الأخبار

حكاية "زكش" صاحب أقدم محل للكابوي بغزة

07 تشرين ثاني / نوفمبر 2019. الساعة 12:11 بتوقيت القــدس.

تقارير » تقارير

تصغير الخط تكبير الخط

غزة - هاني الشاعر - صفا

لدى مرورنا بشارع عمر المختار الرئيس وسط مدينة غزة، المكتظ على مدار الساعة بالناس، ومئات المحال التجارية، ومن بين واجهات ولوحات جمالية لجذب الزبائن، شد انتباهنا لوحة محل تجاري أكلها الصدأ، كتب عليها "زكش".

دفعتنا تلك اللوحة للدخول للتعرف على طبيعة المحل، الذي بدا شكله الداخلي أيضًا قديمًا بعض الشيء، خلاف المحال التجارية المجاورة له، في حي الرمال الذي يعتبر من أرقى أحياء مدينة غزة، وأكثرها حيوية وحركة بيع وشراء طوال مواسم العام.

استقبلنا رجلٌ كبيرٌ في السن، تلوَّن شعر رأسه ولحيته باللون الأبيض، مبتسمًا "أهلاً وسهلاً يا عم"، ويقف خلف طاولة خشبية قديمة ويحيط به على أرفف وقضبان حديدية مُثبتة في الجدان عشرات قطع قماش الكابوي، في مساحةٍ لا تزيد عن 15 مترا.

عرفته عن نفسي وطبيعة عملي، وطلبتُ منه تعريفي على قصة محله التجاري، فرد مُرَحبًا "المحل محلك عمي.. أنا سليم سلمان حتحت (66عامًا) الملقب بـ (زكش)"، وأخرجَ صورةً من دُرج طاولته داخل برواز زجاجي قديم، ثم أضاف: "هل تعرف من هذا؟.. هذا أنا في أول سبعينيات القرن الماضي، عندما افتحت المحل في عمر 23عامًا".

وتناول كيسًا بلاستيكيًا شديد الصُفرة، ممزق بعض الشيء، طُبِعَ عليه شعارُ محله التجاري عند افتتاحه، ونقش عليه اسم محله وعنوانه ورقم هاتفه، فيما أشار بيده لأعلى المحل لبرواز خشبي قديم بداخله شخصان على حصان، قال: "شايف هذا البرواز؛ هذا من صاحبي عندما افتتحت المحل، لم يتحرك من مكانه منذ ذلك الحين".

حكاية اسم "زكش"

حكاية اسم "زكش" تعود لمصارعين مشهورين قديمًا، وكان "حتحت" يقلدهما في بعض الحركات في ريعان شبابه، ولقُب نسبةً لهما منذ ذلك الحين؛ وفق قوله.

كما يشير إلى أنه افتتح محله وتوجه للعمل به مع أقلية من المحلات في حينه بحي الرمال، وبقي محافظًا على طابعه في بيع الكابوي للإناث، خاصة "الزي المدرسي".

يقول حتحت "لصفا": "كل من يريد كابوي يأتي لزكش ليشتري منه، سواء (بنطال، تنورة، جاكت، قميص..)؛ ما تزال سمعتنا طيبة لليوم الحمد لله؛ الذي دفعني للعمل في المحل هو أخي الذي شجعني على ذلك".

تعرف "زكش" بعد عامٍ من عمله في المحل الذي كان تباع به ملابس متنوعة لمدة عام فقط، على شركة "كادوش للكابوي"، وجلب بضاعته منها، ومن بعض الخياطين، لكن بعد مرور أكثر من 40عامًا تطورت الحياة، وكثرت المصانع، وبات يجلب ما يريد من بعض المصانع والخياطين المحليين في غزة، بذات الجودة والطابع.

سمعة المحل

ويضيف "لي زبائن من مُختلف مناطق القطاع، كل من يريد أي شيء متعلق بالكابوي يأتي لـ (زكش)؛ بقيت أنا الوحيد على قيد الحياة من جيراني السبعة أو الثمانية الذي افتتحوا محلاتهم في شارع عمر المختار بحي الرمال قديمًا في عهدي والفترة القليلة التي سبقتني".

توقف النقاش بيني وبين "زكش"، لدخول سيدة وابنتها، فتركته ليتعامل مع زبائنه لنحو نصف ساعة، قبل استئناف الحديث معه.

وعن يافطة المحل القديمة المُهترئة، قال "حتحت": "هي تراث بالنسبة لي، وأنا أفتخر بمحلي وباسمي القديم، وسمعته أكبر من حجمه وعمر يافطته الخارجية".

وسألته عن تمسكه بديكور المحل الداخلي القديم، رد بالقول: "أنا متمسك به ولن أستبدله(..)؛ ما عمرك يا ابني تفكر ديكور المحل الذي يبيع، سمعة الإنسان وأخلاقه هي التي تبيع، لو أعملت 1000ديكور وسمعتي (عاطلة)، مش ممكن أبيع، أجيال من الناس يأتون للمحل".

ويأتي "زكش" لمحله يوميًا ظهرًا للعمل، ويبقى حتى نهاية العمل اليومي قرابة الساعة الثامنة مساءً، فيما يساعده أبناؤه في افتتاح وتنظيف المحل قبل قدومه، وعندما يصله يغادرون ويبقى لوحده، جالسًا خلف مذياعٍ قديمٍ يستمع من خلاله لبعض الأغاني القديمة.

هـ ش/ع ق

الموضوع الســـابق

تحذير من خطورة قرار الاحتلال الاستيلاء على 500 دونم من أراضي بلدة حزما بالقدس

الموضوع التـــالي

"لمة صبايا".. مطعم وكافيه نسوي ببلدة ريفية جنوبي قطاع غزة

جاري تحميل الصفحة الرئيسة …
عاجل