الأخبار

دمّر بيته وشرد 20 من عائلته بخانيونس

"جايبلك حمل ثقيل وجاي".. مكالمة هاتفية تفضح "سخرية" ضابط إسرائيلي من معاناة مواطن

17 تشرين ثاني / نوفمبر 2019. الساعة 01:49 بتوقيت القــدس.

تقارير » تقارير

تصغير الخط تكبير الخط

خان يونس – هاني الشاعر - صفا

بينما كان الوالد يحاول طمأنة أبنائه ليخلدوا إلى نومهم على وقع أصوات الغارات الإسرائيلية القريبة من المكان عند الساعة 11:15 من مساء الأربعاء 13 نوفمبر/ تشرين ثاني الحالي؛ رن هاتف حمودة أبو عمرة؛ فرد ظنًا أن أحدًا من أقاربه أو جيرانه يريد المساعدة في هذا الوقت العصيب.

"ألو.. أنا ضابط مخابرات إسرائيلي.. إنت حمودة أبو عمرة، "نعم أنا"، "معك 7 دقائق تخلي البيت رح نقصفه"، "بتحكي جد ولا بتمزج"، "بحكي جد اخلي البيت ونبّه ع جيرانك وممنوع تسكر جوالك خليك معي"، كان ذلك جزء من حوار "الليلة السوداء" التي لم يتمَن أبو عمرة أن تمر عليه.

فزع الرجل الخمسيني من فراشه وأخلى أبناءه وأحفاده البالغ عددهم أكثر من 20 شخصًا من منزلهم بمنطقة الشيخ حمودة ببلدة القرارة شرقي خان يونس جنوبي القطاع، ثم أخذ ينادي على جيرانه لإخلاء منازلهم، وانتظر في مكان قريب.

تذكّر أبو عمرة وسط هذا الجو من الخوف والإرباك أن أحد أطفاله ما زال نائمًا في فناء المنزل؛ فطلب على وجه السرعة من ضابط المخابرات الإسرائيلي- الذي ما زال على الهاتف- أن يذهب لإخراجه من المنزل، فقال له "معك دقيقتين ثم سنقصف المنزل".

وضع الرجل طرف جلابيته التي كان يرتديها في فمه وجرى بأقصى سرعته نحو المنزل، ثم حمل طفله إلى الخارج، وبعد دقائق قليلة قصفت طائرة مُسيرة المنزل بصاروخ.

"جبتلك (جئت لك) حِمِل ثقيل وجاي"، "ايش بتقول"، "حمل في الطيارة رح أدمّر بيتك فيه"، "كل هذا الحمل عشان مواطن غلبان!"، بهذا انتهت المكالمة بين الضابط الإسرائيلي وأبو عمرة، قبل أن يسقط صاروخ ثقيل يُدمّر المنزل كليًا.

ويتساءل أبو عمرة باستغراب أثناء حديثه مع مراسل وكالة "صفا": "لماذا حصل كل هذا لمنزل مدني فيه خمس شقق سكنية؟. لقد أصبح جميع من فيه بلا مأوى".

والمنطقة التي يسكن فيها رب الأسرة تبعد عن السياج الأمني نحو 1500 متر، وكانت تتعرض بين الفينة والأخرى لاجتياحات إسرائيلية وعمليات إطلاق نار.

رحلة المعاناة

ويعيش المواطن الخمسيني منذ سنوات رحلة معاناة، إذ اضطر لإخلاء منزله في عدواني 2008 و2012، وفي عدوان 2014 دمّرت قوات الاحتلال منزله بشكل كامل.

ويقول أبو عمرة إنه اضطر لبناء منزله على نفقته الخاصة بعدما لم يأخذ تعويضًا من أي جهة، لكن الاحتلال لم يُرد لحلمه الجميل الاستمرار فهدمه مرة أخرى.

ويضيف، وهو يقف على ركام منزله، "كما تشاهد، خرجنا بملابسنا لضيق الوقت، ولم نحمل أي شيء. كل الأثاث دُمّر، واستبدل البيت بحفرة عميقة فقط".

ويُبدي المواطن غضبًا تجاه الصمت الدولي على جرائم الاحتلال، ويقول: "لم تسأل عنا أي دولة، نُهان ونُشرّد، أتمنى من العالم الوقوف مع شعبنا المسكين الذي تخلى عنه الجميع".

لكنه ورغم ذلك يقول إنه صامد على تراب منزله، مضيفًا أن "هذا فخر وشرف لي وللأمة كلها. وسنبقى صامدين ونعيد بناء منازلنا".

شهداء ودمار

وشهد القطاع عدوانًا إسرائيليًا على مدار يومي الثلاثاء والأربعاء الماضيين (12 و13 نوفمبر/ تشرين ثاني)، بدأ باغتيال القيادي البارز في سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي بهاء أبو العطا بمنزله شرقي مدينة غزة فجر الثلاثاء، وأدى لاستشهاد 34 مواطنًا، بينهم ثمانية أطفال، وثلاث نساء، بالإضافة إلى 111 جريحًا، ودمارًا في الممتلكات.

وردت المقاومة بإطلاق مئات القذائف الصاروخية باتجاه أهداف إسرائيلية بين "غلاف غزة" و"تل أبيب"، ما أسفر عن إصابة عدد من المستوطنين، ووقوع أضرار مادية.

وقالت وزارة الأشغال العامة والإسكان إن العدوان تسبب بتدمير 30 وحدة سكنية بشكل كلي وبليغ، و500 بشكل جزئي؛ فيما بلغت قيمة الخسائر الإجمالية التي لحقت بالمساكن والمنشآت نحو ثلاثة ملايين دولار.

أ ج/ط ع

الموضوع الســـابق

عائلة عيّاد تروي اللحظات المؤلمة لاستشهاد 3 من أبنائها

الموضوع التـــالي

الطفلة ديما.. جُرحٌ في القلب وآخرُ في اليد!

جاري تحميل الصفحة الرئيسة …
عاجل