الأخبار

لماذا أوقفت "إسرائيل" فجأة ضرب أهداف إيران بسوريا والعراق؟

07 تشرين ثاني / نوفمبر 2019. الساعة 01:51 بتوقيت القــدس. منذ أسبوع

أخبار » سياسي

تصغير الخط تكبير الخط

القدس المحتلة - صفا

كشفت صحيفة "يسرائيل هيوم" أوسع الصحف انتشارًا في الكيان الإسرائيلي يوم الخميس أن قيادة جيش الاحتلال تقر حاليًا بأنه لن يكون بوسعها مواصلة ضرب الأهداف الإيرانية في المنطقة، وتحديداً في سوريا والعراق.

وذكرت الصحيفة في تقرير أعده معلقها العسكري يوآف ليمور أن استراتيجية "المواجهة بين الحروب التي في إطارها قامت إسرائيل على مدى أربع سنوات بضرب الأهداف الإيرانية في سوريا والعراق قد وصلت إلى نهايتها".

ونبهت إلى أن "ذلك يأتي في أعقاب تأكد إسرائيل من أن ثقة إيران بنفسها في أعقاب هجومها الناجح على المنشآت النفطية السعودية تعاظمت لدرجة جعلتها تقرر الرد على أي هجوم إسرائيلي يستهدف مصالحها".

ولفت ليمور إلى أن قيادة الجيش تنطلق من افتراض مفاده أن عدم تعرض إيران لرد عسكري عقب الهجوم على المنشآت النفطية السعودية يجعلها أكثر جرأة على استهداف العمق الإسرائيلي ردًا على أي هجوم تتعرض له مصالحها.

وأضاف أن تحولاً كبيراً طرأ على استراتيجية الأمن القومي الإسرائيلي مؤخرا بشكل مفاجئ.

وأشار إلى أن "المواجهة بين الحروب" التي كانت تمثل مركز ثقل العمل العسكري في السنوات الماضية قد انتهت دون أن يتمكن جيش الاحتلال من بلورة بديل عنها حتى الآن.

وأوضح أن إسرائيل شرعت في تنفيذ استراتيجية "المواجهة بين الحروب" مطلع العقد الماضي ووصل تطبيقها إلى ذروته أثناء الحرب الأهلية في سوريا.

ونوه المحلل العسكري إلى أن "إسرائيل استغلت سنوات الحرب الأهلية بتحقيق خارطة مصالحها في سوريا عبر شن العمليات العسكرية التي اعتمدت بشكل أساس على الغارات الجوية".

وبين أنها هدفت إلى منع وصول أسلحة متطورة لحزب الله في لبنان والحيلولة دون تمكن إيران من التمركز عسكرياً في سوريا، وعدم السماح للتنظيمات "الإرهابية" باستهداف العمق الإسرائيلي انطلاقاً من الحدود السورية.

وذكر ليمور أن "إسرائيل صممت العمليات التي نفذتها في إطار هذه الاستراتيجية، بحيث لا تسهم في انفجار حرب في حال تم الكشف عن مسؤولية إسرائيل عنها".

وأضاف "لم يكن يمر أسبوع في الماضي دون أن تقوم إسرائيل بشن عمليات في عمق سوريا، فقد مضت الآن عدة أسابيع دون أن تنفذ إسرائيل أية عملية عسكرية في العمق السوري".

وأشار إلى أنه على الرغم من أن الأزمة السياسية التي تمر بها "إسرائيل" والأعياد اليهودية التي تلعب دوراً في فرملة العمليات العسكرية، إلا أن السبب الرئيس يعود إلى إدراك القيادة العسكرية أن أي عمل عسكري ضد إيران يمكن أن يفضي حالياً إلى حرب شاملة.

الكشف عن قرار برد فوري

وكشف عن أن إيران قامت بالرد أربع مرات على عدد كبير من الهجمات التي استهدفت مصالحها في سوريا والعراق خلال العامين الماضيين بشكل مباشر وغير مباشر.

كما كشف المحلل العسكري الإسرائيلي أن التقديرات الإسرائيلية تؤكد أن قائد "فيلق القدس" التابع للحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني قام بنشر قوات وعتاد متقدم في سوريا والعراق واليمن، على اعتبار أن الرد على أي هجوم يستهدف مصالح إيران سيكون فورياً ومن كل هذه الجبهات.

وشدد ليمور على أن "إسرائيل حالياً مطالبة ببلورة استراتيجية جديدة تمكنها من التعاطي مع التهديدات التي تمثلها إيران في المحيط".

