تغييره إلا بموافقة أغلبية الثلثين، وفي ظل طول أمد الأزمة وإجراء انتخابات إسرائيلية ثانية وربما ثالثة، باتت السلطة تعاني من إرهاق مالي كبير.

وقال إنه كان يجب استلام الأموال باعتبارها حق للفلسطينيين، وفي نفس الوقت رفض القرصنة الإسرائيلية، والتوجه للقضاء الدولي لإجبار اسرائيل على إعادة الأموال الفلسطينية.

وقال إن السلطة كانت تتوقع تفعيل شبكة الأمان العربية وهو ما لم يحدث، وكذلك كانت تراهن على تجنيد بعض الأموال، لكن تراكم الديون أدى إلى التفكير بالخروج من المأزق.

ويرى عنبتاوي أن التوصل للاتفاق جاء استجابة لحاجة السلطة للخروج من هذا المأزق المالي الكبير، وكذلك لأن الاحتلال لا يريد تقويض السلطة؛ ولهذا حاول تقديم عروض لإخراج السلطة من مأزقها.

غ ك/أ ك

الموضوع الســـابق

معرض بغزة للتعريف بالعملات والطوابع الفلسطينية والعربية

الموضوع التـــالي

الشيخ الأسير طارق قعدان.. يتحدى اعتقاله الإداري بمعدة خاوية

جاري تحميل الصفحة الرئيسة …
عاجل