الأخبار

داخل أقدم فرن في رفح

"أبو حسيب".. أربعة عقود بين الزيت والنار!

27 شباط / فبراير 2020. الساعة 09:10 بتوقيت القــدس.

تقارير » تقارير

تصغير الخط تكبير الخط

رفح - هاني الشاعر – صفا

تلفت الجدران المتهالكة والأزقة الضيّقة نظر السائرين بين منازل اللاجئين الصغيرة في مخيم الشابورة برفح جنوبي قطاع غزة، لكن أكثر ما يشد انتباهك روائح خبز ومأكولات لذيذة تفوح من مكان كتب على بوابته "فرن أبو حسيب".

قد لا تحتاج إلى دليل لتصل إلى الفرن إذا لم تكن من أهالي المنطقة؛ فالرائحة وحدها كفيلة بإيصالك إلى هدفك. للتو دخلت امرأة عجوز تحمل قدرًا فخاريًا من بابه؛ لتخرج بعدها مباشرة أخرى تحملُ على رأسها فرشًا خشبيًا وضعت عليه خبزًا طازجًا.

بمجرد دخولك من بابه الحديدي، تُقابلك جدران متشققة وسقف من صفيح، وطاولات خشبية، وكلها أشياء تشي إلى أنك في مكان قديم.

بدا من يقف أمام فوهة الفرن، التي تُخرج حرارةً مرتفعة ولهبًا أحمر، مُنهمكًا في عمله، إذ يضع أرغفة العجين بسرعةٍ، داخل الفرن بعصا خشبية طويلة، ويُقلب النار بأخرى بعد أن يضع داخلها كومة من الحطب وبعض الزيت المستخدم ليُساعد على الاشتعال.

التفت مجموعة من النسوة والأطفال حول الطاولات الخشبية، وأخريات جلسنّ على مقاعد خراسانية اكتسبت لونها من دخان الفرن الأسود، بعد أن وضعن العجين وصواني الفطائر المحشوة باللحم، وصواني البطاطس بالدجاج، لدى "أبو حسيب"، في انتظار نضوجها.

حكاية الفُرنّ

لم يحظ مراسل وكالة "صفا" سوى بدقائق معدودة للحديث مع سامي أبو عودة (أبو حسيب)، إذ ينشغل حتى بعد منتصف الليل في تلبية طلبات زبائنه، وهو على هذه الحالة منذ كان عمره 15 عامًا.

أبو عودة (58 عامًا) لاجئ انخرط في العمل ليعاون والده الخباز، الذي وافته المنية قبل سنوات.

وتتطلب المهنة الوقوف على القدمين لساعات عديدة، وتحريك اليدين والقدمين بسرعة لإنجاز المهام، وإلا فإن النار ستلتهم كل ما بالفرن.

"أبو حسيب" اسمٌ أطلقه اللاجئون في المخيم على والد "أبو عودة"، ورغم أن ابن سامي الكبير اسمه "نضال"، إلا أن الناس يحبذون النداء عليه بكنية والده.

ويساعد النجل الأكبر "نضال" والده في عمله داخل الفرن اليوم، فهو يطهو "المندي" و"الأرز" وبعض طلبات الزبائن، ويخفف الحمل الملقى على عاتق والده.

تُقاطع الحديث مع "أبو حسيب" إحدى زبائنه، وتقول إنها تبلغ من العمر (43 عامًا) وتقصد الفرن منذ طفولتها، ولم ترَ أي تغيّر في جودة العمل وقت الرجل ووالده.

أما "أم عماد" فهي الأخرى تقول إنها تأتي في الفرن منذ 23 عامًا، أي بعد زواجها في المنطقة المجاورة للفرن، وتطهو فيه الخبز، والمأكولات الأخرى.

وتضيف "الفرن يريحنا كثيرًا ولاسيما أوقات وقت انقطاع الكهرباء ونقص غاز الطهي، ويتراوح ثمن طهي صينية بطاطس بين 3 و5 شيكل (الدولار 3.42 شيكل)".

وتشير "أم عماد" إلى أن "نكهة" الخبز والمأكولات لا تعوّض، ولها مذاق خاص عندما تخرج من الفرن القديم.

​هـ ش/أ ج/ط ع

الموضوع الســـابق

"المصعد".. مشروع احتلالي جديد لتشويه معالم المسجد الإبراهيمي

الموضوع التـــالي

تعرّف على إجراءات "الصحة" في غزة والضفة للوقاية من فيروس "كورونا"


جاري تحميل الصفحة الرئيسة …
عاجل