الأخبار

المجتمع الدولي سيكتفي بـ"التضامن"

محللان: "صفقة القرن" نسفت جهود التسوية والصراع عاد إلى الصفر

02 شباط / فبراير 2020. الساعة 12:22 بتوقيت القــدس.

تقارير » تقارير

تصغير الخط تكبير الخط

غزة - خاص صفا

يُجزم محللان سياسيان بأن الخطة الأمريكية المسماة "صفقة القرن" والتي أعلن عنها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب الأسبوع المنصرم، أعادت كلًا من ملف التسوية والصراع الفلسطيني الإسرائيلي إلى نقطة الصفر، وذهب أحدهما للقول إنها نسفت التسوية تمامًا ولن يكون بموجبها أي مبادرة جديدة من أي دولة لتسوية لهذا الصراع.

ويؤكد المحللان في أحاديث منفصلة مع وكالة "صفا" الأحد أن "صفقة القرن" أعادت الصراع الفلسطيني إلى أساسه وهو "صراع أرض وشعب" فقط، ذلك لأن كل المرجعيات الموضوعة منذ سنوات طويلة والتي لطالما تغنّى بها المجتمع الدولي سواء مبادرة السلام العربية أو الأمم المتحدة كلها "ذهبت في الهواء".

وأعلن ترمب الثلاثاء المنصرم عن الخطة الأمريكية للتسوية المسماة إعلاميًا بـ"صفقة القرن" بحضور رئيس الوزراء الإسرائيلي وثلاثةٍ من سفراء خليجيين لدى واشنطن، في ظل رفض فلسطيني ودولي لتفاصيل هذه الخطة.

وتضمنت الخطة ما يُسمى بـ"فلسطين الجديدة" محافظات وبلدات الضفة الغربية المحتلة على شكل "أرخبيل" جزر منفصلة، متقطّعة الأراضي ولم تعد بقعة جغرافية واحدة.

خطابات تضامن بدل التسوية

ويقول المحلل السياسي طلال عوكل: "إن خطة أمريكا المعلنة لم تبق أي مجال لأي تسوية، لأن عددًا كبيرًا من المخططات التي تحويها جارية وتُفذ على أرض الواقع في القدس وفي الضفة حيث الشق الخاص بالمستوطنات".

ويشير عوكل إلى أن كل الدول وكافة التحركات والمبادرات الدولية والعربية حتى ستتجه إلى مجرد تضامن مع الشعب الفلسطيني وخطابات علاقات عامة لا تثمن ولا تغني من جوع.

ويضيف "لا يوجد على المستوى الدولي أو غيره أي توقع أو أمل بأن تعود عجلة الوقائع على الأرض إلى الوراء؛ لأن إسرائيل تصادر على أرض الواقع الحقوق وأمريكا في ظهرها، وكلاهما يستغلان الوضع الفلسطيني والعربي الضعيف وتستغفلان الموقف الدولي".

ويشر إلى أن منطلق العنصرية الإسرائيلية الموجود في كل الخطوات على أرض الواقع أيضًا يعزز هذه القناعة-يقصد عدم عودة الأمور إلى الوراء-لذلك لا يوحد مجال لأي مساومة مع احتلال عنصري.

كما أن دول أوروبا لا تجرؤ من الآن فلاحقًا على أن تقدم مبادرات تسوية ضد الموقف الأمريكي؛ لأنها ليس لديها القوة لأن تزعج أمريكا بسبب الملف الفلسطيني، خاصة وأن الأخيرة قدمت نفسها باعتبارها المرجعية لعملية التسوية، يقول عوكل.

ويصل إلى القول "إن القضية الفلسطينية ذاهبة إلى صراع مفتوح ومبادرات ومرجعيات السلام كلها ذهبت في خبر كان وفي الهواء، الآن هي قضية أرض وشعب والاثنان موجودان؛ لذا ورغم هذه الصفقة المشئومة إلا أنّه فلا خوف على الشعب الفلسطيني لوجود عاملي الصراع".

نسف أسسها خلال عقديْن

الأكاديمي والمحلل السياسي تيسير محيسن يقول: "إن أحد جوانب الفهم الذي ننطلق منها في تفسير لماذا أقدمت الإدارة الأمريكية على صياغة هذه الرؤية المسماة بصفقة القرن، هو أن الاحتلال الإسرائيلي نجح ومنذ اتفاق أوسلو إلى اليوم وعلى مدار عقديْن في تذويب معالم أسس ما يسمى بعملية السلام التي قامت على أسس حل الدولتين فلسطينية على حدود عام الـ67 بعاصمتها القدس وأخرى إسرائيلية".

لذا يُجرم محيسن في حديثه لوكالة "صفا" بالقول إن "إسرائيل" استطاعت إقناع الأمريكيين خاصة الإدارة الحالية الجديدة التي لا تتمثل في الرئيس وحده وإنما من حوله أيضًا بتبنّي السياسة والرؤية الإسرائيلية؛ لذلك فهذه الإدارة جزء لا يتجزأ من هذه الرؤية التي تعتمد على ما أنتجته "إسرائيل" على أرض الواقع خلال العقديْن الماضيين.

بالتالي يقول محيسن "هي رؤية جديدة لسلام لكنها تنسف كل أسس السلام الماضية وبنودها سواء فيما يتعلق بالعاصمة وأراضي الضفة والمستوطنات التي تحولت إلى مدن والأغوار ومناطق "ج" التي كلها ستؤول تحت السيادة الإسرائيلية".

هذا معناه -من وجهة نظر الأكاديمي والمحلل السياسي- أنّ المجتمع الدول الذي لا زال يعلن أنّه متمسك بحل الدولتين لا يملك قراراه تجاه الرؤية الأمريكية والإسرائيلية؛ لأنه لا أحد يستطيع المتاجرة أو بيع أوهام بوجود عملية سلام؛ لهذا فلم يعد للسلام وجود، بل إنّ هناك طرف ضعيف مبتز سياسيًا وأمنيًا وعسكريًا، وهو الطرف الفلسطيني الرسمي.

ويحذّر محيسن من مكر الإدارة الأمريكية في تفاصيل الصفقة، فهي في الوقت الذي نسفت فيه ما يسمى بالسلام، تركت الباب مواربًا لمناقشة الصفقة من الطرف الفلسطيني، وهذا يكمن في المهلة المنصوص عليها في الصفقة وهي أربع سنوات، تريد من خلالها إعطاء فرصة للقيادة الفلسطينية وأطراف أخرى أن تضغط عليها لتثنيها عن موقفها وتناقش في الصفقة، وهو ما تريده أمريكا خلال الفترة القادمة.

ر ب/ع و/ط ع

الموضوع الســـابق

الشكل الجديد للضفة.. ما خطورته على الأرض والبيئة الفلسطينية؟

الموضوع التـــالي

الإعلان عن تشكيل لجنة وطنية عليا لمواجهة "صفقة القرن"


جاري تحميل الصفحة الرئيسة …
عاجل