الأخبار

بطريقة بدائية

صناعة "الكُحل الطبيعي".. موروث تحافظ عليه "هادية" للزينة والعلاج

17 شباط / فبراير 2020. الساعة 02:28 بتوقيت القــدس.

تقارير » تقارير

تصغير الخط تكبير الخط

خان يونس- هاني الشاعر - صفا

في وقت تزدحم فيه أرفف المحال التجارية بعديد أنواع "كُحل العين" الصناعي، تُصر المواطنة هادية قديح على المحافظة على صناعة الكُحل الطبيعي واستخدامه؛ باعتباره موروثًا شعبيًا أصيلًا للزينة والعلاج.

"قديح" (64عامًا) من خان يونس، واحدة من النسوة اللواتي تعلمنّ قديمًا صناعة الكُحل، وما زِلنّ يتمسكنّ به حتى اليوم، ويستخدمنه في تكحيل الجفون بشكلٍ شبه يومي.

في مُنتصف ستينيات القرن الماضي، كانت "قديح" تعيش في أسرةٍ ريفيةٍ محافظة، واهتمت- وهي في العاشرة من عمرها آنذاك- بالعادات والتقاليد الشعبية والدينية العريقة، وحافظت عليها، ومن بينها صناعة ذلك المسحوق.

ومنذ ذلك الحين، علمتها والدتها وجدتها، كيفية صنع "الكُحل"، وباتت على الدوام تصنعه بيدها، وتعبئ به المكاحل النُحاسية، التي تقتني واحدةً منها منذ عشرات السنوات، وتُكحّل بها عينيها وبناتها وحفيداتها، ذكورًا وإناثًا.

جلست "قديح" على "حصير" في فناء منزلها، المُحاط بأشجار الحمضيات، والغرف الصغيرة التي تربي بها طيورًا محلية، مرتدية ثوبًا تقليديًا، تحتفظ به منذ سنواتٍ طويلة، وبرقعًا على رأسها مُزينًا بقطع نحاسية، ويلتف من حولها أبناؤها وبناتها وأحفادها، كي تُريهم صناعة الكحل.

وضعت جمرتين مشتعلتين، وأعلاهما طبق معدني وضعت داخله قطعة قماش سوداء، وأغرقتها بزيت الزيتون، الذي أنتجتها أشجار منزلها، ثم أشعلت فيها النار، وغطّت الطبق بوعاء معدني أكبر.

انبعث من داخل الطبق دخانٌ أسود، كان كفيلاً بتحويل لون "الصينية" الموضوعة أعلى الصحن، إلى الأسود الداكن، وعندما قلبتها بدأت بملعقة صغيرة، تجميع الرماد الأسود، ووضعه في المكحلة.

امتزجت يدي "هادية" المُجعدتين بلون الكُحل، وهي تقوم بجمع "الكحل" وتعبئته؛ فيما كان الأحفاد فرحين حولها، وبدأت بتكحيل عيونهم جميعًا، بواسطة إبرةٍ صغيرة تدخلها من عنق المكحلة وتقوم بحركة دوران لها، لغمسها "بالكُحل"، ووضعها على أعين صغارها؛ قائلة وهي تُتمتم: "اللي عاجبه من الكحل يتكحل واللي مش عاجبه من البلد يرحل".

وتقول لمراسل وكالة "صفا" إن صناعة "الكُحل"، موروث وتراث، استخدمته النساء والرجال على حدٍ سواء قديمًا.

وتعتقد أن مكونات الكحل الذي تصنعه طبيعية، وهو "خالٍ من أي أضرار، ولا يوجد به أي مواد كيميائية، كما الكُحل التجاري؛ الذي تستخدمه النساء حاليًا دون العلم بأضراره".

ولا يُستخدم الكُحل للزينة فقط؛ بل لعلاج بعض أمراض العين أيضًا، كالحساسية، والرمد الربيعي، وقتل الجراثيم، بالإضافة إلى المساعدة في إنبات الرموش، وتنشيط جفن العين الهزيل، كما يوضع للمواليد لتبقى الجفون مشدودة، وفق "هادية".

وتُعطي المواطنة الستينية الكُحل الطبيعي الذي تصنعه إلى زوجات أبنائها وجيرانها، ومنّ ترغب من النساء، وكذلك لكل مولود تكحله بنفسها.

ولأهمية الكُحل في التراث الإسلامي والعربي، جاء ذكره كثيرًا على لسان الشعراء والأدباء، وجاء ذكره في مواطن كثيرة، خاصة المقولات والأمثال الشعبية.

ووصفت الأمثال السارق الماهر أنه "يسرق الكحل من العين"، بينما يُقال للذي يفعل أو يتحدث بما لا يعرف "اجه (جاء) يكحلها عماها".

هـ ش/أ ج/ط ع

الموضوع الســـابق

ردود الفعل الرسمية على "صفقة القرن".. رفض إعلامي وحراك شعبي محدود

الموضوع التـــالي

إطلاق مشروع تجريبي لتركيب "عدادات ذكية" للمياه شمال غزة


جاري تحميل الصفحة الرئيسة …
عاجل