الأخبار

انتخابات أقاليم فتح.. بين حسابات المتنفذين ورصاص المعترضين

16 شباط / فبراير 2020. الساعة 01:43 بتوقيت القــدس.

تقارير » تقارير

تصغير الخط تكبير الخط

الضفة الغربية - خـاص صفا

على وقْع رصاص المعترضين، أُعلنت مساء الجمعة نتائج انتخابات اللجنة التنظيمية لحركة فتح بمخيم بلاطة شرقي مدينة نابلس شمال الضفة الغربية المحتلة.

وأسفرت الانتخابات عن فوز تسعة مرشحين غالبيتهم من المدعومين من مفوضية التعبئة والتنظيم، فيما مُني المرشحون المحسوبون على القيادي والنائب جمال الطيراوي، ومنهم ابنته ضحى وذراعه الأيمن حاتم أبو رزق، بخسارة فادحة.

وفور إعلان النتائج، انتشر عشرات المسلحين بأحدث الأسلحة الأوتوماتيكية في شوارع المخيم، وشرعوا بإطلاق الرصاص بالهواء وعلى مقر التنظيم، اعتراضًا على تلك النتائج، لترد عليهم مجموعة مسلحة أخرى بنفس الأسلوب.

وتكتسب الانتخابات التنظيمية أهمية خاصة في أكبر مخيمات الضفة، والذي يعد أحد معاقل الحركة، وفيه تتجلى الخلافات والاصطفافات في أوضح صورها، بوجود مجموعات مسلحة ترتبط كل منها بأحد الأقطاب التنظيمية.

وشهدت الفترة التي سبقت الانتخابات سلسلة اعتداءات متبادلة وعمليات إطلاق نار على الممتلكات، كانت سببا بتأجيل الانتخابات عن موعدها عدة مرات.

ولا يُعد ما جرى في مخيم بلاطة حالة شاذة أو استثناء في الحالة الفتحاوية الداخلية، وهو ما ظهر جليا في المواقع التي شهدت انتخابات تنظيمية حتى الآن، حيث رافق الكثير منها عمليات إطلاق نار على الممتلكات بين أنصار التيارات المتنافسة.

ووفق مصادر فتحاوية تحدثت لوكالة "صفا" فإن ما يجري هو نتيجة طبيعية لسعي كل طرف للاستقواء بما لديه من نقاط قوة للاستحواذ على أقاليم الحركة، وهو ما يمهد الطريق للهيمنة على صنع القرار بالحركة.

وتجري انتخابات الأقاليم والمناطق التنظيمية ببطء شديد، تحت إشراف لجنة عليا من مفوضية التعبئة والتنظيم.

وتبين المصادر أن انتخابات الأقاليم تجري وفق منهجية تضمن فرز لجان محسوبة على مؤسسة الرئاسة، ومدعومة من الأجهزة الأمنية، واستبعاد من يتبنون "النهج الثوري".

ووفق هؤلاء، فإن مفوضية التعبئة والتنظيم تتدخل في تشكيل مؤتمر الإقليم وتحديد الفئات التي يُسمح لها بالاقتراع، من خلال ما يعرف بلجنة البناء التنظيمي.

واعتمدت اللجنة على إعادة استنساخ ذات الشخوص السابقة، ورسخت الهيمنة التنظيمية لبعض الأقطاب المحسوبة على الأجهزة الأمنية، وفق المصادر.

تعدد المعايير

وأفرزت الانتخابات الداخلية تحولاً جذرياً في تركيبة الحركة، بعد فرض معايير جديدة على المرشحين لقيادة الأقاليم.

وتشير المصادر إلى أن هذه المعايير ضمنت إقصاء أي من أعضاء التيار المحسوب على عضو اللجنة المركزية الأسير مروان البرغوثي، لصالح شخصيات تعمل وفق مصالحها الشخصية ومرتبطة بأجندات الأجهزة الأمنية.

وتعمدت مفوضية التعبئة وضع معايير مغايرة لكل إقليم، بما يضمن عدم خروج الأقاليم عن نطاق سيطرتها.

وتقول المصادر: "فعلى سبيل المثال، حصرت تمثيل الأسرى المحررين بمن قضوا 15 سنة فأكثر في إقليم جنين، إلا انها سمحت بتمثيل من قضوا 10 سنوات فأكثر في إقليمي الخليل وطولكرم".

وتضيف "في حين اعتمدت 5% فقط من المحررين الذين تنطبق عليهم شروط العضوية في إقليم جنوب الخليل، وشطبت 138 اسما ممن قضوا أقل من 8 سنوات في السجن، فيما توسعت بضم بعض الكوادر تحت بند الكفاءات والاستثناءات".

وبدا واضحا استبعاد الأسرى المحررين والتيار المحسوب على الأسير مروان البرغوثي، الذي أبدى نيته الترشح لانتخابات الرئاسة.

ونتيجة لهذه الإجراءات لم تفرز الانتخابات لجان أقاليم يمكن التعويل عليها في استنهاض أي دور لحركة فتح، كما ترى المصادر.

ويثير إقصاء الكثير من الأسرى والمحررين من الترشح لانتخابات الأقاليم، استياء كبيرا في صفوف كوادر الحركة، والذين عبروا عن ذلك صراحة عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

مخاوف مشروعة

ويشكو كثير من القيادات الفتحاوية من استقواء بعض المتنفذين في الأجهزة، خاصة المخابرات، واتخاذ الانتخابات وسيلة للتهميش والإقصاء وتصفية الحسابات، خاصة ضد المحالين للتقاعد القسري، أو من صدرت ضدهم عقوبات وظيفية لاعتبارات سياسية بحجة "التجنح".

ويبدي كثير من المتابعين قلقهم من مظاهر العسكرة التي ترافق الانتخابات الداخلية لحركة فتح.

وبحسب هؤلاء، فإن ما جرى في مخيم بلاطة هو "بروفة" لما يمكن أن يحدث في معركة خلافة الرئيس محمود عباس.

ويستند المتابعون إلى تقارير متواترة تتحدث عن وجود مجموعات مسلحة في كافة أنحاء الضفة، تدين بالولاء لأبرز الطامحين لخلافة عباس، والذين يغدقون على مجموعاتهم الأموال والسلاح، في سعيهم لكسب المعركة.

​غ ك/أ ج/ط ع

الموضوع الســـابق

مصادرة أموال أسرى القدس.. قرصنة إسرائيلية تستنزف عائلاتهم

الموضوع التـــالي

ردود الفعل الرسمية على "صفقة القرن".. رفض إعلامي وحراك شعبي محدود


جاري تحميل الصفحة الرئيسة …
عاجل