الأخبار

"تحولت لأداة وظيفية في يد الاحتلال"

تحليل: تورط المخابرات باغتيال أبو العطا خيانة عظمى

30 كانون أول / ديسمبر 2019. الساعة 06:07 بتوقيت القــدس.

تقارير » تقارير

تصغير الخط تكبير الخط

غزة - خاص صفا

يشكل كشف وزارة الداخلية بغزة عن تورط ضباط في جهاز المخابرات العامة برام الله باغتيال الشهيد القائد في سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي بهاء أبو العطا، "جريمة وطنية وخيانة عظمى للمقاومة وللشعب الفلسطيني تنذر بمدى الانزلاق الخطير لبعض ضباط المخابرات نحو العمالة مع الاحتلال الإسرائيلي"، وفق ما يرى مختصان.

ويقول المختصان اللذان تحدثا لوكالة "صفا": إن" الأخطر من ذلك، هو تحول جهاز أمني يُفترض أنه يدافع عن أبناء شعبه، ويقدم المصلحة الوطنية عن أية مصالح أخرى، لأداة وظيفية في يد الاحتلال تمارس دور العملاء".

وأعلنت وزارة الداخلية والأمن الوطني بغزة مساء الأحد، اعتقال خلية مكونة من ضباط من جهاز المخابرات العامة التابع للسلطة الفلسطينية في رام الله، كلفوا بشكل رسمي برصد ومتابعة الشهيد القائد في سرايا القدس بهاء أبو العطا، الذي اغتيل الشهر الماضي.

وأوضحت الداخلية في بيان صحفي أن أفراد الخلية كلفوا بمتابعة ورصد الشهيد أبو العطا من قبل العميد شعبان عبد الله الغرباوي مدير جهاز المخابرات العامة في المحافظات الجنوبية (قطاع غزة)، الذي كان ينقل المعلومات المتعلقة بالشهيد أبو العطا مباشرة لأجهزة مخابرات الاحتلال الإسرائيلي.

وأظهر مقطع فيديو نشرته الوزارة أحد ضباط خلية مخابرات السلطة الذين شاركوا في رصد ومتابعة الشهيد أبو العطا يتهم الجهاز برام الله بابتزازه بعدم إحالته للتقاعد مقابل رصد ومتابعة الشهيد.

وكان جيش الاحتلال اغتال أبو العطا بتاريخ 12 نوفمبر الماضي باستهداف منزله في حي الشجاعية شرق مدينة غزة، وارتقت زوجته برفقته.

انزلاق خطير

المختص في الأمن القومي إبراهيم حبيب يرى أن ما كشفت عنه الداخلية من اعتقال خلية لجهاز المخابرات متورطة في رصد ومتابعة تحركات الشهيد أبو العطا "يشي بحجم الانزلاق الخطير لبعض ضباط المخابرات العامة نحو العمالة مع الاحتلال والتورط في اغتيال قادة المقاومة والكشف عن مقدراتها".

ويقول حبيب: إن" الأخطر من ذلك هو تحول جهاز أمني يفترض أن يدافع عن أبناء شعبه ويحترم المصلحة الوطنية لأداة وظيفية في يد الاحتلال تمارس دورًا يمارسه العملاء، في وقت لم يعد الاحتلال قادرًا فيه على توظيف وتجنيد هؤلاء العملاء لصالح تحقيق احتياجاته الأمنية في قطاع غزة".

وبنظره، فإن" قيادة مدير جهاز المخابرات العامة في المحافظات الجنوبية العميد شعبان الغرباوي لعملية رصد ومتابعة الشهيد أبو العطا أمر خطير للغاية، وهو ما قد يُحمِّل هذا الجهاز المسؤولية عن هذه العملية إذا لم تتخذ إجراءات بحق المُتورطين فيها".

ويضيف أن "مثل هذه الأعمال المشينة والخيانية، من شأنها أن تهدد النسيج الاجتماعي الفلسطيني، ما لم يكن هناك تكاتف حقيقي ورؤية واضحة لمواجهتها، مع العمل على تقديم المتورطين للمحاكمة".

ويتابع "يجب أن يعلم مرتكب هذه الجريمة أن لا شيء ممكن أن يعفيه من المسؤولية عن جريمته بحق المقاومة وأبناء الشعب الفلسطيني، وذلك بحسب قانون الثورة لمنظمة التحرير الصادر عام 1976، والذي يُعاقب كل من يشي بمعلومات أو يتواصل مع جهات خارجية تضر بأمن الثورة والمقاومين".

"وما كشفته الداخلية أمر يجب أن يؤخذ على محمل الجد، وأن يتم تحويل كافة المتورطين للقضاء الفلسطيني لينالوا العقاب وفقًا لمقتضيات القانون". يؤكد حبيب

وحول استمرار السلطة بالتنسيق الأمني مع الاحتلال، يقول حبيب: "للأسف لم يعد يعرف بالتنسيق الأمني بل أصبح تعاونًا أمنيًا وأداءً وظيفيًا لخدمة المصالح الإسرائيلية وليس له علاقة بالمصالح الفلسطينية".

وبحسبه، فإن "التعاون الأمني بنظر قادة السلطة حق مقدس، لكنه أصبح سيفًا مسلطًا على رقاب الفلسطينيين، ويمارس ضد المصلحة الوطنية والمشروع الوطني".

خيانة وطنية

وأما الكاتب والمحلل السياسي مصطفى الصواف فيرى أن ما كشفت عنه الداخلية يبين مدى خطورة الدور الذي تقوم به أجهزة أمن السلطة في قطاع غزة، وتحديدًا جهاز المخابرات العامة في متابعة المقاومة وقادتها وإدلاء معلومات عنها، في سبيل تحقيق أهداف الاحتلال.

ويقول الصواف في حديثه لوكالة "صفا" إن ذلك يشكل عملًا أمنيًا بحتًا كبيرًا ومعمقًا، وإنجازًا وطنيًا جاء سريعًا، و"أعتقد أن ذلك ربما يتبعه الكشف عن جرائم أخرى قد تورط بها عناصر من أجهزة مخابرات السلطة في رام الله".

"فاستخدام الأجهزة الأمنية في تقديم معلومات مباشرة للاحتلال عن عناصر وقادة المقاومة بغزة، وفق الصواف، يعد خيانة للوطن والدين والمقاومة، وهو مخالف لكل الأعراف والقوانين من قبل أبناء الشعب الفلسطيني، كما أن وجودهم في قطاع غزة أشبه بوجود العملاء من حيث شكل الطريقة التي كانوا يقدمون بها معلومات للاحتلال".

ويشير إلى أن "الاحتلال لم يعد يمتلك الوسائل التي تمكنه من الحصول على معلومات خاصة بالمقاومين، إلا من خلال ما يصله من معلومات عبر عملاء أجهزة السلطة".

وينبه الصواف إلى خطورة ما كشفته الداخلية، وإلى استخدام السلطة لعناصر أجهزة الأمن في رصد تحركات المقاومة، واستمرارها بالتنسيق الأمني.

ويقول: إن" مواصلة التنسيق الأمني يعد جريمة وخيانة عظمى يرفضه الكل الفلسطيني، لما لذلك من خطر حقيقي على المقاومة".

ر ش/ ع ق

الموضوع الســـابق

مبادرة شبابية بخان يونس لإسناد ضعيفي التحصيل الدراسي

الموضوع التـــالي

"شيخ الأسرى" قد يفقد حياته في أي لحظة وتحركات إنقاذه "خجولة"


جاري تحميل الصفحة الرئيسة …
عاجل