الأخبار

تخوفات من استغلالها لغايات سياسية

بعد اعتقال خضر.. "حالة الطوارئ" تُطيح بحرية الرأي

07 آذار / مارس 2020. الساعة 02:48 بتوقيت القــدس.

تقارير » تقارير

تصغير الخط تكبير الخط

نابلس - خاص صفا

بعد أقل من ساعتين على إعلان الرئيس محمود عباس حالة الطوارئ لمواجهة فايروس "كورونا"، اقتحمت قوة أمنية مشتركة منزل النائب السابق القيادي بحركة فتح حسام خضر، واعتقلته على خلفية "التعبير عن رأيه"، في أول استغلال سياسي لحالة الطوارئ، وفق عائلته.

ويعتبر خضر (59 عاما) من أشد منتقدي السلطة الفلسطينية، ويعبر باستمرار عن آرائه المعارضة لسياساتها. إذ انتقد قبل أيام، في منشور له على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك" تصريحات عباس التي وصف فيها نقابة الأطباء بـ"الحقيرة".

وتساءل خضر في منشوره عن "مدى السلامة العقلية والصحة النفسية للرئيس"، واصفًا إياه بـ"العجوز"، داعيًا إلى تشكيل لجنة طبية لفحصه والوقوف على حالته الطبية، وفق تعبيره.

أميرة، ابنة خضر تقول لوكالة "صفا" إن قوة من جهاز الأمن الوقائي اقتحمت منزلهم بمخيم بلاطة شرقي نابلس عند منتصف الليل، واعتقلت والدها بتهمة التحريض على السلطة.

وتوضح أن قرابة 15 عنصرًا اقتحموا المنزل بعضهم كان ملثمًا، واقتادوا والدها بالقوة، بعد أن رفض الانصياع لهم، مبينة أن أفراد القوة أبرزوا مذكرة تفتيش للبيت ومصادرة تسجيلات الكاميرات، إلا أن والدها تصدى لهم ومنعهم.

وتشير إلى أنها حاولت منعهم من اعتقال والدها، لكنهم أمسكوا بها واحتجزوها إلى حين انتهاء عملية الاعتقال، معبرة عن قلق العائلة على صحة والدها الذي يعاني من مشاكل صحية.

ونقل خضر إلى سجن الجنيد بنابلس حتى مساء الجمعة قبل أن ينقل إلى المقر الرئيس للوقائي في بيتونيا، وفق مصادر من عائلته لوكالة "صفا".

باحث من الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان تمكن من زيارة خضر في مكان توقيفه بنابلس والالتقاء به، والاطلاع على ظروف احتجازه، والإجراءات القانونية التي اتخذت بحقه.

الهيئة ذاتها أكدت على موقفها الرافض لحجز حرية أي شخص على خلفية منشورات أو كتابات على وسائل التواصل. وطالبت بسرعة الإفراج عنه خاصة لظروفه الصحية، إذ يرفض تناول الطعام والماء والدواء احتجاجًا على اعتقاله.

أهداف غير معلنة

ويرى مراقبون أن اعتقال خضر جاء كأول اختبار لصدق نوايا السلطة من إعلان حالة الطوارئ، لا سيما بعد التطمينات التي بعث بها رئيس الحكومة محمد اشتية لمدير الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان عمار دويك، بعد دقائق من صدور الإعلان.

ويوضح دويك في تصريح –في حينه- أن اشتية أكد له أن إعلان حالة الطوارئ وجميع التدابير المصاحبة له ستكون بإطار محاربة المرض، وأنه لن يتم بأي حال من الأحوال استخدام حالة الطوارئ لأية أمور أخرى خارج الهدف المعلن.

ويضيف "كما أكد على احترام الحقوق الأساسية للمواطنين بجميع الظروف واحترام ما ورد في القانون الأساسي من ضوابط حالة الطوارئ".

"أهداف مشينة"

ويصف غسان خضر اعتقال شقيقه بـ"الاعتقال السياسي المشين"، رافضًا التهمة الموجهة له بالتحريض على السلطة.

ويقول لوكالة "صفا": إن "شقيقه حسام كان دومًا يقول إنه مع السلطة إذا أصابت، وضد السلطة إذا أخطأت، وهو يرى بأنها هي سلطتنا ومشروعنا ونحن شركاء فيها".

ويقول: "بدأت حالة الطوارئ باعتقال سياسي مشين ومرفوض ضد الدستور وضد كل ما نناضل من أجله"، واصفًا ما جرى بأنه "استغلال للظرف" اعتقادًا منها بأن الناس لن يعترضوا بسبب انشغالهم بمتابعة تطورات انتشار فايروس كورونا.

ويلفت خضر إلى أن "شقيقه لم يخضع للتحقيق، ما يشير إلى أن هناك ملفًا جاهزًا ضده سيقدم للنيابة"، وفق قوله.

ويقول إن "شقيقه يتمتع بخصوصية كونه نائبًا سابقًا وقائدًا وطنيًا، ويجب كفالة حرية التعبير، سواء لحسام أو غيره، لأن مصادرة حق الناس بالكلمة أمر خطير".

غايات سياسية

ومنذ اللحظة الأولى لصدور إعلان الطوارئ، كانت لدى الجهات الحقوقية والسياسية تخوفات من استغلالها لتحقيق غايات سياسية.

وفي تعقيب لها على إعلان حالة الطوارئ، دعت الهيئة المستقلة إلى ضرورة الالتزام بما نص عليه القانون الأساسي من أحكام تتعلق بإعلان حالة الطوارئ.

وجاء في المادة (111) من القانون الأساسي بأنه "لا يجوز فرض قيود على الحقوق والحريات الأساسية، إلا بالقدر الضروري لتحقيق الهدف المعلن في مرسوم إعلان حالة الطوارئ".

شجب واستهجان

وأثار اعتقال خضر استهجانًا كبيرًا، نظرا لتاريخه النضالي، إذ اعتقل 27 مرة لدى الاحتلال وهو جريح وكان أول مبعد من الضفة في الانتفاضة الأولى.

وشهد مخيم بلاطة يوم أمس الجمعة حالة من التوتر، وأمّ المئات بيت خضر، وجرت مسيرة تضامنية معه في المخيم، تخللها إطلاق نار في الهواء.

من جانبه، استنكر عضو المكتب السياسي لحركة حماس حسام بدران في بيان اعتقال خضر، وقال إن استغلال حالة الطوارئ لتنفيذ اعتقالات سياسية أمر مستهجن.

ويوضح أن: "حالة الطوارئ الصحية التي أعلنتها قيادة السلطة مرتبطة بالوضع الصحي، وأن استثمار أجهزة السلطة هذا الإعلان من أجل تصفية الحسابات السياسة أمر مرفوض بشكل مطلق".

كما دانت الجبهة الشعبية اعتقال خضر، ودعت لسرعة الإفراج عنه، ووقف كافة أشكال الاعتقال السياسي وقمع الحريات.

واعتبرت تصاعد وتيرة الاعتقال السياسي وسياسة تكميم الأفواه وقمع الحريات من جانب السلطة وأجهزتها الأمنية، دليلا واضحا على حالة الانحدار التي وصلت إليها أوضاع الحريات في الضفة.

​ك غ / د م/م ت

الموضوع الســـابق

"فاجعة النصيرات".. حكاية حضن أم وابنتها وهدية شقيقتين لم تأتِ

الموضوع التـــالي

نسوة يلتقطنّ أرزاقهنّ من بين قشور الفول السوداني في رفح

جاري تحميل الصفحة الرئيسة …
عاجل