ونبه إلى أنه "إذا لم يعد من الممكن تنفيذ عمليات القصف في النطاقات والأساليب المستخدمة سابقًا خوفًا من التصعيد، فيجب على إسرائيل إيجاد طرق أخرى لكبح العمليات المتطرفة التي تقودها إيران وأذرعها حتى تتمكن من الاستمرار في حماية مصالحها".

وحذر ليمور من أنه قد يكون للقيود المؤقتة التي قيدت مؤخرًا "إسرائيل" بها نفسها فوائد قصيرة الأجل "لكن الضرر طويل المدى قد يكون كبيرًا".

ولفت إلى حادثة الأسبوع الماضي في لبنان، عندما أطلق حزب الله صاروخًا أرضيًا على طائرة بدون طيار في جنوب لبنان.

وأشار المحلل العسكري الإسرائيلي إلى أن هذا الإطلاق "كان تغييرًا صارخًا في السياسة من جانب حزب الله الذي اختار استخدام الأسلحة التي احتفظ بها للحرب، فاختارت إسرائيل عدم الرد على هذا التحدي".

وأردف "يعتقد الكثيرون في المؤسسة الدفاعية (الجيش الإسرائيلي) أنه كان خطأً، حيث كان لا بد من تدمير المطلق فورًا للتوضيح لحزب الله أنه عبر الخط الأحمر حتى بثمن تصعيد محدود".

وأوضح ليمور أن العديد من المسؤولين أعربوا عن قلقهم هذا الأسبوع بشأن الردع الإسرائيلي من اتخاذ أي إجراء في هذه القضية وفي حالات أخرى.

وأضاف "أنهم يعتقدون أن على إسرائيل أن تضع استراتيجية جديدة وتنفذها بسرعة، في رأيهم رغم الخوف من التصعيد، ليس أمام إسرائيل خيار سوى التحرك".

وبين ليمور إلى أنه "نظرًا لإصرار إيران على مواصلة سياستها، فلن يوقفها أي واحد من إسرائيل - الأمريكيون والروس وأوروبا - وإذا لم تضع إسرائيل ثمنًا واضحًا على الإيرانيين وتتصرف على الفور، فسوف تكتشف قريبًا أن المنطقة تتغير لما يسوئها".

وكان السفير الإسرائيلي الأسبق في واشنطن والنائب عن حزب الليكود، مايكل أورن، قد رسم صورة سوداوية لنتائج أية حرب يمكن أن تنشب بين "إسرائيل" من جهة، وكل من حزب الله وإيران وسوريا والعراق وحركة حماس من الجهة الأخرى.

وفي مقال نشرته مجلة "أتلانتك" الأميركية في عددها الصادر هذا الأسبوع، نوه أورن إلى أن أعضاء المجلس الوزاري المصغر لشؤون الأمن في إسرائيل اطلعوا على تقدير متشائم جداً من قيادة الجيش حول نتائج الحرب القادمة مع إيران.

وحسب أورن، فإن "إسرائيل تضع في الحسبان قيام إيران باستهداف مقر وزارة الحرب الإسرائيلية في تل أبيب، رداً على تعرض أحد أهدافها الحساسة لضربة إسرائيلية".

ولفت إلى أن "إسرائيل" يمكن أن تقوم في أعقاب ذلك باستهداف قيادة حزب الله في لبنان مما يؤذن باندلاع حرب شاملة، يسقط فيها على إسرائيل 4 آلاف صاروخ يومياً.

وأكد أن إسرائيل تنطلق من افتراض مفاده أن منظومات الدفاع الجوية التي بحوزتها ستنهار في مواجهة الهجمات الصاروخية التي ستنطلق من لبنان وسوريا والعراق واليمن، مما سيجعل الجبهة الداخلية عرضة لهجمات مباشرة، مشيراً إلى أن إسرائيل كلها ستتحول إلى ساحة مواجهة.

ونوه إلى أن ملايين الإسرائيليين سينزلون إلى الملاجئ، في حين سيتم إخلاء الآلاف من المستوطنين من المناطق الحدودية خشية تعرضهم للاختطاف في عمليات توغل خاطفة.

وقال إن الحرب ستفضي إلى شل الاقتصاد الإسرائيلي والمرافق الحيوية والصحية، مشيراً إلى أنه يرجح بأن إيران ستمهد للحرب بهجمة إلكترونية لشل المرافق الحيوية في الدولة.

المصدر: العربي الجديد

م ت / ع ق

الموضوع الســـابق

"مقاومة الجدار "ترفض قرار الاحتلال طرد مدير "هيومن رايتس"

الموضوع التـــالي

التنفيذية تعلن دعمها رؤية عباس وتوجهاته لإجراء الانتخابات العامة

جاري تحميل الصفحة الرئيسة …
عاجل