الأخبار

هبة.. أيادٍ ناعمة تهوى جمع العسل

31 تشرين أول / أكتوبر 2019. الساعة 08:21 بتوقيت القــدس.

تقارير » تقارير

تصغير الخط تكبير الخط

خان يونس - هاني الشاعر - صفا

عامٌ كاملٌ مَرّ على الشابة النحّالة هبة أبو صبحة، تمكنت فيه من جني موسمين متتالييْن من العسل، على الرغم من ندرة أزهار التغذية للنحل في قطاع غزة.

تلك الكميّة المجنيّة بدت مُرضية لها؛ فقد باعت لزبائنها القريبين الذين وصلوا إليها عبر صفحتها في "فيسبوك"-مناحل شفاء-كل الكمية تقريبًا.

هبة (26 عامًا) التي نجحت في إيجاد تمويلٍ لمشروعها الشهيّ، تعتبر نفسها أول نحّالة من بنات جنسها في غزة، وأنها كانت محظوظة من بين 200 آخرين قدموا لتمويل مشاريعهم بعد أن أنهت دراستها قبل أربعة أعوام.

في منحلها الواقع في بلدة عبسان جنوبًا وسط حقل زيتون صغير، لا يكاد يوم هبة يمرّ دون مشقة ليست هيّنة، تقضيه في التنقل بين الخلايا لتفقدها مرّة أول الصباح، وتغذيته مرّة أخرى ببذور الينسون ومسحوق القِرفة، فيما يُرافقها شقيقها في رحلتها تلك ليُؤنس رحلتها وسط طنينٍ لا يهدأ صادر من تلك الخلايا.

تقول هبة وهي تحمل داخونًا ينفث دُخانًا أبيضًا يُعتقد أنه يُهدئ من روع النحل المتكاثر على وجهها المغطى بقناعٍ شبكي، إنها استلهمت فن التعامل مع النحل من أصدقائها، فلا إشكاليات تواجهها بعد اليوم مع حشراتها الصغيرة.

وتُضيف محاولةً إبعاد دبابير سوداء متطفلة إلى إحدى خلاياها الـ34 أن التعامل مع النحل يمنحها مزيدًا من الصبر في التعامل مع دقائق الأشياء، "فالظروف القاهرة التي يعيشها الشبان والفتيات بسبب البطالة وتكدّس الخريجين يدفعهم للبحث عن أي فرصة عمل دون النظر إلى خطورتها أو مدى تناسبها للقدرة الجسدية والاستعداد النفسي، كما هو حاصلٌ معي، كفتاة تُدير منحلة".

وكما أن عملها لا يبدو سهلاً، خشية لسعةٍ مفاجئة مثلاً من صديقاتها الصغيرات؛ فاللحاق بـ هبة التي تُشبه حركة نحلاتها ذهابًا وإيابًا داخل المنحلة والتحدث إليها، ليس كذلك أيضًا.

وعلى مقربةٍ من مدخل المنحلة، دعتنا النحّالة الشابة لتذوق شايٍ أعدّه شقيقها المرافق على موقدٍ حطبيّ. تقول بعد أن أزالت قناعها الشبكيّ تمامًا: إنه "لا يُمكن أن يقف شيءٌ أمام تحقيق الذات لدى الفتيات طالما آمنّ بقدراتهنّ وعزائمهنّ".

وفي قطاع غزة الساحليّ الصغير 300 منحلة فقط تُنتج نحو 120 طنًا سنويًا وتضم 16 ألف خلية، في وقتٍ كان ذلك الرقم مضاعفًا قبل تدهور الأوضاع منذ اشتداد الحصار المستمر منذ 13 سنةً تقريبًا.

وتُواجه تلك الحشرات صراعًا في البقاء في بيئة رطبة وحارّة صيفًا في غزة، باعتبارها إحدى الشواطئ الضيقة للبحر الأبيض المتوسط، عدا عن منافسة العسل المصريّ الأقل جودةً وثمنًا في الأسواق المحلية.

ويقول منتجون للعسل في غزة، إن بعضهم فقدوا أسرابًا كاملةً من النحل جراء تطرّف الأجواء صيفًا، عدا عن رشّ المبيدات الحشرية قرب المناطق الحدوديّة المفتوحة بواسطة جيش الاحتلال، وهو ما يعني خسائر مادية تقدر بآلاف الدولارات لدى تُجّار يعانون أصلاً كساد الأسواق.

هـ ش/أ ك

الموضوع الســـابق

غزي يعيد الحياة لسيارات فاخرة من زمن "الأبيض والأسود"

الموضوع التـــالي

القبطان العامودي.. أبحر لكسر حصار غزة فاعتقله الاحتلال 18 شهرًا

جاري تحميل الصفحة الرئيسة …
عاجل